هوليوود في مواجهة لص جديد
klyoum.com
أخر اخبار السعودية:
الشيخ يحذر رينارد: الدفع بالعويس على حساب العقيدي سيدمره نفسيا وتخسرهتخيل أن تشاهد مقطعًا؛ كأنه إعلان لفيلم هوليوودي ضخم. توم كروز يواجه براد بيت في عراك عنيف، تصوير متقن، حركة كاميرا محسوبة، ودقة توحي بأن وراء المشهد ميزانية هائلة واستوديو محترف. ردّة الفعل الطبيعية لا تكون الشك، بل الفضول: ما اسم الفيلم؟ ومتى سيُعرض؟ وكيف اجتمع نجمان بهذا الحجم في عمل واحد؟
ثم تأتي الصدمة التي تقلب المشهد رأسًا على عقب: لا يوجد فيلم. لا يوجد تصوير. لا يوجد استوديو. المقطع بأكمله مولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي.
هذه ليست مجرد خدعة رقمية للتسلية، لأننا أمام تحول نوعي. الذكاء الاصطناعي لم يعد جزءًا من السينما كأداة مساعدة، بل بدأ يتعامل معها كمساحة مفتوحة يمكن اقتحامها، وإعادة تشكيلها بلا إذن وبلا حدود واضحة.
المشهد ارتبط بأداة صينية تُعرف باسم Seedance 2.0، طورتها شركة ByteDance. الفكرة تبدو بسيطة: اكتب جملة قصيرة؛ مثل "اجعل توم كروز يتعارك مع براد بيت”، ثم شاهد النتيجة خلال ثوانٍ في مقطع شبه سينمائي، بجودة تجعل المشاهد العادي عاجزًا عن التفريق بين الحقيقي والمصنوع.
المشكلة أننا لا نتحدث عن تقنية تضيف مؤثرًا بصريًا، بل عن تقنية تحوّل السينما إلى خدمة فورية: اختر الممثلين، اختر القصة، وسيصلك الفيلم جاهزًا. السينما قد تصبح مجرد "طلب سريع” بلا روح ولا ذاكرة.
ByteDance تروّج للأداة؛ باعتبارها تقدم"تجربة غامرة فائقة الواقعية”. وربما يبدو هذا تعبيرًا عاديًا، لكنه يحمل معنى أخطر. الواقعية لم تعد معيارًا للحقيقة، بل أصبحت شيئًا يمكن صناعته وبيعه وترك الجمهور يتعامل معه، كما لو أنه واقع.
هوليوود لم تتعامل مع الأمر كطرف متفرج. جمعية السينما الأمريكية أصدرت بيانًا شديد اللهجة، واتهمت ByteDance بأنها تعمل دون ضمانات حقيقية تمنع انتهاك حقوق النشر.
الاستوديوهات ترى أن الأمر تهديد مباشر لصناعة كاملة. فإذا أصبح بإمكان نظام ذكاء اصطناعي إعادة خلق أسلوب التصوير وملامح النجوم، فإن السينما لن تُنتَج كما كانت… بل ستُستنسخ. سيصبح تاريخ هوليوود مجرد "مكتبة بيانات” يُعاد تدويرها لصالح من يملك الخوارزمية.
المفارقة أن ديزني أرسلت تحذيرات قانونية ضد منصات تولد شخصيات مملوكة لها، لكنها في الوقت ذاته وقّعت اتفاق ترخيص مع OpenAI يسمح باستخدام بعض الشخصيات ضمن شروط واضحة. الرسالة: الذكاء الاصطناعي مقبول حين يكون جزءًا من اقتصاد منظم، لكنه يصبح خطرًا حين يتحول إلى سرقة مقننة.
والأغرب أننا رأينا هذه القصة تتكرر. الذكاء الاصطناعي بدأ بتقليص وظائف مثل الترجمة والتحرير وخدمة العملاء. لكن اليوم، يبدو أن النار وصلت إلى الصفوف الأمامية. الممثلون سيكتشفون أنهم قابلون للاستبدال، وربما نرى توم كروز الحقيقي يشاهد فيلمًا من بطولة توم كروز الاصطناعي.
مجلة Forbes وصفت Seedance 2.0 بأنها تمنح المستخدم مستوى من التحكم الإبداعي يشبه المخرج البشري. وهذا ما يجعل الأمر مرعبًا: السينما لم تعد تحتاج إلى صناعة كاملة؛ بل إلى نص فقط.
الخاسر الاكبر هو الجمهور؛ لأن الذكاء الاصطناعي يستطيع ملء الشاشة بالصور، لكنه لا يضمن أن يملأها بالمعنى."الفيلم آلة للتعاطف، وإذا فقدنا الإنسان داخلها، فقدنا المعنى كله”.
وهنا يبقى سؤال واحد: إذا أصبح كل شيء قابلًا للتوليد، فمن سيبقى ليحكي قصة تستحق أن تُصدَّق؟