من المسؤول؟!
klyoum.com
أخر اخبار السعودية:
المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع: اعتراض وتدمير مسيرة في المنطقة الشرقيةد. سعود المريشد
الواجب الوطني والمسؤولية المهنية يحتمان على الكاتب تسليط الضوء على العيوب الخفية عن صانع القرار، والتعليق عليها في إطار النقد البناء بمصداقية، تجسيداً لروح الموضوعية الصحفية في تناول القضايا الوطنية تحقيقاً للصالح العام؛ خاصة حين تتجاوز المساوئ الإيجابيات، وتطغى المخاطر على المنافع، وتتفاقم الإضرار في المجتمع لعدم المبادرة باتخاذ إجراءات تصحيحية؛ ومن هذا المنطلق نقول:
من المسؤول عن المشهد المروري المربك أمام مطاعم ومقاهي (الدرايف ثرو)، والتي تحولت من رمز للسهولة إلى مواقع لاختناق حركة السيارات ومصدر للزحام المروري؟ المشكلة تتجاوز سلوك المستهلكين إلى ثغرات في التخطيط والترخيص؛ إذ تقام هذه المنشآت غالباً على طرق مزدحمة دون مساحات كافية لاستيعاب طوابير السيارات، ما يضطر المرور للتدخل وتنظيم حركة زبائن هذه المحلات رغم أن ذلك يفترض أنه مسؤولية المنشآت الخاصة؛ هذا الخلل يعكس غياب التنسيق بين الجهات البلدية والمرورية وضعف اشتراطات تراخيص النشاط؛ الحل بالطبع لا يكون بالمنع، بل بإعادة النظر في المعايير الهندسية بما يضمن عدم تمدد الطوابير إلى الشوارع العامة، وإلزام المستثمرين بإدارة حركة مركبات عملائهم بوسائل تنظيمية وتقنية حديثة؛ فالمشهد المروري في النهاية مرآة للمسؤولية المشتركة بين الجهات التنظيمية والقطاع الخاص والموطن، فالنظام لا ينجح إلا عندما يلتزمه الجميع سلوكاً قبل أن يكون نصاً.
من المسؤول عن مأمونية وسلامة الأطعمة في المطاعم؟ فجودة الطعام لا تقتصر على الطعم والمظهر، بل تمتد إلى منظومة متكاملة من النظافة والتعقيم والتقديم وكيفية الأعداد والمواد المستخدمة ومراقبة درجات الحرارة والتخزين والفصل بين الأطعمة النيئة والمطهية؛ إن الإخلال بأي من هذه الإجراءات قد يفتح الباب أمام أمراض غذائية تهدد صحة المجتمع العامة؛ ورغم وجود اشتراطات ولوائح صحية واضحة، إلا أن تطبيقها يتطلب تشديد الرقابة لتحقيق التزام المنشآت بها؛ فمسؤولية المأمونية لا زالت تتوزع بين عدد من الجهات الرقابية التي تضع وتتابع المعايير، وأصحاب المطاعم الذين يتحملون عبء التنفيذ، والمستهلكين الذين يقع على عاتقهم الإبلاغ عن التجاوزات؛ فلا يمكن الحديث عن غذاء آمن دون رقابة صارمة وعقوبات رادعة، فالصحة العامة تبدأ من مطابخ المطاعم وتنتهي بثقة العميل في أن غذاءه أُعد وفق المعايير التي تصون حياته قبل أن ترضي ذائقته.
من المسؤول عن السماح لسيارات الأجرة بالتجول عشوائياً في الشوارع دون حاجة تشغيلية فعلية، في ظل ما تعانيه شوارعنا من أزمة مرورية خانقة؟ هذه القضية تستدعي وقفة جادة من الجهات المعنية لتقنين حركة سيارات الأجرة، خاصة مع توفر التكنولوجيا الحديثة وتطبيقات النقل الذكي التي تتيح تنظيم حركة هذه السيارات بكفاءة عند الحاجة لخدماتها؛ كما أن هذا الواقع يتطلب وضع نظم فعالة تقيد تجمع سيارات الأجرة في نقاط معينة في الأماكن الحيوية كالأسواق والمستشفيات، كما هو معمول به في المطارات، بالتزامن مع تعزيز استخدام تطبيقات الحجز الإلكتروني التي توفر راحة وفعالية في الخدمات؛ تنظيم حركة سيارات الأجرة واستثمار التقنية الحديثة أضحى ضرورة لتحسين تجربة التنقل وتخفيف الأعباء المرورية في المدن الكبيرة، بما يحقق مصلحة المواطن والمجتمع على حد سواء.