اخبار السعودية

جريدة الرياض

سياسة

خسارة إيران لمكانتها الإقليمية

خسارة إيران لمكانتها الإقليمية

klyoum.com

د. إبراهيم النحاس

إن المصير الصعب الذي تواجهه إيران، والمستقبل المظلم الذي ينتظر نظامها السياسي، منذ بدء الضربات الجوية الأميركية في 28 فبراير 2026م، ليس إلا نتيجة لسياساتها المتطرفة وسلوكياتها الإرهابية التي مارستها، منذ 1979م، وتسببت بمعاناة شعوب، وتدمير مجتمعات، وزعزعة استقرار دول في المنطقة وخارجها..

يُؤشر 28 فبراير 2026م، لبداية النّهاية لمكانة إيران الإقليمية. فبعد أن كانت إيران تتشارك مع المملكة العربية السعودية وتركيا ومصر المكانة الإقليمية للتأثير في سياسات وقضايا الشرق الأوسط ووسط آسيا وجنوب شرق آسيا، تراجعت هذه المكانة الإقليمية كثيراً بعد بدء الضربات الجوية الأميركية الواسعة، في 28 فبراير 2026م، التي شملت جميع المواقع الاستراتيجية في الجغرافية الإيرانية.

نعم، فإيران التي كانت تتمتع بتأثير إقليمي كبير نظراً لامتلاكها مصادر التأثير الرئيسة، ومن ذلك:

1) الموقع الجغرافي المتميز والمساحة الجغرافية الكبيرة.

2) العدد السكاني الكبير الذي يمكنها من توظيفه التوظيف المؤثر في المجالات المدنية والعسكرية والأمنية.

3) القدرات الاقتصادية والصناعية الجيدة التي ورثتها عن نظام الشاه، بما في ذلك القدرات النووية السلمية، وأضافت إليها الكثير من القدرات الصناعية العسكرية بعد وصول الخُميني للسلطة في 1979م.

4) الموارد الطبيعية الكبيرة التي تمتلكها، وخاصة في مجالات الطاقة (النفط والغاز).

5) النظام السياسي المستمر بالسيطرة على الحكم لأكثر من 47 عاماً، خسرت، بعد بدء الضربات الجوية الأميركية في 28 فبراير 2026م، الكثير من قدراتها وإمكاناتها ومواردها وثقة شعبها، وما زالت تواصل الخسائر العظيمة في جميع المجالات، بعد تعرضها للضربات الأميركية الواسعة، مما يؤثر تأثيراً مباشراً في مكانتها الإقليمية، ويُؤشر إشارة مباشرة لخسارتها وفقدانها لتلك المكانة الإقليمية التي كانت عليها على امتداد العقود الماضية.

نعم، فالضغوطات السياسية الكبيرة، والعقوبات الاقتصادية الصّارمة، والاستهدافات الأمنية والعسكرية المُتصاعدة، والتدمير المُمنهج للقدرات الاقتصادية والصناعية، التي تمارسها الولايات المتحدة على إيران، وخاصة بعد 28 فبراير 2026م، تؤشر لخسارة إيران لمكانتها الإقليمية. ولكن هنا يجب علينا التساؤل حول:

1) ماهية الأسباب التي جعلت من إيران تواجه هذا المصير الصَّعب على أي دولة؟

2) وماهية الأسباب التي جعلت من الولايات المتحدة تُقرر إزاحة إيران من مكانتها الإقليمية وإنزالها لمستوى أدنى في المعادلة السياسية الإقليمية؟

وإذا كان طرح هذه التساؤلات مسألة مشروعة بحكم الواقع الصّعب الذي تواجهه إيران، فإن الإجابة عليها تتمثل في عدد من النقاط، ومنها:

1) عدم التزام إيران القانون الدولي، بل والاستهانة به وبجميع قواعده ومتطلباته، منذُ وصول الخُميني للسلطة في 1979م.

2) تدخل إيران في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، والسّعي لزعزعة أمنها واستقرارها.

3) تأسيس وتمويل ودعم المليشيات الإرهابية وتسليحها وتدريب عناصرها المُتطرفة.

4) العمل على زعزعة أمن واستقرار المجتمعات والدول المُسالمة في المنطقة وخارجها.

5) التهديد المُستمر لأمن وسلامة الملاحة البحرية في مياه الخليج العربي.

6) التهديد المُستمر بإغلاق مضيق هرمز بما يتعارض تماماً مع القانون الدولي.

7) التهديد المُستمر باستهداف السفن التجارية، وناقلات مصادر الطاقة، في مياه الخليج العربي والعابرة لمضيق هرمز.

8) التهديد المُستمر، عبر المليشيات الإيرانية المسلحة في اليمن، بإغلاق مضيق باب المندب، وكذلك باستهداف السفن التجارية، وناقلات مصادر الطاقة، في مياه البحر الأحمر وخليج عدن.

9) التهديد المُستمر، عبر المليشيات الإيرانية المسلحة في لبنان، باستهداف أمن إسرائيل وتهديد المستوطنات في شمال اسرائيل.

10) التهديد المُستمر، عبر المليشيات الإيرانية في العراق، باستهداف المنشآت المدنية والعسكرية الأميركية في العراق.

11) الرغبة والتطلع الإيراني المُستمر للسيطرة على المُجتمعات العربية من خلال ميليشياتها المسلحة، وخاصة في العراق ولبنان واليمن.

12) السّعي الإيراني المُستمر للهيمنة السياسية والأمنية والعسكرية على المنطقة العربية بشكل خاص، ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام.

13) الرغبة والتطلع الإيراني المُستمر لتجاوز مستوى تأثيره ومكانته الإقليمية، إلى مستويات تأثير دولية ومكانة عالمية.

14) الرغبة والتطلع والسّعي الإيراني المُستمر لتطوير البرامج والقدرات النووية حتى الحصول على السّلاح النووي.

15) فُقدان الآمال الدولية بإمكانية حدوث أي تغيرات أو تحولات في منهج وفكر وأسلوب النظام السياسي الإيراني الذي تأسس على أيديولوجية مُتطرفة ومازال يؤمن بها ويمارسها منذُ 1979م.

وفي الختام، من الأهمية القول إن المصير الصّعب الذي تواجهه إيران، والمُستقبل المُظلم الذي ينتظر نظامها السياسي، منذُ بدء الضربات الجوية الأميركية في 28 فبراير 2026م، ليس إلا نتيجة لسياساتها المُتطرفة وسلوكياتها الإرهابية التي مارستها، منذُ 1979م، وتسببت بمعاناة شعوب، وتدمير مجتمعات، وزعزعة استقرار دول في المنطقة وخارجها. نعم، لقد اعتقدت إيران أن صمت المجتمع الدولي عن تطرفها السياسي والأمني ضعف، واعتبرت أن تجاوزها للقانون الدولي مشروع، وافترضت أن تجاهلها للتحذيرات الدولية حق مكتسب، وتوهّمت أن تماديها المُتطرف سياسياً وأمنياً وعسكرياً يُخيف ويُرعب الدول، حتى أصبحت مُتكبرة على النّظام الدولي، ومُستكبرة على الالتزام بالقانون والمعاهدات الدولية، مما جعل منها دولة خاسرة ومعزولة، ونظاماً سياسياً منبوذاً ومكروهاً، من جميع شعوب ومجتمعات ودول العالم.

*المصدر: جريدة الرياض | alriyadh.com
اخبار السعودية على مدار الساعة