اخبار السعودية

جريدة الرياض

سياسة

بنت رجال

بنت رجال

klyoum.com

د. ملحة عبدالله

في كل بيت سعودي هناك قصة "بنت رجال".. بنت رجال درست في الخارج ورجعت تخدم وطنها، بنت رجال اختارت أن تبقى مع أطفالها وتعمل عن بعد لتثبت أن الأمومة قيادة أيضًا، بنت رجال وقفت مع زوجها وأخيها وأبيها لبناء هذا الوطن.. فنحن اليوم لا نتحدث عن "تمكين المرأة" كشعار، بل نتحدث عن نهضة وطن لا تكتمل إلا ببناته، فلا نهضة بنصف المجتمع، ولا رؤية تتحقق بلا سواعد النساء..

إنه حديث من القلب، بلا ذاتية أو شوفونية، بل هو رصد وتحليل لواقع عيان أمام العالم كله والذي أحدث تلك الدهشة وذلك الشغف المعرفي الذي كان لسنوات طوال تحت العباءة برغم وهج خفي ونادر الوجود.

بنت رجال لم يكن التعبير يوما مجازا عابرا في السعودية، حين يقال عن المرأة "بنت رجال" فالمقصود هنا ليس بتسميتها، بل هو اعتراف بأنها ورثت المروءة والصلابة والعزم، وأنها قادرة على حمل الاسم وحمل المسؤولية معا.

لسنوات طويلة كانت المرأة السعودية حاضرة ومنجزة في البيت، في المدرسة، في المستشفى، تربي وتطبب وتعلم، لكن حضورها كان في الظل، كانت متمسكة بعاداتها وتقاليدها وأعرافها، بحجابها وحيائها وبرها بأهلها، وظن البعض واهما أن هذا التمسك قيد.. حتى جاءت رؤية 2030 لتقول الكلمة الفصل: أصالة لا تتعارض مع القيادة، بل هي التي تصنها.

رؤية 2030 لم تعد المرأة السعودية شيئا لك يمكن تملكه، بل فتحت لها الطريق لتظهر ما كانت تملكه بالفعل.. فتحت الباب الذي كان موارباً، فدخلت المرأة عبره بكل ثقلها العلمي والثقافي والإنساني أيضا.

اليوم المرأة السعودية قائدة، فهي ليست مجرد موظفة زاد عددها في سوق العمل من 22٪ إلى أكثر من 35٪، هذه أرقام مهمة؛ ولكنها لا تروي الحكاية كاملة.. الحكاية الحقيقية تروى في التفاصيل.. ترويها الضابطة التي تقف في أمن الحرم وتنظم الحشود بعين حانية وحازمة، في الطيارة السعودية التي تقود الطائرة بعباءتها وابتسامتها، في المهندسة التي تصمم مدينة نيوم، في الدكتورة التي تجري عمليات القلب في مستشفيات الرياض، في السفيرة التي تمثل المملكة في واشنطن وبروكسل، في رائدة الأعمال التي تفتح متجرها الإلكتروني من بيتها في أبها وتشحن منتجاتها إلى العالم كله.

إن المرأة السعودية لم تخلع عباءتها لتلبس بدلة القيادة، بل لبست بدلة القيادة فوق عباءتها.. وهذا هو سر التمكين السعودي الذي أبهر العالم.. فالتمكين في التجربة السعودية لم يكن تمرداً على المجتمع، بل كان عودة لقيم المجتمع الأصيلة، فديننا الإسلامي هو أول من كرم المرأة وأعطاها حق التعليم والتجارة والمشورة من أم المؤمنين السيدة خديجة سيدة الأعمال إلى أم المؤمنين السيدة عائشة معلمة الأمة.. فرؤية 2030 أعادت لنا هذا الفهم الأصيل، قالت للمرأة: كوني كما أنتِ، بعباءتك وتقاليدك، بعفتك وقوتك، وادخلي ميادين العمل.

ولهذا نجحت، لأن المرأة السعودية عندما دخلت مجلس الشورى؛ دخلت وهي بنت الرجال التي تحترم الكبير.. وعندما دخلت المصنع والمختبر؛ دخلت وهي الأم التي تخاف على أبناء الوطن وتعدهم للمستقبل كأبنائها، وعندما قادت السيارة؛ قادتها وهي تعرف طريقها جيدا، لا تائهة تبحث عن هوية، بل واثقة تعرف من أين جاءت وإلى أين تذهب.

اليوم كل بيت سعودي هناك قصة "بنت رجال".. بنت رجال درست في الخارج ورجعت تخدم وطنها، بنت رجال اختارت أن تبقى مع أطفالها وتعمل عن بعد لتثبت أن الأمومة قيادة أيضا، بنت رجال وقفت مع زوجها وأخيها وأبيها لبناء هذا الوطن.

إن رؤية 2030 قد فهمت معادلة صعبة لم تفهمها الكثير من الدول: كيف تكون المرأة فاعلاً رئيسياً في النهضة الحديثة دون أن تنفصل عن جذورها؟ الجواب كان في ثقة الدولة وثقة المرأة، والأب والمجتمع وثق في بناته، عندما تعطي بنت الرجال الثقة، فإنها لا تخذل أبدا، بل تعطي ضعف ما يُطلب منها.

نحن اليوم لا نتحدث عن "تمكين المرأة" كشعار، بل نتحدث عن نهضة وطن لا تكتمل إلا ببناته، فلا نهضة بنصف المجتمع، ولا رؤية تتحقق بلا سواعد النساء.

إن بنات السعودية اليوم هن الطبيبات والمهندسات والجنديات، والتاجرات، والفنانات والمعلمات.. هن حارسات التراث وصانعات المستقبل في آن واحد، فيحفظن العادات في مجالسهن، ويكتبن المستقبل بأيديهن.. هذه هي المرأة السعودية في عهد سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- وبرؤيته 2030 فلن تتخلي عن شيء، بل؛ كسبت كل شيء.. ولذا نقول لبنت الوطن: بنت رجال.

*المصدر: جريدة الرياض | alriyadh.com
اخبار السعودية على مدار الساعة