اخبار السعودية

جريدة الرياض

سياسة

نهاية عصر التطبيقات

نهاية عصر التطبيقات

klyoum.com

د. زياد بن عبدالعزيز آل الشيخ

توقع إلون ماسك مؤخرا في مقابلة له أن جميع التطبيقات التي نعرفها ستختفي في بعد خمس سنوات. كل ما تراه من تطبيقات على هاتفك المحمول سيختزله الذكاء الاصطناعي في نهاية طرفية. لن ترى تطبيقا للبنك ولا للطيران ولا للبريد الإلكتروني، سترى واجهة ذكية واحدة فقط. ماذا يعني لنا أفرادا ومؤسسات إذا صدق هذا التوقع؟

من حيث المدة، لا يجب أن نأخذ توقعات ماسك على محمل الجد، فخمس سنوات مدة قصيرة. من حيث اختفاء التطبيقات، لا يجب أن نأخذه حرفيا أيضا، فحجز الطيران وتحويل الأموال بين الحسابات وكل ما يتعلق بها من أنظمة لن يتغير. لن يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يغير هياكل الأنظمة العميقة التي بني عليها الاقتصاد بسهولة. لكن ما سيتغير هو علاقتنا بها.

يترجم المستخدمون حاليا رغباتهم إلى خطوات تنفيذية موزعة في هيكلة على واجهة التطبيق. لتسافر، تفتح تطبيقا للبحث عن الرحلات وآخر لحجز فندق وآخر لحجز سيارة. في المستقبل الذي يتكلم عنه ماسك، سيلبي الذكاء الاصطناعي ببساطة متطلبات رحلتك نيابة عنك. سيتواصل الوكيل مع الأنظمة نفسها التي كنت تستخدمها، وستتوقف عن رؤيتها بعد ذلك.

هذا تغيير حوسبي حقيقي. تنظم التطبيقات نفسها حول القدرات البرمجية، بينما ينظم الذكاء الاصطناعي نفسه حول رغبات المستخدمين. بناء على ذلك، تنشأ واجهات المستخدمين مؤقتا لكل مهمة بدلا من أن تبنى بناء دائما لكل مستخدم.

مع ذلك، تخفي هذه البساطة تركيزا جديدا للسلطة. إذا كانت طبقة واحدة تقف بين المستخدمين وكل نظام رقمي، تفسر الرغبات وتختار الخدمات بناء على فهمها محددة الخيارات التي تظهر وتختفي، فسيتقلص دور التطبيقات ليس بالإلغاء إنما بالدمج، ليصبح الوسيط أقوى من كل التطبيقات مجتمعة.

مقارنة بالحكومات والمؤسسات الكبيرة، فالمخاطر أعلى. على الوكيل أن يفهم سلطة المؤسسة وهو يمارس صلاحياته في الموافقة على طلب المشتريات أو صرف الميزانية أو إيقافها. سيحجب الوكيل كثيرا من التفاصيل الإدارية والمالية ليبني ذاكرة مؤسسية جديدة ممتلكا سلطة مركزية لم تكن موجودة في يد أحد قبل ذلك.

في هذه الحالة لا يتغير مبدأ الاستقلال المؤسسي، ببناء نظام محلي أو رفض التقنية الأجنبية. المطلوب هو الحفاظ على حرية اختيار الأنظمة الأساسية واستبدالها وتشغيلها دون إذن من شركة أخرى. قد تحتفظ المؤسسة ببياناتها وتطبيقاتها ولكنها تفقد تلك الحرية إذا فرض وسيط واحد للذكاء الاصطناعي طريقة وحيدة للوصول الى الأنظمة الداخلية وبياناتها. في كل الحالات ستبدو واجهات الاستخدام أبسط، في حين تضيق مساحة المؤسسة للعمل المستقل تدريجيا.

ظاهريا، سيكون ماسك محقا في اختفاء التطبيقات من شاشاتنا، لكن تواريها عن الأنظار لا يعني إلغاءها. ستعمل الأنظمة من وراء الستار، بينما يتحكم الذكاء الاصطناعي في الوصول إليها.

إذا كانت المؤسسات اليوم تعاني من التطبيقات التي تراها وتستطيع معالجتها مباشرة، فما الحال إذا كانت أنظمتها مدفونة على عمق 20 مترا تحت أنظمة من الذكاء الاصطناعي التي لا يعرف أحد حتى مصنعوها كيف تفكر أو تعمل؟

*المصدر: جريدة الرياض | alriyadh.com
اخبار السعودية على مدار الساعة