تشريعات تترقبها مسيرة النهضة
klyoum.com
أخر اخبار السعودية:
تمساح نيلي يعود للسوداند. سعود المريشد
تثبت التحولات التنموية المتسارعة التي يعيشها وطننا الغالي اليوم في هذا العهد المبارك أن التطوير التشريعي بطبيعته عملية مستمرة لا تعرف الاكتمال النهائي، فالتغيرات العميقة في بنية الاقتصاد والمجتمع تفرض على المنظومة القانونية أن تبقى في حالة مراجعة وتحديث دائمين لمواكبة طموحات الرؤية الوطنية؛ وإن تطلب إقرار بعض القوانين الجوهرية مدى زمنياً أطول، يعكس حجم العمل والدقة والعمق المبذول لضمان ولادة تشريعات مستدامة وقادرة على الصمود أمام المتغيرات المتتابعة، وقطع الطريق أمام المنهجيات التقليدية التي لم تعد تتناسب مع الحراك الحالي.
وبناء على هذا الأساس، يبرز ترقب الشارع والوسط الحقوقي صدور "النظام الجزائي للعقوبات التعزيرية" كحاجة ملحة، إذ سيوفر هذا النظام إطاراً جنائياً حديثاً ومتكاملاً يحد من التباين في التفسيرات والأحكام القضائية، ويرسخ مبادئ العدالة الناجزة والكفاءة المؤسسية؛ إن تقنين العقوبات التعزيرية يمثل الغربلة الحقيقية التي ترتفع معها درجة الوعي العدلي، وتتحقق عبرها النزاهة والمساواة، مستندة إلى إرث فقهي مرن وقابل للتطوير، ومستفيدة من تجارب نوعية موحدة تثبت أن التقنين هو الركيزة الأساسية لتعزيز ثقافة الحقوق والمساءلة، وتوحيد الأحكام وتحقيق القناعة بها.
وفي الاتجاه ذاته، يظل كذلك "قانون حماية المستهلك" المنتظر صدوره ضرورة قصوى لسد الفراغ التشريعي في السوق، فرغم وجود أدوات تنظيمية ورقابية متنوعة، إلا أن الحاجة تظل قائمة لنظام مستقل بمثابة عمود فقري يرسي منظومة متكاملة من الحقوق والضمانات؛ هذا القانون المرتقب كفيل بتحصين السوق من الاستغلال، وضمان حصول المستهلك على سلعة ذات جودة وبسعر عادل، إلى جانب إنشاء آليات شكاوى فعالة، وربما استحداث هيئة مستقلة تعزز الثقة والشفافية والتنافسية، ليكتملا معاً كأهم الأنظمة الجوهرية المكملة لأساسيات بنيان المنظومة التشريعية للوطن.
إننا اليوم نعيش في هذا العهد الميمون فخراً وطنياً غير مسبوق، تجسد في قرارات مفصلية وجريئة أعادت صياغة واقعنا، وأثمرت عن صدور منظومة تشريعية تاريخية شملت نظام الأحوال الشخصية، والمعاملات المدنية، والإثبات، وغيرها من القوانين المفصلية؛ ومن هنا، تبرز جوهرية تسريع صدور نظامي العقوبات وحماية المستهلك، فالقوانين في النهاية صناعة بشرية لا بد أن يعتريها القصور، ولا يمكن بلوغ الكمال التشريعي فيها دون ممارسة فعلية على أرض الواقع؛ لذا فإن خيار التعجيل بإصدارها هو الأنسب، على أن تتبعها مراقبة دقيقة وتحديث مرن يعالج الفجوات بالتعديل المستمر؛ لتستمر مسيرة النهضة الشاملة التي يقودها بكل عزم وحكمة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- مؤسس مدرسة التميز التشريعي والمستقبل والاستدامة، والذي لم يقف بجهوده عند حدود التغيير، بل أصلح جذور المنظومة ليرسخ قواعد عدالة ناجزة وحوكمة مستدامة، واضعاً الوطن في طليعة القوى العصرية التي تصنع الغد بأدوات الريادة والتمكين.