وجعلناكم شعوباً وقبائل
klyoum.com
أخر اخبار السعودية:
زيارة أخوية رفيعة المستوى بين الرياض وأبوظبي تختبر فرص تجاوز الخلافاتكل إنسان يحمل في داخله الخير والشر، ولكل واحد منا مميزات كثيرة، كما أن له عيوبًا ونقائص عديدة. ورغم أننا نعرف يقينًا أنه لا يوجد إنسان كامل الصفات، وأن الكمال لله- عز وجل- وحده، فإننا نصر أحيانًا على البحث عن عيوب الآخرين، وانتقادها، بل والسخرية منها.
وقد يكون الدافع إلى ذلك اختلافاً في الرأي، أو رغبة في الانتقاص من الآخر والتقليل من شأنه. وهؤلاء في الحقيقة، يسلكون طريقاً يشبه منهج الشيطان، حين رأى أنه خير من آدم- عليه السلام، فأبى واستكبر وعصى أمر ربه.
وحتى لو كان في الإنسان الذي أمامنا عيب، فإن ذلك لا يمنحنا الحق في أن نجعله مادة للسخرية أو وسيلة لإهانته. فديننا يحثنا على الستر، وعدم تتبع عيوب الناس.
قال النبي- صلى الله عليه وسلم:" ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة".
ولم يتوقف الأمر عند عيوب الأفراد، بل تجاوز ذلك إلى انتقاد شعوب بأكملها والانتقاص منها، لمجرد أن أبناءها ينتمون إلى بلد آخر.
وللأسف، ما إن ينشر أحدهم تعليقًا ينتقص من جنسية أو شعب، حتى نجد من يتلقفه ويردده، ثم يزيد عليه، وكأن الإساءة تنتقل من شخص إلى آخر حتى تتحول إلى موجة من التنمر الجماعي، لا لشيء إلا لاختلاف الأوطان.
وهذا أمر خطير؛ لأننا لا نعيش في هذا الكون لوحدنا، بل و يحتاج بعضنا إلى بعض، وتحتاج فيها الشعوب إلى التعاون والتقارب، لا إلى إشعال الخلافات وتعميق الفُرقة.
نحن بحاجة إلى أن نتذكر ما يجمعنا، لا أن نفتش عما يفرقنا.
ولو نظرنا إلى أي شعب من شعوب الأرض، لوجدنا فيه الكثير من الخير، كما سنجد فيه من الأخطاء والنقائص ما نجده في غيره. فلا شعب يخلو من الصالح والطالح، ولا مجتمع يخلو من المميزات والعيوب.
لقد خلقنا الله مختلفين، ولم يجعل هذا الاختلاف سبباً للتعالي أو الانتقاص، وإنما جعله باباً للتعارف والتقارب.
يقول المولى- عز وجل:
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ".
فما أجمل أن يكون اختلافنا طريقاً إلى المعرفة، لا سبباً للكراهية، وأن يكون تنوعنا ادعى للتعارف.
فالأوطان تختلف، والعادات تختلف، لكن الإنسان يبقى إنساناً، وكرامته لا تتغير بجواز سفره.