اخبار السعودية

صحيفة الوئام الالكترونية

منوعات

"ثقب التنين".. مقبرة مائية ببحر الصين الجنوبي تحتضن "كائنات مجهولة"

"ثقب التنين".. مقبرة مائية ببحر الصين الجنوبي تحتضن "كائنات مجهولة"

klyoum.com

في أعماق بحر الصين الجنوبي، اكتشف العلماء عالمًا خفيًا يكسر كل قواعد الحياة التي نعرفها، أطلقوا عليه "ثقب التنين"، وهو فجوة مائية عميقة ومظلمة، تتحول فيها المياه إلى "مقبرة" لأي كائن يتنفس الأكسجين، لكنها في الوقت نفسه تعج بحياة "مجهولة" ومثيرة للدهشة.

الجمال الخادع والموت المحتم

من السطح، يبدو الموقع مجرد مياه زرقاء خلابة قرب الشعاب المرجانية، لكن القصة تختلف تمامًا في الأسفل. يمتد هذا الثقب عموديًا لعمق 301 متر (ما يعادل ارتفاع ناطحة سحاب).

وبحسب أحدث المسوحات، فإن الحياة الطبيعية (الأسماك والنباتات) تتوقف تمامًا عند عمق 100 متر؛ فما بعد هذه النقطة، يختفي الأكسجين نهائيًا، وتصبح المياه "ميتة" بالنسبة للكائنات العادية بسبب عدم اختلاطها بمياه السطح، مما يجعلها بيئة قاتلة.

حياة "فضائية" على الأرض

رغم انعدام الأكسجين والضوء، الحياة لم تتوقف، بل تكيفت بطريقة مذهلة تشبه الخيال العلمي:

– أكل الكبريت بدلًا من الشمس: في الأعماق السحيقة، تعيش بكتيريا لا تحتاج للشمس ولا للهواء. بدلًا من ذلك، تعتمد على "الكيمياء" (مركبات الكبريت) لتوليد الطاقة والغذاء، في عملية نادرة تسمى "التمثيل الكيميائي".

– كائنات مجهولة: في دراسة أجريت عام 2023، عزل العلماء 294 سلالة بكتيرية من الثقب، وكانت المفاجأة أن أكثر من 22% منها هي أنواع "غير معروفة" للعلم سابقًا.

– فيروسات غامضة: في سبتمبر الماضي، تعمق العلماء أكثر في "مجتمع الفيروسات" داخل الثقب، واكتشفوا أن الطبقات العميقة تسيطر عليها فيروسات مجهولة تمامًا، مما يشير إلى وجود نظام بيئي منفصل عن العالم الخارجي.

لماذا يهتم العالم بهذا الثقب؟

هذا الاكتشاف ليس مجرد رصد لبيئة بحرية، بل هو "مختبر طبيعي" مفتوح. ويرى العلماء أن الظروف القاسية داخل "ثقب التنين" قد تشبه البيئة التي كانت عليها الأرض في بداياتها، أو حتى البيئات الموجودة حاليًا في محيطات الكواكب الأخرى، مما يعطينا لمحة عما قد تبدو عليه "الحياة الفضائية".

أسطورة قديمة

وجيولوجيًا، تشكل هذا الثقب عندما أذابت الأمطار الحجر الجيري في عصور كان فيها مستوى البحر منخفضًا. لكن في التراث الشعبي، المكان معروف منذ قرون؛ حيث تذكر رواية صينية من القرن السادس عشر أن هذا الثقب هو المكان الذي وجد فيه "الملك القرد" سلاحه الذهبي، ليجمع المكان اليوم بين سحر الأسطورة وحقائق العلم المذهلة.

*المصدر: صحيفة الوئام الالكترونية | alweeam.com.sa
اخبار السعودية على مدار الساعة