اكتشاف جديد قد يغير فهمنا لتكون المياه على كوكبنا
klyoum.com
توصل العلماء إلى اكتشاف يمكن أن يعيد تفسير كيفية حصول كوكب الأرض على مياهها، وذلك عبر علامات تدل على وجود كبريتيد الهيدروجين في نوع من النيازك المشابهة لتلك التي كانت تشكل الأرض في مراحلها الأولى.
هذا الاكتشاف يشير إلى أنه من الممكن أن الأرض قد تكون قد تشكلت من المواد التي تحتوي على الهيدروجين اللازم لتكوين المياه، بدلًا من أن تكون قد حصلت على معظم مياهها نتيجة تصادمات مع كويكبات ونيازك في بداية تاريخها.
نُشرت النتائج في 16 أبريل في مجلة Icarus، ووفقًا لنتائجها تشترك الأرض في تركيبها الكيميائي مع أجسام صخرية جافة تعرف بالـ"إنستاتيت كوندرات"، مما يوحي بأن كوكب الأرض قد تكون تشكل من مواد مشابهة لتلك الأجسام.
لفترة طويلة، كان العلماء يعتقدون أن هذا يعني أن المياه يجب أن تكون قد جاءت من الأجرام السماوية في النظام الشمسي الخارجي التي اصطدمت بالأرض. إلا أن هذه التصادمات كانت تُعد احتمالًا غير مرجح، إذ أنها تعتمد على الهندسة الخاصة بنظامنا الشمسي، حيث تقوم جاذبية كوكب المشتري بدفع المذنبات والنيازك نحو النظام الشمسي الداخلي، كما قال أليساندرو موربيديلي، الباحث في تكوين الكواكب في كلية فرنسا في باريس والذي لم يكن مشاركًا في الدراسة.
لكن دراسة أجريت عام 2020 أظهرت أنه رغم أن إنستاتيت كوندرات لا تحتوي على مياه، إلا أنها تحتوي على الهيدروجين. وبالتالي، كان من الممكن أن يتفاعل الهيدروجين الذي تحمله هذه النيازك مع الأوكسجين في الأرض المبكرة لتكوين المياه الوفيرة. ولكن لم يكن واضحًا ما هي الصورة التي كان عليها هذا الهيدروجين. وقد افترض عالم الكواكب جيمس بريسون، من جامعة أكسفورد، وزملاؤه أن الهيدروجين قد يكون مرتبطًا بالكبريت داخل النيازك.
وباستخدام تقنية تعرف بـ"امتصاص الأشعة السينية بالقرب من الحافة"، بحث الباحثون عن علامات لوجود هيدروجين مرتبط بالكبريت داخل نيزك من نوع إنستاتيت كوندرات تم اكتشافه لأول مرة في أنتاركتيكا في عام 2012. وقد عثروا على كمية أكبر من الهيدروجين مما كان متوقعًا، على شكل كبريتيد الهيدروجين، في جميع أنحاء مصفوفة النيزك.
تشير الوفرة في الهيدروجين إلى أن الأرض قد تحتوي على الهيدروجين منذ تشكيلها، وفقًا لبريسون في رسالة إلكترونية لـLive Science.
تُظهر النتائج أن الكواكب الصخرية في النظام الشمسي الداخلي — وربما في أنظمة كوكبية أخرى — قد تتشكل مع كمية كبيرة من الهيدروجين الضروري لتكوين المحيطات المائية. وأضاف بريسون: "هذا يعني أن الظروف القابلة للسكن قد تكون أكثر احتمالًا مما كنا نعتقد في البداية."
مع ذلك، لا يزال بعض العلماء غير مقتنعين. فنيزك إنستاتيت كوندرات عرضة للتلوث من المياه الموجودة على الأرض، كما قال كونيل ألكسندر، أستاذ علم النيازك في مؤسسة كارنيجي للعلوم في واشنطن، والذي لم يكن مشاركًا في الدراسة.
وأضاف ألكسندر: "عندما تدخل هذه النيازك الغلاف الجوي للأرض، وتتعرض للماء والأوكسجين، فإنها تبدأ في التفاعل بسرعة." وأوضح أن الهيدروجين الإضافي قد يكون جاء من مياه الجليد وذوبان الجليد في أنتاركتيكا حول النيزك قبل اكتشافه.
رغم أن الباحثين قد اتخذوا خطوات لتجنب فحص المناطق التي تفاعلت بشكل مرئي مع الماء، فإن نيزك إنستاتيت كوندرات جديد قد يثبت من أين جاء الهيدروجين بشكل قاطع. وقال ألكسندر: "أفضل شيء سيكون إذا سقط نيزك من نوع إنستاتيت كوندرات على الأرض، وتم جمعه فورًا ووضعه في بيئة خالية من الماء والأوكسجين وتركه هناك."