اخبار السعودية

جريدة الرياض

سياسة

الاقتصاد الخليجي وإدارة المرحلة

الاقتصاد الخليجي وإدارة المرحلة

klyoum.com

فهد بن سعد القثامي

ما يحدث حالياً هو مشهد اقتصادي مختلف للخليج، لكنه في المقابل أظهر قدرة واضحة على إدارة الظروف.. فمثل هذه الأيام ليست غريبة على اقتصاد الخليج.. الغريب هو جنوح المحللين نحو السلبية ومحاولة إيجاد مناخ مشحون يبتعد عن قراءة الواقع، في وقت تظهر فيه المؤشرات استمرارية الحركة الاقتصادية، وقدرة المنظومة على امتصاص المتغيرات والتعامل معها وفق أدوات تعزز الاستقرار.

وما لا يدركه المتشائمون أن الخليج يدير هذه المرحلة بكفاءة ومرونة من خلال حلول مستمرة وتنسيق مشترك للعبور بأقل تكلفة، ويظهر ذلك في استمرارية سلاسل الإمداد، وتحرك الأسواق بوتيرة متوازنة، ومرونة السياسات الاقتصادية، وهذا يعكس مستوى عالياً من الجاهزية والتنظيم وقدرة على التعامل مع المتغيرات بكفاءة تشغيلية. 

لا أحد ينكر أن هناك تأثيرات على المشهد الاقتصادي، لكنها تبقى ضمن دائرة التحكم وليست ذات بُعد مقلق كما يحاول بعض المحللين تصويره، فاقتصادات دول الخليج قامت على أسس متينة وعلى فهم عميق للجغرافيا الاقتصادية وارتباطها بحركة التجارة والطاقة، مع إدراك مبكر لطبيعة المتغيرات العالمية، وهذا بلا شك انعكس على بناء منظومة قادرة على التكيف وإدارة التحولات وفق معطيات كل مرحلة.

وهذه المرحلة ستمر كما مرت غيرها، لكنها ستكون حافزاً كبيراً للخليجيين للاستثمار في إدارة المخاطر، من خلال تطوير أدوات التحليل وتعزيز نماذج التوقع وبناء منظومات قادرة على التعامل مع التقلبات، بما يرفع من جاهزية القطاعات ويمنحها قدرة أكبر على قراءة المتغيرات والتفاعل معها ضمن مسار اقتصادي أكثر نضجاً واستعداداً، ويعزز من حضور الكفاءة المؤسسية في اتخاذ القرار، ويربط بين التخطيط والتنفيذ ضمن إطار يعتمد على المرونة والدقة في التعامل مع كل مرحلة.

في المقابل يجب أن نؤمن بأن تحليلات مستقبل اقتصاد الخليج التي تصدر من محللين دوليين أو حتى محللين في المنطقة وتتسم بنوع من السلبية ما هي إلا قراءات جزئية تنطلق من زاوية ضيقة، وتغفل عن طبيعة التحول الذي تشهده المنطقة واتساع أدواتها الاقتصادية، حيث تركز على المؤثرات الآنية وتبتعد عن فهم البنية التي يقوم عليها الاقتصاد الخليجي ومساراته الممتدة، كما أنها تتجاهل سرعة التفاعل مع المتغيرات وقدرة القطاعات على إعادة ترتيب أولوياتها وفق المعطيات، وهو ما يظهر في استمرار النشاط الاقتصادي وتنوع مصادره واتساع نطاق الفرص، إضافة إلى أن هذه التحليلات تبني توقعاتها على نماذج تقليدية لا تعكس التحول الذي تعيشه المنطقة ولا تأخذ في الحسبان التغير في طبيعة القرارات الاقتصادية وآليات تنفيذها.

*المصدر: جريدة الرياض | alriyadh.com
اخبار السعودية على مدار الساعة