الدراما تحاكي منهجية «العالمية صعبة قوية»
klyoum.com
عبدالهادي القرني
الصعوبة تكمن في الوصول إلى العالمية، فخلال الفترة الماضية هبط إلى الدراما السعودية العديد من المسلسلات والأفلام السعودية، القليل منها ينطلق من الثقافة السعودية، ولكن بالاستعانة بالمخرجين غير السعوديين، مثل فيلم «إسعاف».
النظرة المبدئية لهذا الضخ من الأموال لرفع مستوى الدراما السعودية ووجودها في السوق العالمي، لكن هل استطاع المنتجون أصحاب الخبرات أن يديروا العملية بكثير من العقلانية المنطقية؟
عندما يكون هناك عمل درامي سعودي وبهوية سعودية لا بد من العمل على تحقيق هذه الهوية المحلية، فلسنا أقل من الدراما الهندية والكورية وحتى التركية. فطريق الوصول إلى العالمية، يبدأ من الداخل من ذواتنا من الحارة والقرية والمدينة، حيث التعبير المطلق عن المجتمع السعودي، يبدأ من المتلقي وينتهى عند المشاهد السعودي بالدرجة الأولى، وليس إلى مشاهدين آخرين مهما كان وضعهم.
لا يهم أن ينال الفيلم إعجاب براد بت وأنجلينا جولي، حالياً لا أحتاج إلى دراما تنافس فيلم «صمت الحملان» الذي حاز على تسع جوائز أوسكار في التسعينات.
نحتاج إلى وضع كل ممثل بالدور المناسب له من خلال دراسة الشخصية وعمل بروفات مُكثفة لمن تم اختيارهم للعمل، وليس على تجميع من يرغب أن يؤدي الشخصية أو مشهور لديه متابعين يفوقون متابعين المنتج، أو ممثلة كانت تؤدي دور كومبارس صامت في دولة أخرى وبقدرة قادر أصبحت نجمة العمل مثلاً!، أو إحضار نجم غربي ليروي حكايتي في سهول تهامة مثلاً. الأهم اختيار الممثل ليناسب الشخصية وليس العكس بتطويع الشخصية لكى يؤديها الممثل باجتهاد شخصي منه، لا بد من عمل بروفات مكثفة لقبول الممثل لأداء الشخصية (وليست دقائق قبل المشهد)، ودراسة أدق التفاصيل في كل جوانب الشخصية، ثم يكون هناك طاقم إخراجي متكامل يتعامل مع العمل كثيمة سعودية في جميع جوانبه، وليس المقصود كسر الإبداع وإيقافه، ولا يمكن القبول أن يتم التلاعب بسيرة المكان والزمان والشخصيات من باب تقليد الآخرين أو لاختصار وقت التصوير والاستعجال لإظهار الفيلم في وقت مُحدد مُسبقاً.
الجميع شاهد مسلسل «خيوط المعازيب» والذي يُعتبر من أفضل المسلسلات السعودية، خلال السنوات القليلة الماضية، على الرغم أن إخراج المسلسل تم بمخرجين وهما: عبدالعزيز الشلاحي وهو مخرج سعودي، ومناف عبدال وهو مخرج كويتي، وعلى الرغم من وجود الفرق في طريقة الإخراج والمنهجية، ولكن اقترب من قلب كل مواطن وتابعه الكثير من المشاهدين، ولو درسنا الأسباب سنجد أن معظم طاقم الممثلين والفني والإداري من المنطقة الشرقية وما جاورها، تكاد كل أركان المسلسل مكتملة، حالياً المطلوب الجودة في كل جوانب العمل لنصل إلى العالمية، الجودة في رواية حكاياتنا، نحن من يرويها ونجسدها ونفخر بها، حقيقة الموضوع ليس بالسهولة، بل يحتاج إلى خلطة متناسقة ومتوافقة مع الهدف الذي من أجله صُنع العمل، وهو بالتأكيد المشاهد السعودي قبل كل شيء.
ولنعد إلى الأفلام الأوروبية التي تصور في دولة المغرب مثلاً، لأن دولة المغرب سهلت عملية التصوير بدعم لوجستي عالٍ جدًا ويُستعان بممثلين مغربيين، ولكن ليخدم العمل الجمهور الأوروبي بالدرجة الأولى وليس الجمهور المغربي أو العربي.
هنا بدأنا في المملكة في تهيئة المناخ لتصوير الأفلام بالداخل وهذه فرصة كبيرة جداً للاحتكاك مع منتجي دول العالم، والمنهجية والوصفة المثالية لعملية الإنتاج، لكنها لن تصل بنا العالمية، مهما كان عدد الإنتاج من الشركات الأجنبية داخل المملكة، لأن هذه الأفلام ليست لنا، بل لجمهور آخر مختلف.
أخيراً، متى نتخلص من عرض فكرة المسلسل في عدة أجزاء، ومتى نتخلص من عروض رمضان، بالنسبة لي كارثة لو استمرت هذه البرمجة السنوية، فهي تُسبب خمولاً في الإبداع والتنوع وتضييع الوقت في تكرار الأفكار، فتصبح غير مقبولة للغالبية.