دراما لا تشبه السعودية.!
klyoum.com
أخر اخبار السعودية:
القحطاني يكشف أطعمة شائعة مفيدة لمرضى الذئبة الحمراء.. وأخرى يجب تجنبهامحمد الرشيدي
منذ أن عرفنا أول إنتاج درامي سعودي قبل أكثر من نصف قرن، مرت سنوات طويلة وتجارب كثيرة، ومع ذلك، وبكل شفافية ومصداقية، ما زلنا فقراء جداً في هذا الجانب الإبداعي المهم، بل إن السؤال اليوم أصبح أكثر إحراجاً، لماذا بعض أعمالنا وكأنها تراجعت، في الوقت الذي تقدمت فيه السعودية في كل شيء تقريباً؟
أتابع أعمالاً درامية سعودية وأشعر أحياناً بالخجل أمام فقر الفكرة وبدائية القصة والسيناريو والحوار، رغم وجود إمكانات إنتاجية وفنية كبيرة، ووجود ممثلين موهوبين كان يمكن استثمارهم بصورة أفضل، ولن أحدد عملاً بعينه أو نجوماً بأسمائهم، ليس مجاملة لأحد، ولكن لأن الحساسية من النقد لدينا ما زالت مرتفعة، وأي ملاحظة فنية قد تُفسر سريعاً باعتبارها موقفاً شخصياً.
المفارقة أن البيئة اليوم أفضل بمراحل مما كانت عليه في السابق، التصوير متاح في الأماكن العامة، والمجتمع تغير، ومساحة التعبير اتسعت، والمنصات والقنوات أصبحت متعددة، والدعم والإنتاج أكبر، ووسائل التواصل قادرة على نقل العمل السعودي إلى العالم، بل إن برنامج الحوافز السعودي للإنتاج رفع نسبة الاسترداد المالي في 2026 إلى 60% من المصروفات المؤهلة، فيما تجاوز الإنفاق المحلي الناتج عن برامج الحوافز خلال السنوات الماضية مليار ريال.
صحيح انه قبل سنوات كانت الدراما تعمل في بيئة اجتماعية أكثر تحفظاً، وفي مرحلة كانت فيها الصحوة ونجومها في أوج حضورهم وتأثيرهم، وكانت حتى بعض مواقع التصوير والموضوعات الاجتماعية تشكل تحدياً أمام المنتج والممثل، أما اليوم فقد تغيرت السعودية، وتغير المجتمع، وتغيرت الأدوات والإمكانات، فلماذا لم تتغير الدراما بالمستوى نفسه.
حتى انه من المزعج أن الشهرة في تطبيقات التواصل أصبحت أحياناً طريقاً مختصراً للبطولة، مشهور قادته الصدفة إلى ملايين المتابعين يتحول إلى نجم درامي، حتى وإن لم يمتلك أدوات الممثل ولا حضوره، وفي المقابل أصبحت الإثارة والموضوعات الحساسة والحالات الشاذة وصفة سهلة لبعض الأعمال، ثم تقدم باعتبارها انعكاساً للمجتمع السعودي، بينما هي لا تمثل إلا نفسها.
الدراما ليست مجرد تسلية، إنها صوت المجتمع وصورته وثقافته، وقوة ناعمة تتجاوز الحدود وتدعم السياحة والاقتصاد، تركيا مثلاً تجاوزت صادراتها من المسلسلات مليار دولار، ووصلت إنتاجاتها إلى أكثر من 170 دولة ومئات الملايين من المشاهدين، وأسهم هذا الانتشار في التعريف بثقافتها ومدنها سياحياً، وكوريا الجنوبية قدمت نموذجاً آخر لتحول الدراما إلى نافذة عالمية للثقافة والسياحة والمنتجات الكورية.
السعودية اليوم تملك القصص والمكان والتنوع الثقافي والاجتماعي، وتعيش تحولاً هائلاً أصبح حديث العالم، والإمكانات والدعم والمنصات متاحة بصورة لم تكن متاحة لأي جيل سابق من صناع الدراما لدينا.
لذلك من الصعب أن نقنع أنفسنا بأن المشكلة في الإمكانات أو الظروف، فكل شيء تغير من حولنا إلى الأفضل، إلا أن الدراما لم تواكب هذا التغيير كما يجب.
لذلك عندما نتابع كيف استطاعت الدراما التركية والكورية أن تصل بلغتها وثقافتها حدود العالم، فمن حقنا أن نتساءل، متى نشاهد عملاً سعودياً يجعل الآخر يتعرف علينا من خلال قصصنا ومدننا وثقافتنا، دون ان يصيبنا الخجل كما هو الوضع الحالي.!