جامعة الرياض للفنون
klyoum.com
أخر اخبار السعودية:
بالفيديو.. ضربات إسرائيلية جديدة تستهدف البنى التحتية للنظام الإيراني في طهرانعوضة بن علي الدوسي
بدلالات مبشرة لتطوير قطاعنا الثقافي في المملكة يأتي صدور الأمر الملكي الذي يقضي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون، ما يعنى أننا سنرتبط بوثوق مع كل أبعاد الماضي من جانب، ومن جانب آخر نتواكب مع وقع إيقاع الــرؤية 2030، الأمر الذي يتيح لنا مساحة من الانفساح على حــجم ما تكتنزه المملكة من إرث ثقافي وحضاري، لنكون هناك ضمن حضور فاعل في الواجهة الأمامية لناصية المستقبل، وتلك الدلالات المبشرة تأخذنا لمستقبل ثقافي مستحق وحافل يضعنا في قلب الزمن البعيد (يوم بدينا)، ونعيش حقيقة بعدي الزمن الماضي والحاضر، مع كل أوجه التشابه والاختلاف لمظاهر الحياة المتنوعة في المملكة، بل إنها ستأخذنا إلى فجر يوم بعيد نحو عطاءات الجزيرة العربية ثقافياً في تنوع يستحق أن يكون ضمن منظومة تعليمية وأكاديمية تسهم في إعداد الكفاءات الوطنية في التخصصات الإبداعية المتعددة، التي ستوفر بيئة تعليمية متقدمة تساهم في دعم الحراك الثقافي والحضاري مع تنمية الصناعات الثقافية والإبداعية في هذا الوطن المعطاء، وهنا تكمن المعاني وتتجلى الدلالات ويكون الفارق الذي ينطوي على أسلوب فهمنا للثقافة والفن، وكيف نتذوق القيم الجمالية المودعة في فلك الجزيرة العربية، ثم التعبير عنها من خلال إعداد المناهج الأكاديمية في سياق معرفي وبتأصيل فكري مصنّف، جامعة الرياض للفنون سوف تعبر بنا آفاق الزمان والمكان، والجامعة ستتيح لنا آفاقاً واسعة نحو الإبداع ووفق الخطط المستقبلية التي تهدف لأن تكون ضمن أفضل خمسين جامعة دولية على مستوى العالم ومتخصصة في الثقافة والفنون، من هنا، نستطيع الحديث أنها ليست جامعة عادية بل تمضي نحو تكامل معرفي ثقافي متخصص في مجالات الثقافة والفنون وفق خطط إستراتيجية تتنوع فيها مخرجات الجامعة لتتشكل بعد ذلك القطاعات الثقافية والفنية، ومنها: الأفلام والموسيقى والإدارة الثقافية والفنون البصرية والتصوير وفنون الطهي والأزياء ودراسات التراث وغيرها، الأمر الذي يضعنا في دائرة البعد الاقتصادي لا سيما حين تستثمر تلك الجوانب بشكل واعِ وستمثل لنا اقتصاداً رديفاً، مع القدرة على فتح وظائف شغل جديدة للجنسين وعلى اختلاف مستوياتهم الثقافية وتبايناتهم العمرية، باعتبار أن الجوانب الثقافية قيم مجتمعية يشارك فيها الجميع، والجميل في الأمر أن الجامعة ستكون تحت إشراف وزارة الثقافة ولديها أرضية خصبة فهي تتولى مسؤولية إدارة القطاع الثقافي بمختلف تخصصاته وتوجهاته من خلال العديد من الهيئات المتخصصة، ولو أخذنا جانب الأزياء على سبيل المثال لا الحصر، نجِد أن هناك تنوعاً كبيراً في الأزياء، وتمتاز كل منطقة بنوع معين لا سيما في الزي النسائي، فهناك تباين واضح في الشكل واحتشاد الألوان، وجميعها تتسم بالإثارة والدهشة، والرائي يستطيع في وهلته الأولى التفريق بين ملامح اللباس النجدي أو العسيري أو النجراني أو أزياء الحجاز والباحة وشمال المملكة وغيرها من مناطق الوطن، وهذه الكثرة الكاثرة في التنوع مرادفة لثراء معرفي واقتصادي هائل، وبالتالي تتجاوز المعنى الضيق للوفرة حين قراءتها بالمعاني المعرفية الفكرية والجوانب الاقتصادية، فضلاً عن الدور الذي ستلعبه في تعزز الهوية والانتماء الوطني.
جامعة الرياض للفنون تضعنا في واقع جديد، ولهذا سارعت القيادة الرشيدة -وفقها الله- لإنشاء الجامعة في المكان الملهم للأبعاد الثقافية بمقرها الناشئ حي عرقة، المتاخم لوادي حنيفة، حيث نفس التاريخ وعبق الماضي وتجليات واقع الجغرافيا، لتكون حضناً دافئاً ووجهاً مترفاً للفنون والثقافة وإشغالاتها، ليتمكن أبناء هذا الوطن من خلال هذا الصرح إيصال رسالة، وتحقيق معنىً يرتصف شموخاً في حضارة المملكة العربية السعودية، ضمن حركة وعينا الدائم ونتيجة لإبداعنا المستمر.