اخبار السعودية

جريدة الرياض

سياسة

الأزياء بين الواقع والخيال

الأزياء بين الواقع والخيال

klyoum.com

هناء حجازي

وأقصد بالخيال الأعمال الفنية، لكن لو كانت الأعمال الفنية واقعية، فعليها أن تلتزم بالواقع، أليس كذلك.

لفتت نظري الأزياء التي ارتدتها النساء في شارع الأعشى، وتساءلت إذا كانت هذه هي طريقة لبس النساء في الثمانينات في الرياض، لأنني أعرف أن لبس النساء في جدة في ذلك الوقت لم يكن كذلك، وضعت التساؤل في منصة إكس، وأجابتني بنات الرياض أنهم مثلنا في جدة، كانوا يتبعون الموضة العالمية، ومثلنا في جدة كانوا يعتمدون على مجلة البوردا لتفصيل الفساتين. ومثلنا في جدة كانت العروس ترتدي الأبيض يوم زفافها. من أين إذاً جاءت الأزياء التي ترتديها نساء الأعشى، خاصة وأنهن من الطبقة المتوسطة، الأب موظف، والبنت تذهب إلى الجامعة، والبنت الخياطة تخيط ملابس تحاكي فيها ما ترتديه نجمات السينما، لكننا لم نر ذلك في المسلسل، رأينا طريقة واحدة في اللبس، فستان مزموم الوسط، وأغلب الأقمشة من الساتان المشجر اللامع، ولا أعرف من أين استمدّ مصمم الأزياء هذا الزي الموحد لهن جميعاً؟ وأين مخرج العمل أو المشرف عليه من كل ذلك؟

كانت قريبتي الخياطة التي تعيش في الرياض في ذلك الوقت، تملك مشغلاً، زبائنه من نساء الرياض، وكانت أمي تستشيرها في كيفية تنفيذ بعض الموديلات الصعبة.

النساء في السعودية منذ وقت بعيد وهن يتابعن صيحات الموضة، يتابعن الأفلام المصرية ويرتدين ما ترتديه النجمات، جهزت فساتين عرس أمي خياطة لبنانية، وكان دولابها في قمة الأناقة، وعلى موضة ذلك الوقت.

الأقمشة التي تملأ المحلات كانت تأتي من فرنسا وسويسرا. كل أنواع الأقمشة الفاخرة، الأورجنزا والحرير والساتان والجوبير والتول والدانتيل والمخمل. بالإضافة إلى أقمشة الاستعمال اليومي كالقطن والكتان والفوال وغيرها.

لا أتحدث عن القصة ولا التمثيل، أتحدث عن تفصيلة صغيرة تهمني كمحبة للأزياء وأتابعها وأعرف تاريخها في بلدي، أعرف ماذا ترتدي النساء وأعرف كيف يتغير ما يرتدينه عبر الزمن، أعرف ما يجمعنا بالعالم من أزياء وأعرف ما نتميز به، أعرف كيف كانت المرأة ترتدي العباية في السبعينات حين كانت تضعها على الرأس وترفع أطرافها بيديها ويظهر تحتها الفستان أو التنورة، وكيف تغير ذلك بعد الصحوة في الثمانينات حين أصبحت العباءة مسدلة، بعضها على الرأس وبعضها على الكتف، ومتى بدأت العباءات المزركشة والمطرزة، لكنها ظلت سوداء، ومتى بدأت الألوان تغزوها.

وأعرف أيضاً أنني لست الوحيدة التي تعرف ذلك، لذلك، ليس صعباً على المسلسلات الضخمة أن تعرف ذلك أيضاً، الثمانينات ليست بعيدة، وكل ألبومات الصور عند كل العائلات تظهر ماذا كانت ترتدي نساء الرياض في ذلك الوقت.

*المصدر: جريدة الرياض | alriyadh.com
اخبار السعودية على مدار الساعة