الأزمات... عززت مرونة الطاقة
klyoum.com
أخر اخبار السعودية:
سهما تدوير و الفاخرة يسجلان أعلى مستوياتهما التاريخية بالسوق السعوديةد. فهد محمد بن جمعة
عكس تصريحات وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية الأمير عبدالعزيز بن سلمان خلال مؤتمر صنع في الخليج أهمية الاستعداد المسبق لمواجهة الأزمات. فقد أثبتت التجارب أن أمن الطاقة لا يعتمد على حجم الإنتاج وحده، بل يرتكز أيضًا على تنوع مسارات التصدير وكفاءة البنية التحتية والقدرة على التعامل مع اضطرابات الملاحة وسلاسل الإمداد. وأسهمت الاستثمارات السعودية طويلة الأجل في تعزيز قدرة المملكة على مواصلة التصدير والتكيف مع المتغيرات الجيوسياسية.
ويبرز خط شرق-غرب ركيزة استراتيجية لهذه المرونة، بعدما أكد الأمير عبدالعزيز وصول تدفقات النفط عبره إلى 5.8 مليون برميل يوميًا، ويتيح الخط نقل الخام إلى موانئ البحر الأحمر، بما يقلل الاعتماد على مضيق هرمز ويوفر مسارًا بديلًا للتصدير، وقد استؤنفت عملياته في 22 سبتمبر، عقب الهجمات بالطائرات المسيرة التي تعرض لها خلال الشهر نفسه، قبل أن ترتفع التدفقات تدريجيًا إلى مستوياتها الحالية.
وانعكس تحسن الإمدادات على أسواق النفط مع تراجع مخاوف نقص المعروض، إذ بلغت الصادرات من الشرق الأوسط نحو 12 مليون برميل يوميًا من الخام ومليوني برميل من المنتجات المكررة خلال الأيام السبعة إلى العشرة الماضية، وأسهم ذلك في دفع أسعار برنت دون 100 دولار للبرميل، قبل أن تعود للارتفاع لتتجاوز 104 دولارات في نهاية الأسبوع الماضي مع تجدد المخاطر الجيوسياسية، كما تعافت تدفقات النفط الخليجية، باستثناء إيران، إلى أكثر من 81% من مستويات ما قبل الحرب، مدفوعة بزيادة الصادرات السعودية.
كما أكد الرئيس التنفيذي لأرامكو، أمين الناصر، أن خط شرق-غرب أسهم في الحد من ارتفاع الأسعار، مشيرًا إلى أنها ربما كانت ستصل إلى 200 دولار للبرميل لولا وجود هذا المسار، وأضاف أن أرامكو تستطيع توفير 12 مليون برميل يوميًا خلال أيام إذا طُلب منها ذلك، وتبرز هذه التصريحات أهمية التكامل بين الطاقة الإنتاجية والبنية التحتية والقدرات التشغيلية لضمان وصول الإمدادات إلى الأسواق في الظروف الاستثنائية.
ورغم استمرار تحديات الشحن والتأمين ومخاطر الحرب وارتفاع تكاليف الرحلات، يمنح تعدد المسارات اللوجستية المملكة خيارات أوسع لحماية صادراتها، وشدد الأمير عبدالعزيز على أهمية توطين كل ما يتعلق بالطاقة لتعزيز المرونة والقدرة على الصمود، كما يجري العمل على توحيد منظومات الطاقة والصناعة والتعدين والجهات التابعة لها، مع توقع اكتمال ذلك بنهاية نوفمبر، بالتوازي مع استهداف ألا تقل نسبة توظيف السعوديين في هذه القطاعات الحيوية عن 70%.
وتؤكد التجربة أن مرونة الطاقة هي ثمرة الاستثمار المسبق في البنية التحتية، وتوطين القدرات، وتكامل القطاعات، وتعدد الخيارات اللوجستية، بما يعزز الجاهزية لمواجهة الأزمات، وتمنح هذه المنظومة المملكة قدرة أكبر على تجاوز الاضطرابات ومواصلة التصدير، بما يدعم استقرار أسواق الطاقة العالمية ويعزز موثوقية الإمدادات السعودية.