كُـــن ســماويــــاً
klyoum.com
أخر اخبار السعودية:
ترامب يعلن استياءه من الاعتداءات الحوثية على أعيان مدنية في السعوديةابتسام فهد الحيان
نسعى جاهدين إلى بناء مدينة مثالية في داخلنا، قوتها الفضيلة وسماءها الصدق وأرضها الإخلاص وشعبها نسيج من توليفة زكية من نبيل الصفات الإنسانية.
هو وطن صغير تظهره سلوكياتنا العملية دستوره أدب الحياة وشريعته تهذيب النفس وترويض رغباتها ،وبين الإقدام والإحجام في رسم خريطة المدينة، تتزلزل التطلعات وتتلاطم الأمنيات بين الثبات والتحول، فنحن نجول بين نفس أَمَّاره تنازع الفكر السامي على تجاوز حدوده وبين نفس تسمو إلى العلو وتأبى أن تكبلها قضبان الخطايا والعجيب أن مآثر أفعالنا تبقى كظلال عانقت الشمس أوراق شجرة حتى رسمت ملامح أرواحنا على أرضها .
إن تشذيب النفس وجهادها وإعادة تنقيتها من أتربه التجارب تستلزم القدرة على إزالة تجاعيد الذاكره وبث روح الحاضر القيَّم وشرف النفس غاية ينشدها من ترفعوا عن دنايا الفكر، وبين معطيات الأقدار وأوراق الأيام يحدث أن نصادف من يخالفنا ظناً وقولاً وسلوكاً وهذه طبيعة الاختلاف البشري، وهنا تنبثق قيمة(التزكية النفسية) كخلاصة للتربية الوالدية والجد في حصاد بذور مكارم الرقي لننعم بجنان وافرة الفضائل، فالنفس البشرية مكرمة بالعقل الذي بدوره يعمل كموجه للاستجابة السلوكية لفعل ما ومن ثَمَّ يقود الروح إلى مرفأ الطمأنينة والسكينة لا طوفان الفزع والقلق، فالترفع عن سفاسف الأمور والتغافل عن زلاتها مضمار نمضي به دون آبهين بما لا يليق بمقام النفس، لأنَّ المقصد عرش يشع بريقه بمحامد الخلق و تُزَيّن إليه الدروب بالحلم والأناءة وقناديل التواضع مع القدرة فذلك الانتصار الثمين وحفظ اللسان عمَّا يجرح الإنسان،فضماد الصدور يحتاج شلالاً من سحر البيان ليُرَبِّتْ على مواطن الوجع.
ومعرفة الإنسان لنفسه ومدى ثقته بها دون الاعتماد على العوامل المادية هو ما يُسَهِّل تخطيط هذا النهج الذي يسير ويتعامل به بلا حاجة إلى تصفيق الآخرين وهتافهم بل يكتفي بابتسامة عند الحضور ودعوات تحفظه في الغياب يتجلى ذلك في مراقبة النفس ودحر الغرور والخيلاء الذي يخيله (المنصب)،بل يتجمل بمشلح الزهد في المظهر والترف في جمال الجوهر ،والتملص من قيود الخطيئة والتحرر من سجن الظنون السيئة، فليس كل ما يمر بخاطرنا حقيقة وما نراه بأعيننا أن نشعره يقيناً لأن للمشهد وجه آخر لا نعلمه ونظل نرمي بالحجج من شرفة سوء الظنون، إن النفس السماوية لا تكترث بتتبع العثرات ولا تطيل المبيت في متاهات المقارنات بل تقارن يومها بالغد في إصلاح العيوب وتقويم السلوك والتحرر من عقدة (الأنا)، فحين تنتصر النفس على أهوائها،تستقيم ملامح تلك المدينة التي شيدناها في داخل الوجدان ويغدو سموها شاهدًا على جمال ما استوطن أرواحنا. فما أبهى أن يعلو الإنسان عن صغائر الأشياء، حتى تصبح روحه وطنًا لا يسكنه إلا النبل، ولا ترفرف في سمائه إلا الفضائل.