اخبار السعودية

جريدة الرياض

سياسة

غنيةٌ بتنوعها... وغنيةٌ عن التشبيه

غنيةٌ بتنوعها... وغنيةٌ عن التشبيه

klyoum.com

قصي بن عبدالله الفاخري *

في كل عام، يمنحنا اليوم الوطني فرصة للتأمل في قصة وطنٍ استثنائي، وطن استطاع خلال سنوات قليلة أن يحول الطموح إلى منجزات، والرؤى إلى واقع ملموس، وأن يرسم لنفسه مكانةً متفردة على خارطة العالم.

ولسنوات طويلة، اعتدنا أن نصف جمال الأماكن المبهرة في السعودية من خلال مقارنتها بوجهات أخرى. فإذا أبهرنا شاطئاً قلنا: "كأنك في مكان آخر"، وإذا استوقفنا موقع تراثي أو تجربة سياحية أو مشهد طبيعي فريد، بحثنا تلقائياً عن تشبيه يصفه.

أما اليوم، فإن المملكة تروي قصة مختلفة.

قصة وطنٍ يمتلك من التنوع الطبيعي والثقافي والإنساني ما يجعله مرجعاً بحد ذاته، ولعل أحد أبرز التحولات التي صنعتها رؤية السعودية 2030 أنها انتقلت بنا من اكتشاف المقومات إلى استثمارها، ومن الاعتزاز بالإمكانات إلى تمكينها، ومن الحديث عن الفرص إلى تحويلها إلى واقع اقتصادي وسياحي ملموس.

لقد أصبحت السعودية اليوم وجهة تصنع تجاربها الخاصة، وتقدم للعالم نموذجاً سياحياً يجمع بين التراث العريق، والطبيعة المتنوعة، والمدن النابضة بالحياة، والمشاريع النوعية التي تعيد تعريف مفهوم السياحة الحديثة.

ولعل أكثر ما يميزها اليوم هو أن تفردها لا يقوم على عنصر واحد يمكن اختزاله أو مقارنته، بل على تنوع استثنائي يصعب جمعه في صورة واحدة. وهنا تحديداً تكمن القيمة الحقيقية التي تجعل السعودية غنية عن التشبيه. فالتنوع الذي نراه اليوم ليس مجرد مشاهد مختلفة، بل فرصاً وتجارب ونماذج استثمارية تنطلق جميعها من خصوصية المكان نفسه.

ومن هذا المنطلق، عمل صندوق التنمية السياحي على تمكين المشاريع السياحية في مختلف مناطق السعودية، مستنداً إلى ما تزخر به وجهاتها من مقومات طبيعية وثقافية وحضرية. وتتنوع هذه المشاريع في مواقعها وطبيعتها، بما يعزز ميزتها التنافسية ويفتح أمامها فرصاً استثمارية تتلاءم مع مقوماتها.

ولذلك، فإن الحديث عن الاستثمار السياحي في السعودية لم يعد مقتصراً على إنشاء مرافق أو تطوير وجهات جديدة، بل أصبح استثماراً في التنوع الذي تتميز به. وهذا التنوع هو ما يخلق فرصاً متجددة للمستثمر المحلي، ويمنحه القدرة على التوسع في سوق غنية بالخيارات والاحتياجات والأنماط السياحية المختلفة. وهو أيضاً ما يجذب المستثمر الدولي الباحث عن أسواق تمتلك مقومات أصيلة وتجارب لا يمكن تكرارها في أماكن أخرى.

ومن قناعة راسخة بأهمية تحويل هذه المقومات إلى قيمة اقتصادية مستدامة، واصل الصندوق دوره في بناء بيئة استثمارية أكثر نضجاً واتساعاً من خلال منظومة متكاملة من الحلول التمويلية المباشرة وغير المباشرة. وحتى اليوم، دعم الصندوق 2,807 مشروعاً في قطاعي السياحة والضيافة بقيمة استثمارية إجمالية بلغت 39.6 مليار ريال، وهي أرقام لا تعكس حجم الاستثمارات فحسب، بل تعكس اتساع الفرص التي أتاحها التنوع السعودي، وقدرة القطاع على استقطاب رؤوس الأموال المحلية والدولية نحو مشاريع تنطلق من هوية المملكة وتخدم مستهدفات نموها المستقبلية.

ولا يقتصر أثر هذا التنوع على القطاع السياحي وحده، بل يمتد إلى منظومة اقتصادية أوسع تشمل الضيافة والنقل والعقار والتقنية والثقافة والترفيه والتجزئة والخدمات اللوجستية. فكل وجهة تُطوَّر تخلق فرصاً جديدة، وكل مشروع يُمكَّن يفتح مسارات نمو لقطاعات أخرى، لتصبح السياحة إحدى أهم المحركات الاقتصادية التي تسهم في تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز التنمية في مختلف المناطق.

ونؤمن أن السنوات المقبلة ستحمل فرصاً أكبر للقطاع السياحي، وأن السعودية ماضية نحو ترسيخ مكانتها كإحدى أهم الوجهات السياحية والاستثمارية في العالم، مستندة إلى رؤية واضحة ومقومات أصيلة لا يمكن استنساخها.

وفي يومنا الوطني، نجدد اعتزازنا بما حققناه من منجزات، ونستمد من هذه المسيرة الملهمة دافعاً لمواصلة العمل نحو مستقبل أجيالنا الواعد.

الرئيس التنفيذي لصندوق التنمية السياحي*

*المصدر: جريدة الرياض | alriyadh.com
اخبار السعودية على مدار الساعة