اخبار السعودية

جريدة الرياض

سياسة

بداية العام الدراسي

بداية العام الدراسي

klyoum.com

أ.د. حمزة بن سليمان الطيار

بداية العام الدراسي فرصة للأسرة لتستأنف المهمّة العظيمة المتمثلة في العناية ‏بدراسة الأبناء والبنات، ومعلوم أن الدولة قامت بما يلزمها من ذلك، ويبقى ثغر المتابعة ‏والعناية حكرًا على الأسرة، وحسن القيام على هذا الثغر حقّ أكيد على الأسرة، فكما ‏يستحق كل من الابن والبنت أن ينفق عليه وأن تراعى متطلباته الماديّة يستحق أن يعلّم وأن ‏يكوّن، وأن تراعى احتياجاته المعرفية..

بداية العام الدراسي ليست مجرّد موعد لاستئناف مهمة حيويّة، بل هي فوق هذا ‏فرصة لأن نستذكر مركزيّة القراءة والكتابة والتعلم في ديننا، فأول ما أنزل على ‏نبينا صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: (اقرأ باسم ربّك الّذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ ‏وربُّك الأكرم، الذي علّم بالقلم، علّم الإنسان ما لم يعلم)، فما أعظم ما حملته هذه الآيات ‏الكريمة من تنويه بالعلم، وبأسبابه، حيث افتتحت بالأمر بالقراءة، ومعلوم أنّ تعلُّم القراءة ‏بوّابة إلى اكتساب المعارف العلمية، وتكرر هذا الأمر تأكيداً وتحريضاً، ثمّ ذكرت نعمتان ‏أساسيتان من نعم الله تعالى على الإنسان، الأولى إنعامه عليه بخلقه وإخراجه من العدم، ‏والثانية إنعامه عليه بتعليمه بالقلم الذي هو آلة الكتابة والتدوين والتوثيق، ومن مميزات ‏الإنسان على ما حوله من الكائنات اختصاصه باستعمال الكتابة وحفظه لحقوقه بواسطتها، ‏وعن طريقها تمكن الناس من تناقل المعلومات عبر القرون، وفي مضمون هذه الآيات تلويح ‏إلى ما ينتظر هذه الأمة من خصائص في مجال التدوين والتوثيق، فكان الواقع كذلك، فقد ‏أعانها الله تعالى على الإبداع غير المسبوق في فنون التوثيق والضبط والرواية، وفي ذلك تطبيق ‏وامتثال لأول أمر توجّه إليها -بواسطة توجهه إلى نبيها صلى الله عليه وسلم-وهو: (اقرأ)، ‏ولي مع بداية العام الدراسي وقفات:‏

الأولى: هذه المهمة النبيلة جمعت أطياف المجتمع فالمعنيّ بتنظيمها والسهر على ‏التخطيط لها منسوبو التعليم على رأسهم معالي وزير التعليم، وبقية موظفي الوازرة من إداريين ‏ومعلمين، والمعنيّ بالتعاطي مع هؤلاء ولاة أمور الطلبة من الآباء والأمهات، والمتلقي أبناؤنا ‏وبناتُنا، وهذه الفئات كلها تستحق أن تُوجّه إليهم التهاني العطرة؛ لما هيّأ الله تعالى لهم من ‏الارتباط بالعلم؛ فالعلم شرف عظيم، وهو من أهمّ أسباب الرفعة، كما قال تعالى: (يرفع الله ‏الذين آمنُوا منكم والذين أُوتُوا العلم درجات)، والرفعة التي يحظى بها العالمُ منشؤها بعد توفيق ‏الله تعالى جهود من تولى تربيته، من المخططين والمشرفين والمعلمين والأسرة التي سهرت على ‏ذلك، فلهم الشرف والفخر، وقبل ذلك لهم الأجر الجزيل على ما انتشر على أيديهم من ‏العلم، وفي الاشتغال به أجر عظيم لمن أخلص النية، فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى ‏الله عليه وسلم قال: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة ‏جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)، أخرجه مسلم، والعلم النافع هنا يشمل ‏جميع الإنجازات المتعلقة بالعلم من تعليم وتصنيف ونحوهما، فأيُّ فضل أعظم من أن من كانوا ‏يعلّمون الناس قبل مئات السنين لم يزالوا تصلهم الأجور مقابل الأثر ‏المتناقل لتعليمهم عبر الأجيال، وهذا الأجر المترتّب على خدمة العلم والتعليم كما يناله معلم ‏العلوم الشرعية من فقه وغيره، يناله معلم سائر العلوم التي يحتاج إليها الناس من رياضيات ‏وطب ونحوها، فيثاب عليها وتكون له ذخراً إذا نوى بتعليمها والإشراف على تعليمها أنّه ‏يشتغل بما يجلب للأمة المصالح، ويدرأ عنها المفاسد.‏

الثانية: بداية كل عام دراسيّ فرصة لتجديدنا الشكر لله تعالى على أن منّ علينا بهذه الدولة ‏المباركة المملكة العربية السعودية، فمن محاسن هذه الدولة الميمونة -وفضائلها لا تحصى- اهتمامها ‏بالتعليم، ومعاملته له على حسب ما يقتضيه كونُها قلب وقبلة أمة "اقرأ"، فمنذ توحيد هذا ‏الوطن لم يزل التعليم يخطو إلى الإمام خطوةً مباركةً، وقد كان للتعليم وتطويره حظّ وافر من ‏الرؤية الميمونة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله-، وها هي تؤتي ثماراً طيبةً من التطور والتنظيم، وتسهم في جودة التعليم وانضباط سيره، ‏وكما هو الحال في المهمات الحيوية التي ترصد لها الإمكانات المادية والمعرفية فتنظيم التعليم ‏وتطويره في دولتنا لا سقف له، فكل عام نتلمّس إجراءات جديدةً تسهم في جودة التعليم، ‏وهي إنجازات تنعكسُ إيجاباً على حياة الفرد وعلى المجتمع.‏

الثالثة: بداية العام الدراسي فرصة للأسرة لتستأنف المهمّة العظيمة المتمثلة في العناية ‏بدراسة الأبناء والبنات، ومعلوم أن الدولة قامت بما يلزمها من ذلك، ويبقى ثغر المتابعة ‏والعناية حكراً على الأسرة، وحسن القيام على هذا الثغر حقّ أكيد على الأسرة، فكما ‏يستحق كلّ من الابن والبنت أن ينفق عليه وأن تراعى متطلباته الماديّة يستحق أن يعلّم وأن ‏يكوّن، وأن تراعى احتياجاته المعرفية؛ إذ هي مستقبله، فعلى الأسرة عونه على ذلك، وغرسُ ‏محبّة العلم في قلبه، وتربيته على الأخلاق السامية الفاضلة، ومنها حب الوطن وقيادته ‏وإخلاص الولاء لولاة أمرنا، واحترام المعلمين والمعلمات، وحسن التعامل مع زملائه في ‏المدرسة؛ فإنّ تهذيب الأخلاق من أهم متطلبات الحياة، وهو من أسس التعايش الهنيء.

*المصدر: جريدة الرياض | alriyadh.com
اخبار السعودية على مدار الساعة