تراجع أسعار الذهب بسبب عمليات جني الأرباح
klyoum.com
أخر اخبار السعودية:
انخفاض أسعار الذهب بالمملكة.. وعيار 21 يسجل 493 ريالااستيقظت باربرا كنت، ابنة الثلاثة عشر عامًا، على وقع انفجار هائل قذف بها من سريرها إلى الأرض في الخامسة والنصف من فجر 16 يوليو 1945م. كانت باربرا في رحلة تخييم مع معلمة الرقص و11 طالبة أخرى في "رويدوسو" بنيو مكسيكو، ولم تكن تدرك أن تلك اللحظة هي بداية التأريخ لـ "العصر الذري" ونهاية حيوات زميلاتها جميعًا.
ألعاب في "ثلوج" الموت الحارة
تستذكر "كنت" مشهدًا سرياليًا حدث لاحقًا في ذلك اليوم؛ حيث بدأ "غبار" أبيض يتساقط من السماء. ظنت الفتيات بحماس طفولي أنه ثلج في منتصف يوليو، فخرجن للامساك بالرقائق ومسحها على وجوههن وأيديهن، رغم "حرارتها" الغريبة.
وكانت باربرا هي الناجية الوحيدة من بين تلك الفتيات الاثنتي عشرة؛ إذ قضى السرطان على الـ 11 الأخريات، وعلى معلمة الرقص، وحتى والدتها التي كانت تقيم في مكان قريب.
كذبة سترت 10 أرطال من البلوتونيوم
التجربة التي عُرفت باسم "ترينيتي" (Trinity) ونُفذت بـ "أداة" (Gadget) نووية، كانت قوتها تعادل 21 كيلوطنًا، أي أقوى بـ 1.5 مرة من قنبلة هيروشيما، كما يذكر موقع Nuclear Threat Initiative (NTI).
وللحفاظ على السرية، أصدر قادة "مشروع مانهاتن" بيانًا كاذبًا زعموا فيه أن الانفجار نتج عن "مخزن ذخيرة وألعاب نارية".
لكن الحقيقة كانت أكثر قتامة؛ فمن بين 13 رطلًا من البلوتونيوم في القنبلة، انفجرت 3 أرطال فقط، بينما صعدت الـ 10 أرطال المتبقية إلى الغلاف الجوي كغبار ملوث، لتنثر الموت على مساحة طولها 250 ميلًا وعرضها 200 ميل.
وفي عام 2010م، كشف تقرير استقصائي أن مستويات الإشعاع في بعض مناطق نيو مكسيكو كانت أعلى بـ 10,000 مرة من المستويات الآمنة، دون أن يتلقى السكان أي تحذير أو تعليمات وقائية.
خريف الرضع المفقود
لم يتأخر أثر "السموم المعلقة" كثيرًا؛ ففي أكتوبر 1947م، سجلت الطبيبة كاثرين بيهنكي ارتفاعًا مرعبًا في وفيات الرضع بمدينة "روزويل".
وكشفت الوثائق لاحقًا أن معدل وفيات الرضع في نيو مكسيكو عام 1945م كان أعلى بنسبة 56% مقارنة بالأعوام السابقة. وكان السكان يشربون الحليب الطازج من أبقار تغذت على أعشاب ملوثة، ويستخدمون مياه الأمطار المخزنة التي "عُمدت" ببارود الذرة الأول.
معركة "سكان ما وراء الريح"
يُطلق على هؤلاء الضحايا اسم "Downwinders" (سكان ما وراء الريح)، وهم الذين خاضوا معركة اعتراف قانوني دامت 76 عامًا.
ورغم صدور قانون التعويض عن التعرض للإشعاع (RECA) عام 1990م، إلا أنه استبعد ضحايا تجربة "ترينيتي" بشكل مثير للجدل، وحصر التعويضات في مناطق مختارة بأريزونا ونيفادا ويوتا.
واليوم، وبينما تصارع باربرا كنت أربعة أنواع مختلفة من السرطانات، لا تزال هي ورفاقها يطالبون بالعدالة قبل فوات الأوان. فقصصهم ليست مجرد أرشيف من الحرب الباردة، بل هي صرخة تحذير حية من إرث الأسلحة الفتاكة التي لا يزال غبارها – مجازيًا وواقعيًا – يطارد الأبرياء.