"الدبلوماسية الهندية "تسير على حبل مشدود لإدارة أزمة غرب آسيا.. وتأمين إمدادات الطاقة
klyoum.com
أخر اخبار السعودية:
مدفيديف يصف عرض زيلينسكي لدول الخليج لحمايتها من المسيرات بأنه عبثالرياض - الرياض
من الواضح أنه في ظل حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، تمكنت الدبلوماسية الهندية من تحقيق توازن في علاقاتها مع القوى المتنافسة وتأمين إمدادات الطاقة وحماية مواطنيها اضافة إلى الحفاظ على الإستقرار الداخلي مما مكن البلاد من إدارة أزمة غرب آسيا بشكل أفضل من غيرها، وقد بدأت الحرب في الخليج بقصف على إيران من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والتي أدت إلى أزمة عالمية . وبينما يقتصر استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة على المنطقة التي تضم منشآت عسكرية أمريكية وإسرائيل ، فإن تداعيات هذه الحرب على الإقتصاد السياسي العالمي وسوق الطاقة العالمي وحركة الأفراد للعمل والسياحة كانت مؤثرة بمعنى الكلمة .
ورغم حالة الذعر التي انتشرت في أنحاء العالم تم تداولها على نطاق واسع والتي أصبحت واضحة بشكل جلي في وسائل الإعلام التقليدية وكذلك وسائل التواصل الإجتماعي، وتتميز دبلوماسية حكومة مودي في ضمان إمدادات الطاقة إلى الهند عبر مضيق هرمز، حيث فرضت إيران حصاراً لمنع حركة السفن إضافة إلى شراء النفط الروسي دون عقوبات أمريكية ، انجازات عظيمة وانتصارات دبلوماسية دون شك .
وعلى مدى سنوات ، تمكن رئيس الوزراء ناريندرا مودي من شراء كميات ضخمة من النفط الروسي بأسعار منخفضة رغم الإنتقادات والمعارضة الغربية في حين لم تتخذ إدارة بايدن أي اجراءات عقابية ضد الهند . وعلى العكس من ذلك، اشادت إدارة بايدن بهدوء بالتحركات الهندية نظراً لمساهمتها في استقرار سوق الطاقة العالمية من خلال شراء النفط الروسي . أما الرئيس دونالد ترامب، خليفة بايدن ، فقد كان له موقف مختلف تماماً حيث اختار بشكل غير قانوني وغير عادل ودون مبرر معاقبة الهند على شرائها النفط الروسي حيث تم إثبات عدم قانونية هذا الإجراء من قبل قضاة المحكمة العليا في الولايات المتحدة انفسهم.
ومن جهته ، كان رد مودي على الرسوم الجمركية العقابية التي فرضها ترامب مثالاً كلاسيكياً على المقاومة الدبلوماسية غير المباشرة . فهو لم ينتقد الرئيس ترامب الذي أدعى مراراً وتكراراً أنه صديق رئيس الوزراء الهندي والذي لم يفرض أي رسوم جمركية انتقامية على الواردات الأمريكية على العكس الصين التي تبنت سياسة المعاملة بالمثل . وبدلاً من ذلك، دعا الشعب الهندي إلى محاولة شراء أكبر قدر من المنتجات المحلية بينما طالب مسؤولو إدارة ترامب الهند مراراً وتكراراً بوقف شراء الطاقة الروسية، أوضح رئيس الوزراء مودي وحكومته مراراً وتكراراً أن سياسة الطاقة الهندية ستبنى على ما فيه مصلحة الهند أولاً .
وعندما أعلن الرئيس ترامب أن الهند يمكنها شراء النفط الروسي في ظل الحرب الأمريكية ضد إيران فبدا الأمر وكأن "سحر مودي " قد نجح في ميدان الدبلوماسية . فهل إتخذت إدارة ترامب هذه الخطوة خوفاً من حدوث اضطراب أعمق في سوق الطاقة الدولية وبالتالي في الإقتصاد السياسي العالمي ؟ لا شك في ذلك. وكان بإمكان إدارة ترامب إصدار بيان عام ، وهو ما فعلته لاحقاً دون ذكر الهند على الإطلاق . كما كان من الممكن إدراج الحلفاء الأوروبيين للولايات المتحدة الأمريكية الذين استمروا في تجارة الطاقة مع روسيا. لكن لم يحدث أي من ذلك وربما أشبتت الهند أن الرسوم الجمركية العقابية التي فرضها ترامب كانت خاطئة منذ البداية . غير أن حكومة الهند لم تنسب الفضل إلى نفسها في ذلك ومضت بسلاسة في تجارتها للطاقة مع روسيا دون تعرض للعقوبات مؤكدة مرة أخرى أن سياستها تقوم على حماية مصالحها الوطنية .
وقد شكك الكثيرون في الشراكة الإستراتيجية بين الهند والولايات المتحدة . لكن هؤلاء المنتقدين لم يجدوا ما يدعو للثناء حين تم إيواء البحارة الإيرانيين على متن سفينة " آيريس لافان" في منطقة كوتشي واعادتهم بأمان إلى بلادهم من المدينة نفسها مع العلم أن الهجوم البحري الأمريكي على السفينة الإيرانية وقع في أعالي البحار وليس في المياه الهندية . وفي هذا السياق ، يذكر أن الدبلوماسية التي سمحت بها ايران لسفينتي شحن متجهتين إلى الهند بالمرور عبر مضيق هرمز تعد نجاحاً لا ينبغي الإستخفاف به.
وتتطلب الدبلوماسية الهندية خلال أي أزمة دولية أو نزاع مسلح قدراً كبيراً من التفكير العميق والجاد والصياغة الدقيقة والتخطيط المحكم خاصة عندما يكون طرفي النزاع من دولتين صديقتين، كما يزداد الأمر تعقيداً عندما تكون سلامة المواطنين الهنود مهددة في مناطق النزاع حيث يعيش ملايين العمال الهنود في دول الخليج العربي الذي يشهد هجمات صاروخية وطائرات مسيرة اضافة إلى ذلك يأتي جزء كبير من واردات الطاقة الهندية من هذه المنطقة.