اخبار السعودية

جريدة الرياض

سياسة

نهج الذكاء الاصطناعي الاستهلاكي

نهج الذكاء الاصطناعي الاستهلاكي

klyoum.com

د. زياد بن عبدالعزيز آل الشيخ

عندما فشل مجلس مدينة برمنغهام استبدال نظامه القديم لتحديث خدمات المدينة الرقمية، لم يكن سبب الفشل تقنيا وإن قرئ كذلك من الكثير، مازالت القصة عبرة في التحول الرقمي، لكن العبرة ليس في الفشل التقني، إنما جذور الفشل التي تمتد بعيدا في فشل المؤسسة في فهمها لأعمالها.

ونحن نتنقل إلى مرحلة جديدة من التحول الرقمي بالذكاء الاصطناعي لا بد أن نعيد قراءة قصص النجاح والفشل من جديد، المشكلة متعلقة بقدرة المؤسسة على النمو دون أن تتجاوز قدراتها، يتطلب من المؤسسة أن تعرف أوجه القصور التي تعاني منها، وأن تحدد أبرز الأوجه تأثيرا قبل اتخاذ قرار التحول.

إذا تبنت المؤسسة خطة التحول لتبني الذكاء الاصطناعي، لا بد من تحديد أوجه القصور التي تمنع المؤسسة من الاستفادة من هذه التقنية قبل تبنيها، ما نراه اليوم أن الذكاء الاصطناعي يدخل إلى المؤسسة كأداة، أداة تعد المذكرات وتصنف الوثائق وتبحث في السجلات، هذه الاستخدامات حقيقية وغالبا ما تكون ضرورية، لكن هل تشكو المؤسسة فعلا من قصور في الأتمتة أو ضعف في سرعة الإنجاز، أم أن وجه الاستفادة من التقنية يعتمد على قدراتها لا على حاجة المؤسسة؟

إذا استفدنا من قصص فشل المؤسسات في التحول، سنبحث عن وسيلة لتجسير الفجوة بين ما نفهمه من أعمال مؤسساتنا وما تنفذه التقنية لإنجاز هذه الأعمال، يعتمد عمق الفجوة على ثقافة المؤسسة، فهل لدى المؤسسة شفافية كافية لكشف هذه الفجوة؟

إذا كانت الإجابة بنعم، فعليها البحث عن التقنيات التي تسد هذه الفجوة، وإذا كانت الإجابة بلا، فستمر هذه التقنيات دون أن تدرك دورها في حل مشكلاتها الجذرية. إذا نظرنا إلى الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يستخدم أداة كغيرها من الأدوات التي ترفع الإنتاجية والجودة، لكن ستفقد المؤسسة كثيرا لو اقتصر استخدامها على ذلك فقط.

إذا نفذ نظام تخطيط موارد المؤسسات سير عمل مكون مسبقا، يمكن للذكاء الاصطناعي أن ينفذ الأمر نفسه أو يضيف إليه إضافة بسيطة. لكن ما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يفعله وما تحتاج المؤسسة أن تغير من ثقافتها لو احتاجت لذلك، هو منح الثقة بحرية النقد والتفكير.

لا ندعي أن الذكاء الاصطناعي يفكر مثلنا، الجانب الفلسفي من هذا النقاش مهم لكن التطبيق العملي لا يتطلبه. النقد والتفكير في المؤسسات لأهداف محددة مثل التشكيك في الافتراضات، وتحليل المشكلات وإعادتها إلى جذورها، وربط التفسيرات بالأدلة، كلها أعمال تتفاوت المؤسسات في ممارستها، ويمكن للذكاء الاصطناعي تنفيذها.

ما نفترضه هنا بوضوح أن الاستفادة المثلى من الذكاء الاصطناعي مرهون بقدرتها على النقد الذاتي. كلما ارتفع منسوب حرية النقد الذاتي في المؤسسة ارتفعت قدرة استفادتها من الذكاء الاصطناعي والعكس صحيح. يمكن أن نصف استخدام الذكاء الاصطناعي بالاستهلاكي إذا كان أداة تنفيذية رئيسية أو مساعدة، والاستراتيجي إذا كان محللا نقديا للأعمال والمشكلات، والفرق بين الاستخدامين يعتمد على ثقافة المؤسسة.

*المصدر: جريدة الرياض | alriyadh.com
اخبار السعودية على مدار الساعة