الروزنامة.. وصراع الوقت في الكرة السعودية
klyoum.com
أخر اخبار السعودية:
تاسي يصعد 5.07 خلال شهر أغسطس والقيمة السوقية تربح 90.77 مليار ريالهتان النجار
باتت أزمة جدولة مسابقات كرة القدم السعودية أزمة مؤرقة ومزعجة لكل منتمٍ ومتابع لمنافساتنا؛ فلم تعد مجرد خلاف على موعد مباراة أو رغبات مستمرة في الحصول على أيام راحة إضافية، بل تحولت إلى سؤال مهم يبحث عن إجابة: من صاحب قرار روزنامة مسابقات كرة القدم السعودية؟ فرابطة دوري المحترفين مطالبة بإنهاء 34 جولة في موعد محدد، واتحاد الكرة بين كأس خادم الحرمين الشريفين وبطولة السوبر، ولجنة المنتخبات بين استحقاقات مهمة للمنتخب وأيام الفيفا، بخلاف أنديتنا التي تشارك في بطولات خارجية وتريد أن تكون مشاركتها ذات قيمة ونتيجة. ولو تعمقت في البحث لوجدت أن لكل جهة أسباباً منطقية إلى حد ما، ولكن عندما تجتمع كل تلك الأسباب في موسم واحد ستكون النتيجة روزنامة تبحث عن الأيام وأندية تبحث عن النقاط والإنجازات. لا يمكن القول إن المشكلة في كثرة البطولات؛ فتوسع المشاركات عامل مهم للأندية السعودية سواء خارجياً أو محلياً مع ارتفاع قيمة المسابقات المحلية التي ستعكس بلا شك التطور الذي تشهده كرة القدم السعودية. ولكن عندما يرتفع سقف أحلامنا ويكبر معه مشروعنا الرياضي فهنا نحتاج إلى التخطيط والتنظيم بشكل أكبر حتى نصل لمستهدفاتنا وأحلامنا بلا منغصات. ربما كانت رابطة دوري المحترفين أكثر وضوحاً عندما كشفت أنها أمام مهمة معقدة في ظل أيام محدودة لإقامة ما يقارب 306 مباريات موزعة على 34 جولة، وسط ارتباطات للمنتخب ومشاركات لأنديتنا خارجياً، بخلاف الأمر الطارئ الذي دفعهم لإعادة جدولة بعض المباريات استجابة لنداء المنتخب، فتحولت المشكلة من إصدار الجدول إلى الصمود في وجه المتغيرات خلال الموسم. وهنا سيقودنا للسؤال الأهم: هل نملك روزنامة واحدة للكرة السعودية أم أن لكل جهة روزنامتها الخاصة ثم نحاول في النهاية جمعها في تقويم واحد؟ فالمسألة ليست تنظيمية فقط، بل تبحث عن عدالة تنافسية أيضاً. الأندية التي تشارك خارجياً ستكون أمام تحدٍّ محلي وخارجي، فيما يكون بقية منافسيها في وضع أفضل من حيث فترات الراحة. بين سفر واستشفاء وإصابات وتدريبات وتوزيع الجهد بين المباريات وكثرة المشاركات في البطولات المحلية والخارجية، فالتعامل مع نادٍ يشارك في أربع بطولات لا يمكن مقارنته بنادٍ يشارك في بطولتين، وفي نفس الوقت لا يمكن أن يتحول الدوري إلى مسابقة تدفع ثمن كل تغيير. ومن هنا أطالب بأن ننتقل من مفهوم جدولة المسابقات إلى إنشاء إدارة روزنامة كرة القدم السعودية تضم في نقاشاتها جميع الجهات ذات العلاقة: المسابقات في رابطة المحترفين، والمسابقات في اتحاد الكرة، ولجنة المنتخبات، والأندية؛ على أن تكون جهة محايدة تملك الصورة كاملة وتناقش السيناريوهات المحتملة قبل وقوعها وتستطيع الفصل عند وجود تعارض بين المصالح والمواعيد. فالمتغيرات أثناء الموسم واردة وهي من أكبر التحديات، وقد لا نستطيع منع ازدحام الموسم، ولكن نستطيع إدارة المساحة الزمنية التي نملكها؛ فالأولوية دائماً يجب أن تكون لكرة القدم السعودية. الصراع الحقيقي قد لا يكون بين الأندية والمنتخب وكثرة المسابقات، بل طموح كرة قدم سعودية تتطور سريعاً وروزنامة لا تواكب هذا التطور؛ فطموح الكرة السعودية سبق روزنامتها، ولكن المشكلة أن الوقت لا ينتظر أحداً.