"كيف أخفي الجثة؟".. سؤال لـ"جوجل" يقود زوجًا أمريكيًا للسجن مدى الحياة
klyoum.com
أسدلت محكمة أمريكية الستار، اليوم الاثنين، على تفاصيل واحدة من أبشع الجرائم العائلية التي شغلت الرأي العام في الولايات المتحدة، بإدانة الزوج بريان والش بتهمة القتل العمد لزوجته وتمزيق جثمانها، في قضية لعبت فيها "محركات البحث" دور المحقق الأول في كشف المستور رغم عدم العثور على جثة الضحية حتى الآن.
تعود فصول المأساة التي دارت رحاها في ولاية ماساتشوستس إلى مطلع العام 2023، حين اختفت الزوجة "آنا والش"، وهي أم لثلاثة أطفال، في ظروف غامضة.
وبعد أسبوعين من المحاكمة ومداولات استمرت ست ساعات، توصلت هيئة المحلفين إلى قرارها بإدانة الزوج بالقتل من الدرجة الأولى، وهو ما يجعله يواجه حكمًا إلزاميًا بالسجن مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط، في جلسة النطق بالعقوبة المقررة الأربعاء المقبل.
لم تُجدِ محاولات فريق الدفاع نفعًا في تبرير الجريمة؛ إذ حاولوا تصوير الحادثة على أنها "مأساة لحظية"، زاعمين أن الزوج وجد زوجته ميتة في سريرهما، فأصابه الذعر وقرر التخلص من الجثة بدلاً من إبلاغ الشرطة.
اعترف المحامي بأن موكله كذب على السلطات وقطّع الجثة، لكنه تمسك بأن ذلك لا يثبت نية القتل المسبق، واصفًا موكله بـ"الأب المحب" الذي فقد صوابه في لحظة صدمة.
لكن الادعاء العام واجه هذه الرواية بـ"أدلة رقمية" دامغة لا تقبل التأويل، كشفت عن تخطيط منهجي بارد للجريمة.
فقد عرضت النيابة سجلات تصفح الإنترنت الخاصة بالمتهم يوم اختفاء زوجته، والتي تضمنت أسئلة صادمة لمحرك البحث "جوجل" مثل: "أفضل طريقة للتخلص من الجثة"، و"كم من الوقت يلزم لاعتبار المفقود ميتاً لغرض الميراث"، و"كيفية تنظيف مسرح الجريمة". واعتبرت المحكمة أن هذه البحث الإلكتروني ينسف فرضية "الذعر المفاجئ" ويؤكد سبق الإصرار والترصد.
امتدت خيوط الإدانة لتشمل تحركات الزوج الموثقة بالكاميرات؛ حيث رصدته عدسات المراقبة وهو يتسوق في أحد المتاجر الكبرى لشراء معدات ثقيلة شملت منشاراً، وسكيناً، ومواد تنظيف كيميائية، ودفع ثمنها نقداً لتجنب التتبع البنكي. كما وثقت الكاميرات تخلصه من أكياس قمامة ثقيلة في حاويات متعددة ومتباعدة، في محاولة لطمس معالم الجريمة وتضليل العدالة.
ورغم نجاح الجاني في إخفاء الجثمان، إلا أن الطب الشرعي نجح في سد ثغرة "غياب الجثة" عبر أدلة علمية قاطعة؛ إذ عثر المحققون على آثار دماء في قبو منزل العائلة، وتمكنوا من استعادة أدلة من مكبات النفايات شملت أدوات تقطيع وملابس تحمل البصمة الوراثية (DNA) للضحية، مما حول الشكوك إلى يقين قضائي.
وفي سياق الدوافع، كشفت التحقيقات عن تصدع العلاقة الزوجية وتوترها بسبب عمل الزوجة في العاصمة واشنطن بعيداً عن المنزل، وشكوك الزوج حول وجود علاقة عاطفية أخرى في حياتها، تزامنًا مع مواجهته هو لقضايا احتيال مالي سابقة تتعلق ببيع لوحات فنية مزيفة.
تنتهي هذه الفصول المأساوية بطفلين وثالثهم لم يتجاوزوا السادسة من العمر، باتوا اليوم بلا أم وبلا أب، في قضية علق عليها المدعي العام للمقاطعة بالقول إن العدالة قد أخذت مجراها قانونيًا، لكن الأثر الإنساني الفادح سيبقى ملازماً للأطفال الذين خسروا كل شيء في لحظة غدر.