دعوة إبراهيم
klyoum.com
أخر اخبار السعودية:
اعتراض وتدمير 12 مسيرة خلال الساعات الماضية في المنطقة الشرقيةانتقد أحد الكتاب المصريين قبل نصف قرن أحد الموسرين؛ لأنه يذهب كل عام إلى مكة المكرمة، ويقضي شهر رمضان كاملًا في الحرم المكي. فقال له الرجل الثري: لك دعوة مفتوحة مني أن ترافقني خلال شهر رمضان القادم محمولًا مكفولًا مشمولًا، وبعد ذلك أناقشك في عتبك علي.
هذا هو تطبيق عملي لا مجازي للمثل الذي يقول:" فلان حج على ظهر غيره". إذ ما كان من الكاتب إلا أن شد الرحال، وتوجه إلى مكة المكرمة مع الرجل الكريم. ولما عادا إلى مصر قرر الكاتب أن يقضي رمضان كل عام في مكة المكرمة. وعلى حسابه لا على ظهر غيره.
في تلك الأيام، كان الحرم يكفي الوافدين. بل إن وزير الحج محمد عمر توفيق- رحمه الله- كتب في مجلة الحج يشكو من قلة أعداد الحجاج. فقال: وعدد الحجاج من خارج المملكة 283319 حاجًا. وعدد حجاج الداخل نحو مليون شخص. وذلك من 500 مليون مسلم، بينما المفروض أن يكون خمسة ملايين على أضعف النسب والايمان؛ إذ إنها كما قلت ما ينبغي أن تقل عن مسلم واحد في كل مائة مسلم؛ مهما اتسعت حدود الاستطاعة، ومهما قيل عنها بلغة المتسامحين. واستطرد بأن مستوى الثقافة الإسلامية ضعيف، أو منعدم في أوساط المسلمين. (مجلة الحج 16/12/1385 ه الموافق7/4/1966م)
وهذا العام رأيت على التلفزيون السعودي في الشريط الإخباري أن عدد المعتمرين جاوز96 مليون في العشرين يومًا الأولى من رمضان. فلو افترضنا أن نصفهم من نصيب الحرم المدني؛ فذلك يعني أن الباقي 48 مليون. ومع وجود تكرار في عدد الداخلين إلى الحرم المكي فسوف يهبط العدد إن كنت على صواب إلى 16 مليونًا من ضيوف الرحمن. ورغم التوسعات الهائلة والمتواصلة التي نفذتها الحكومة السعودية- حرسها الله- في الحرمين الشريفين منذ تاريخ مقالة الأستاذ توفيق؛ فإن رواد الحرم ملأوا البيت الحرام في أيامنا الحالية وما حوله من الشوارع في كافة الجهات.
هذه والله هي معجزة يتيم أبي طالب، كما كانت قريش تسمي سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم. حين هاجر من مكة المكرمة ثاني اثنين. وهذا هو وعد الله في سورة النصر القصيرة التي لا يمر أسبوع دون أن نتلوها. فقد دخل الناس دين الله أفواجًا. وهذه هي دعوة أبينا إبراهيم عليه السلام، الذي قال" واجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم".
تواردت هذه الخواطر في صدري عندما سايرت في الطريق بجدة قبل أسبوع رجلين جاءا لصلاة التراويح، ولما سألت أحدهما من أين قال لي باللغة الإنجليزية من غانا. وكان المؤرخون يصفون الخلافة العباسية؛ بأنها من فرغانة إلى غانة. وفرغانة في أوزبكستان.