خطة لإنقاذ المنتخب الوطني
klyoum.com
أخر اخبار السعودية:
توقعات الصبحان لمواجهة الهلال والأهلي .. فيديود. بدر بن سعود
لا يمكن تحميل رئيس الاتحاد وفريقه مسؤولية الإخفاقات السابقة لوجوده، لأن التراجع بدأ مع دخول عقود الاحتراف في 1993، وتحول مجتمع كرة القدم المحلية إلى حاضنة لإخفاء عيوب اللاعبين السعوديين، وساهمت جودة النجم الأجنبي في الأندية في التغطية على العجز الفني والبدني للاعب السعودي..
خروج المنتخب السعودي من دور المجموعات في مونديال 2026، وعدم تمكنه من الفوز على الرأس الأخضر، ليس مستغرباً على الإطلاق، فالأرجنتين واجهت صعوبة أمامه، وإسبانيا والأوروغواي لم تتمكنـــــا من هزيمتـــــه، وربما كــــانت المشكلة في المنتخب أو في غيره، ولكني أستبعد أن يكون الحل في استقالة أحدهم أو محاسبة آخر، لأنه لا يفسر غياب الأخضر السعودي عن تحقيق البطولات طوال 30 عاماً، وما قيل يحتاج إلى إجابة صادقة ومحايدة، وأعتقد أنها متوفرة نسبياً وسأناقشها في التالي.
لا يمكن تحميل رئيس الاتحاد ياسر المسحل وفريقه مسؤولية الإخفاقات السابقة على وجوده، لأن التراجع بدأ مع دخول عقود الاحتراف في 1993، وتحول مجتمع كــــرة القدم المحلية إلى حاضنة لإخفاء عيوب اللاعبين السعوديين، وقد ساهمت جودة النجـــــم الأجنبي في الأنـــــدية في التغطيــة على العجز الفني والبدني للاعب السعودي، والشاهد أن عدم وجود هؤلاء في المنتخب أسقط ورقة التوت عن اللاعبين المحليين، وهو ما تؤكده معظم مشاركاتهم الخارجية المتواضعة، حتى أن مدربهم الأسبق روبرتـو مانشيني قال إنهم لا يعرفون لعب كرة القدم، بشهـــــادة اللاعب علي البليهي في مقابلة بثت يوم 8 أبريل 2025، ونشرتها صحيفة الرياضية السعودية، والأوضـــــاع الحــــالية أثبتت أن تشخيص مانشيني، كان دقيقًا وموفقـًـا، وكل من تابع مباريات المنتخب الأخيرة، سيلاحظ بالتأكيد افتقادهم لأبسط أبجديات الاستلام والتسليم تحت الضغط.
الدليل العلمي على ذلك، تناولته دراسة بريطانية نشرت عام 2020، بمجلة العلوم الرياضية، وسجلت فيه تأخراً فنياً واضحاً، وبطئاً في الاستشفاء العضلي اللحظي، عند اللاعبين المؤسسين في المدارس الأستاتيكية، كلاعبي المنتخب، مقارنة بنظرائهم في المدارس الديناميكية عالية الحدة، وهذا يظهر في الإجهاد العضلي والقرارات العشوائية للاعب المحلي، أمام السرعات العالية والاندفــــاع البدني لنجـــوم المنتخبات الأوروبية واللاتينية، وأكدت دراسة فرنسية تم نشرها في 2022، بمجلة الإدارة الرياضية الدولية، أن التفاعل المفرط على منصات السوشال ميديا، وبالأخص مع اللاعبين في الدوريات المحلية، ممن يصرف عليهم مبالغ ضخمة، يعطيهم إحساساً متوهماً بالنجاح، ويفقدهم الدافع للقيام بمجهود أكبر داخل الملعب بنسبة 30 %، وفي المقابل لاعبو منظومات التصـــدير كالمغرب والسنغال ممن يتدربــون ويعيشــــون في بيئات صعبة، ويجبرون على تطوير مهاراتهم بشكل يومي، للحصول على فرصة في الاحتراف الخارجي، ترفع من مستواهم الكروي وقيمتهم السوقية.
مخرجات الاحتراف في هذه الأيام، وعند مقارنتها بفترة الهواة الذهبية في الثمانينات والتسعينات، والتي حققت فيها المملكة بطـــولتين لأمم آسيــــا في 1984 و1988، أولها مع مدرب سعودي اسمه خليل الزياني، ومعها كأس العالم للناشئين في 1989، وفكت عقدة كأس الخليج عام 1994، تحت قيادة سعودي آخر وهو محمد الخراشي، وبميزانية تقديرية لكل المنتخبات لا تتجاوز مليوناً و800 ألف دولار، أو قرابة ستة ملايين و700 ألف ريال، والميزانية السابقة تصرف بصورة سنوية، وقد تم إثباتها وتوثيقها في تقارير الرئاسة العامة لرعاية الشباب منذ 1984، وحتى تبديل مسماها إلى هيئـة الرياضة ومن ثم ترقيتهــا لوزارة، وهذه الميزانية لا تعادل اليوم إلا اثنين من عشرة في المئة، عند مقارنتها بميزانية اتحاد كرة القدم لعام 2026، وقدرها 693 مليوناً و66 ألف دولار، أو مليارين و599 مليوناً، استناداً لما نشرته صحيفة الشرق الأوسط، في 4 مايو من العام الجاري، واللافت أن المليارات الحالية لم تنعكس على أداء المنتخب الوطني.
الإنفاق المبالغ فيه لا يتــوقف عنـد ميزانيات الأندية، وإنما يصل إلى إفساد اللاعب السعــــودي بالرواتب المليونية والإعلانات، قبل أن يقدم منجزاً حقيقياً مع منتخب بلاده، ولدرجــة أنها تحولت لمخدر موضعي أثر في رغبته على المنافسة والإنجاز، بينما نجد أن استثماراً ذكياً مثل أكاديمية محمد السادس في المغرب، والتي أسست في 2010، وبميزانية لا تزيد على 16 مليوناً و800 ألف دولار، خرّجت نجوماً يتـــم تسويقها بأرقام ضخمة، ومن بينهم، أشرف حكيمي، الذي وصلت قيمته السوقية لـ 85 مليوناً و600 ألف دولار، في حين تقدر قيمة كل لاعبي المنتخب السعودي الأول لكرة القدم بنحو 38 مليوناً و325 ألف دولار، بمعنى أن قيمته السوقية منفرداً تتجاوز المنتخب بأكمله وبما نسبته 223 %، والسبب تأسيسه الفني والبدني واحترافه المبكر في الملاعب الأوروبية.
المهم في الوقت الحالي، هو إنقاذ الموقف قبل كأس آسيا 2027، ومونديال 2034، وذلك عن طريق العودة لخيار المدرب الوطني، وإعادة الكابتن سعد الشهري وتكليفه بتدريب المنتخب الأول، بالنظر لإنجازاته وخبرته مع منتخبي الناشئين والشباب طوال تسعة أعوام، وللعلم سبعة من مدربي المنتخبات العشرة الكبــــار في تصنيف الفيفا، أو ما نسبته 70 %، هم مدربون وطنيون، وفق أرقام يونيو 2026، والمنتخبات الفائزة بكأس العالم ما بين عامي 2006 و2026 كانت بقيادة مدربين من بلدانها، ولا بد من استبدال كامل لاعبي المنتخب الحالي دون تردد، كمرحلة مؤقتة، باستثناء مصعب الجوير لأنه الأفضل في مركز خط الوسط، وبعمر 23 عاماً، ونسبة تمريراته الحاسمة دولياً 78 %، وهو الأعلى رقميــــاً بين اللاعبين المحليين، طبقاً لمــــوقع تاريخ وإحصاءات المنتخب السعودي، وتجهــــيز منتخب متوسط أعماره 21 عاماً، كإسعاف أولي، ومن ثم الانتقال للحلول الدائمة بإطلاق برنامج للابتعاث الخارجي الإجبــــاري للاعبين الواعدين، ممن تتــــــرواح أعمارهم ما بين 16 و20 عاماً، للاحتراف واللعب الفعلي في الأندية الأوروبية المتوسطة، وبتمويل حكومي كامل، لتمكينهم من تعلم أساسيات اللعب برتم سريع وقوي، والعمل على تحديد سقف لعقود ورواتب اللاعبين دون 23 عاماً، في الدوري المحـلي، حده الأعلى مليون ريـــال أو 375 ألف دولار، لإجبارهم على الخروج من منطقة الراحة، والقبول بالاحتراف الخارجي، لتطوير مستواهم البدني والفني، بالإضافة لخصخصة قطــــاعات الفئات السنية، وفصلها مادياً وإدارياً عن الفريق الأول بالنادي، وإسنــــاد تشغيلها لشركات وأكـــاديميات عالميــــة من نوع أياكس وبنفيكا، لضمان بناء جيل يعيد للمنتخب هيبته القديمة بأقل تقدير.