اخبار السعودية

صحيفة الوئام الالكترونية

سياسة

خطوات وشروط الحصول على تأشيرة الزيارة العائلية للسعودية

خطوات وشروط الحصول على تأشيرة الزيارة العائلية للسعودية

klyoum.com

عاد مصطلح «برد الأزيرق» إلى واجهة المشهد المناخي خلال الساعات الأخيرة، بالتزامن مع موجات برد شديدة تشهدها مناطق واسعة من المنطقة، وسط تساؤلات متزايدة حول أسباب هذا الانخفاض الحاد في درجات الحرارة وتوقيته، ومدى ارتباطه بالمواسم الفلكية الشتوية المعروفة.

وفي هذا السياق، كشف الخبير الفلكي الدكتور خالد الزعاق عن التفاصيل العلمية والمناخية الكامنة وراء هذه الموجات القاسية، موضحًا أن ما يُعرف تاريخيًا بـ«برد الأزيرق» ليس ظاهرة عابرة، بل نتيجة مباشرة لتأثر المنطقة برياح قطبية شديدة البرودة قادمة من أقصى شمال الكرة الأرضية.

المربعانية والشبط.. ذروة البرد في الشتاء

أوضح الزعاق أن المنظومة المناخية في المنطقة تستقبل أقسى موجات البرد سنويًا خلال موسمي المربعانية والشبط، وهما الفترتان الأكثر برودة في فصل الشتاء وفق الحسابات الفلكية والمناخية المتعارف عليها.

وأشار إلى أن هذه الموجات، رغم شدتها، تلتزم في الغالب بمواعيدها الزمنية المحددة، لافتًا إلى أن تقدمها أو تأخرها عن موعدها الطبيعي يُعد حالة نادرة جدًا، ولا يُمكن اعتبارها كسرًا للقاعدة المناخية السائدة.

وأضاف أن ما يحدث حاليًا ينسجم بشكل كبير مع النمط الشتوي المعروف، خاصة مع نشاط الكتل الهوائية الشمالية خلال هذه الفترة من العام.

ما هو «برد الأزيرق» ولماذا سُمّي بهذا الاسم؟

استحضر الخبير الفلكي الموروث الشعبي في توصيف الظواهر الجوية، مؤكدًا أن الأجيال السابقة أطلقت مسمى «برد الأزيرق» أو «برد الزيرك» على الموجات التي تبلغ ذروة قسوتها، في وصف دقيق يعكس شدة الصقيع وتأثيره على الإنسان والبيئة.

وبيّن الزعاق أن هذه التسمية جاءت نتيجة تحول لون الأطراف والأجسام إلى الزرقة من شدة البرودة، فضلًا عن المشهد البصري للسماء التي تظهر بلون أزرق صافٍ ومكثف، نتيجة خلوها شبه التام من السحب.

لماذا تتحول السماء إلى اللون الأزرق؟

فسّر الزعاق هذه الظاهرة الجوية بأن الرياح الشمالية القوية المصاحبة لموجات «برد الأزيرق» تعمل على كنس السحب تمامًا، مما يؤدي إلى صفاء السماء بشكل غير معتاد، وظهورها بلون أزرق داكن ومميز.

وأوضح أن غياب الغيوم يسمح بفقدان أكبر للحرارة ليلاً، وهو ما يضاعف الإحساس بالبرودة، خاصة في المناطق الصحراوية والمكشوفة.

رياح «مستوردة» من القطب وسيبيريا

وأكد الخبير الفلكي أن هذه الرياح ليست محلية المنشأ، بل تُعرف علميًا بأنها رياح «مستوردة»، قطعت آلاف الكيلومترات قادمة من القطب الشمالي وصحراء سيبيريا الجليدية، وهما من أبرد مناطق العالم.

وأوضح أن هذه الكتل الهوائية القطبية تتسبب في انخفاضات حادة ومفاجئة في درجات الحرارة، تفوق المعدلات الطبيعية، وهو ما يفسر القسوة الاستثنائية لبعض موجات الشتاء.

موجات تاريخية لا تُنسى في السجل المناخي

وعاد الزعاق إلى السجل المناخي التاريخي، مستعرضًا عددًا من السنوات التي شهدت موجات برد قاسية لا تزال محفورة في ذاكرة السكان، لما أحدثته من تغيرات في نمط الحياة اليومية آنذاك.

وأشار إلى أن هذه الموجات أجبرت الأهالي في تلك الفترات على التكيف الاستثنائي مع الصقيع، سواء في الملبس أو أساليب المعيشة والتنقل.

أعوام مفصلية في ذاكرة البرد

حدد الزعاق عددًا من السنوات التي تُعد محطات بارزة في تاريخ «برد الأزيرق»، من بينها:

عام 1964م (1383هـ)

عام 1972م (1392هـ)

حيث شهدت تلك الأعوام انخفاضات قياسية في درجات الحرارة، ما زالت تُروى قصصها حتى اليوم كشاهد حي على قسوة الشتاء.

كما أشار إلى تكرار هذه الحالات المتطرفة خلال:

عام 1989م (1409هـ)

عام 2008م (1428هـ)

مؤكدًا أن هذه الوقائع تثبت أن «برد الأزيرق» ظاهرة دورية تتجدد بين الحين والآخر بملامح قطبية حادة.

ظاهرة نادرة ولكن متوقعة

واختتم الزعاق حديثه بالتأكيد على أن موجات البرد القاسية، رغم ندرتها، تبقى جزءًا من الدورة المناخية الطبيعية للمنطقة، مشددًا على أهمية الاستعداد لها، خاصة مع التقلبات الجوية المتسارعة التي يشهدها العالم خلال السنوات الأخيرة.

*المصدر: صحيفة الوئام الالكترونية | alweeam.com.sa
اخبار السعودية على مدار الساعة