اخبار السعودية

جريدة الرياض

سياسة

المملكة واحة استقرار اقتصادي

المملكة واحة استقرار اقتصادي

klyoum.com

أخر اخبار السعودية:

ليلة 27 في المسجد الحرام

د. عبدالله بن عبدالمحسن الفرج

يكتنف الغموض وعدم الوضوح الاقتصاد العالمي، مع دخول الحرب في منطقة تتركز فيها مصالح العالم أسبوعها الثاني. فمثلما نعلم، فإن السياسة النقدية في الولايات المتحدة كانت، قبل بدء الأعمال القتالية، تتجه نحو التوسع. وهذا كان واضحا من خفض الاحتياطي الفدرالي لسعر الفائدة، وذلك بعد أن تم إلى حد ما كبح جماح التضخم.

أما الآن ومع استمرار الحرب، أطول مما هو مخطط له، فإن السلطات النقدية في الولايات المتحدة تخشى أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى ارتفاع معدلات التضخم، وبالتالي، تآكل كل الجهود التي بذلتها هذه السلطات خلال الأعوام الماضية، عندما رفعت سعر الفائدة إلى مستويات قياسية لفترة طويلة، مما أثار حفيظة السلطة السياسية وارتفاع صوت الرئيس ترمب مطالب رئيس الاحتياطي الفدرالي بخفض سعر الفائدة. فالسلطة السياسية يهمها معدل نمو الاقتصاد، وسعر الفائدة المرتفع يضغط على الاستثمار ويؤثر على سوق العمل بالسالب، خاصة وأن سعر الفائدة المرتفع لا يشجع على زيادة الصادرات ولا يساهم في تحسن الميزان التجاري.

إن هناك مخاوف جدية، أن يؤدي طول أمد الحرب مع إيران إلى إلحاق ضرر بالغ بالاقتصاد العالمي الذي كان يبدو إنه يتعافى من حرب أخرى بين روسيا وأوكرانيا. وعلى أي حال، فإن تهديد الرئيس الروسي بإيقاف إمدادات الغاز عن أوروبا، وتحويلها إلى جهات أخرى، هو واحد من تداعيات الحرب الدائرة في منطقة غنية بموارد الطاقة من نفط وغاز، فهذا التهديد وحده كفيل بأن يعيد عقارب النمو الاقتصادي الأوروبي للوراء.  

وما نشهده من ارتفاع في أسعار الذهب، هو تحصيل حاصل للمخاوف التي تنتاب المستثمرين، الذين أخذوا يتخلصون من احتياطاتهم النقدية الورقية إلى احتياطات آمنة. فالأوراق النقدية، معرضة لفقدان قيمتها جراء التضخم وارتفاع الأسعار الذي يؤدي إلى تأكلها، في حين أن الذهب هو احتياط أكثر أماناً، خاصة إذا ما تم بيعه قبل أن تنخفض أسعاره.

وفي ظل هذا الاضطراب الإقليمي والعالمي، اثبت بلدنا إنه من أكثر البلدان أماناً. وهذا ليس مصادفة، وإنما نتيجة للسياسة الحكيمة التي تتبعها المملكة وولي العهد، الذي ركز جل اهتمامه على التنمية وتحقيق رؤية 2030.

ولهذا الغرض، تم خلق بيئة إقليمية وعالمية تدعم هذا التوجه، الأمر الذي جعل المملكة من أهم بلدان العالم الجاذبة للاستثمارات. فوفقاً لآخر البيانات، فإن الاستثمار الأجنبي المباشر المتراكم  حتى نهاية الربع الثالث من العام الماضي 2025 قد وصل إلى 1049.7 مليار ريال، بزيادة نسبتها 10% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2024. وهذا من شأنه أن يسرع بإعادة هيكلة الاقتصاد، ونقل المملكة إلى مواقع متقدمة في الاقتصادي العالمي. فزيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة سوف تساهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي، وتحول المملكة إلى مركز اقتصادي وتجاري عالمي.

*المصدر: جريدة الرياض | alriyadh.com
اخبار السعودية على مدار الساعة