اخبار السعودية

جريدة الرياض

سياسة

نحتفي بما يصنعه وطننا

نحتفي بما يصنعه وطننا

klyoum.com

خالد بن علي المطرفي

المنجزات التي تعيشها المملكة ليست قائمة متفرقة للاحتفاء، بل يجمعها خيط واحد هو بناء دولة تزداد قدرة على الإنتاج، ويتسع فيها نصيب الإنسان من التنمية، وتصون هويتها وهي تتقدم، وعندما نذكرها في اليوم الوطني، فإننا لا نزعم أن العمل اكتمل، بل هو إدراك أن لكل إنجاز مسؤولية تليه، من تحسين جودته، وتوسيع أثره، وضمان استمراره..

في اليوم الوطني السعودي، يعود السعوديون إلى حكاية التأسيس والوحدة بما تستحقه من اعتزاز، لكن لهذه المناسبة وجهًا آخر لا يقل أهمية، وهي أن ننظر إلى ما تصنعه المملكة اليوم، وما تضيفه إلى رصيدها للأجيال المقبلة، فالوطنية ليست ذكرى نستحضرها مرة كل عام، وإنما علاقة تتجدد عندما يرى الإنسان أثر العمل في فرصة تتاح له، وخدمة تتحسن، وقدرة وطنية لم تكن موجودة من قبل.

ولعل أبرز ما يميز هذه المرحلة أن الإنجازات لا تتحرك في اتجاه واحد، ففي الاقتصاد، اتسعت الأنشطة غير النفطية حتى أصبحت تشكل أكثر من نصف حجم الاقتصاد السعودي، وتكمن قيمة هذا التحول في تنوع مصادر النمو؛ لأن كل قطاع ينمو يفتح مجالًا للاستثمار والعمل، ويمنح المملكة قدرة أوسع على التعامل مع المتغيرات العالمية، ويصبح بذلك التنويع الاقتصادي أمرًا ينعكس على خيارات الناس والشركات.

وفي الصناعة، جاء إطلاق سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أول إصدارات شركة "سير" الوطنية للسيارات تحت اسم "إكزوبوت" شاهدًا حديثًا على هذا المسار، إذ لا يجب قراءة إنجاز السيارة السعودية من زاوية شكلها وحدها، وإنما من زاوية المنظومة التي تتشكل حولها من هندسة، وتصنيع، وموردين، وشراكات تقنية، وفرص للكفاءات الوطنية، وما يستحق الاحتفاء هنا هو تقدم المملكة نحو امتلاك قدرة صناعية في قطاع معقد، مع بقاء النجاح التجاري المستدام مرهونًا بما ستثبته المنتجات في السوق.

وإذا كانت السيارة صورة ظاهرة للتحول، فإن أثره في حياة الأسرة لا يقل حضورًا، فقد بلغت نسبة الأسر السعودية التي تملك وحدة سكنية 66.24% في 2025، وخلف هذا الرقم أسر وجدت طريقًا إلى الاستقرار، ومن علامات نضج التجربة الوطنية أن نفرح بالتقدم، وأن نواصل العمل على التحديات التي تكشفها نتائجه.

ويمتد الإنجاز إلى اتساع دور المرأة السعودية في سوق العمل، وإلى ما صار متاحًا للشباب من مسارات في قطاعات لم تكن قبل أعوام جزءًا مألوفًا من خياراتهم المهنية، وهنا تتغير دلالة التنمية التي لا ترتبط فقط بحجم المشروعات، وإنما بقدرة الإنسان على المشاركة فيها، واكتساب مهارات جديدة، والانتقال من انتظار الفرصة إلى المساهمة في صنعها.

وفي الصحة، تعني الاستثمارات والخدمات المتطورة شيئًا شديد القرب من كل بيت، وفرصة أفضل للوقاية والعلاج وحياة أطول وأكثر جودة، وفي السياحة، يتعرف الزائر على مناطق المملكة وتاريخها وثقافتها، بينما تنشأ حول الوجهات فرص لأصحاب الأعمال والمواهب المحلية، وحتى العناية بالمواقع التراثية تحمل معنى يتجاوز استقبال الزائر، فهي تحفظ الذاكرة السعودية وتقدمها للعالم بثقة.

أما خدمة ضيوف الرحمن، فهي ميدان يلتقي فيه شرف المسؤولية الوطنية بكفاءة التنظيم والتطوير، وكل تحسين في رحلة الحاج أو المعتمر، من الوصول إلى أداء النسك والمغادرة، يعبّر عن قدرة المملكة على تحويل الخبرة المتراكمة إلى خدمة أيسر وأكثر عناية بالإنسان.

هذه المنجزات ليست قائمة متفرقة للاحتفاء، بل يجمعها خيط واحد هو بناء دولة تزداد قدرة على الإنتاج، ويتسع فيها نصيب الإنسان من التنمية، وتصون هويتها وهي تتقدم، وعندما نذكرها في اليوم الوطني، فإننا لا نزعم أن العمل اكتمل، بل هو إدراك أن لكل إنجاز مسؤولية تليه، من تحسين جودته، وتوسيع أثره، وضمان استمراره.

هكذا يكون الاحتفاء بالوطن وفيًّا لتاريخه ومتصلًا بمستقبله، نستعيد من وحّد هذه البلاد، ونقدّر من يعملون اليوم في مصانعها ومستشفياتها ومواقعها وحقولها ومؤسساتها، وفي جهدهم اليومي تتجدد قصة المملكة، ويصبح الفخر بها فعلًا له أثر.. دمتم بخير.

*المصدر: جريدة الرياض | alriyadh.com
اخبار السعودية على مدار الساعة