اخبار السعودية

جريدة الرياض

سياسة

الحكمة والتأثير

الحكمة والتأثير

klyoum.com

هاني وفا

تجلّت حكمة قيادتنا في التعامل مع الأزمة التي عصفت بالمنطقة، ووضح تأثيرها في صياغة المشهد الإقليمي؛ فحكمة القيادة ارتأت عدم الانخراط بحرب لم يكن لها ما يبررها، بل سعت إلى عدم نشوبها، وأعلنت أنها لن تسمح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي في تلك الحرب، وهو قرار سيادي اتخذته عن قناعة، فالحروب لها نتائج وانعكاسات تحتاج إلى أوقات طويلة حتى يتم تجاوزها سياسياً واقتصادياً.

ورغم تعرض المملكة لصواريخ ومسيرات إيرانية بالمئات دون أسباب واضحة، إلا أن قواتنا المسلحة تمكنت -بعون من المولى عز وجل وتوفيقه- من التصدي لها وتدميرها، فالهجمات على دول مجلس التعاون «حسب الإحصاءات» كانت أكبر من تلك التي تم توجيهها إلى (إسرائيل) في مفارقة لا يمكن فهمها في سياق الأحداث، ومع ذلك فالمملكة التزمت سياسة ضبط النفس، ولم تبادل الهجمات بهجمات رغم قدرتها، لكنها آثرت عدم الانخراط في تلك الحرب وتوسيع رقعتها، وتلك من مميزات الدبلوماسية السعودية الهادئة العميقة التي تزن الأمور بميزان شديد الحساسية؛ وصولاً إلى القرار المناسب في الوقت المناسب.

تأثير المملكة في مسار الأحداث وصياغة المشهد كان حاضراً وبقوة، فكانت هي الملاذ الذي يستكان إليه، والملاذ الذي يستعان به في الأزمات، فكانت في الموعد كما هي دائماً، وكانت السند الذي يُرتكن إليه في الأحداث الجسام، وهو ما حدث بالفعل، فالمملكة سخّرت كل إمكاناتها من أجل الأشقاء في دول مجلس التعاون دون استثناء، لم تبخل، والبخل ليس من طبعها بأي أمر طُلب منها، بل زادت وقدمت دعماً لوجستياً غير مسبوق، تعدى سلاسل الإمداد التي لم تتوقف حتى يومنا هذا، إلى فتح مطاراتها لشركات الطيران الخليجية لتكون مطاراتها، وفتحت حدودها لمواطني دول مجلس التعاون، واستضافتهم دون مدد محددة حتى انجلاء الأزمة.

مواقف المملكة لا يمكن إلا الوقوف عندها طويلاً، فهي مواقف مشرفة، تؤكد الدور القيادي المحوري الذي تقوم به بلادنا.

*المصدر: جريدة الرياض | alriyadh.com
اخبار السعودية على مدار الساعة