اخبار السعودية

جريدة الرياض

ثقافة وفن

خمسة كتب يوصي ممدوح فرّاج النّابي بقراءتها

خمسة كتب يوصي ممدوح فرّاج النّابي بقراءتها

klyoum.com

حسين الحربي

في هذه الزاوية سيأخذنا ممدوح فراج النابي، أكاديمي وناقد مصري، وأستاذ بجامعة رجب طيب أردوغان في تركيا، وصدر له العديد من الأعمال النقدية منها: نجيب محفوظ الذاكرة والنسيان، ونبلاء وحرافيش في مملكة نجيب محفوظ، واسترداد طه حسين، والبلاغة العمياء عند طه حسين، وضد الرواية والجغرافيا المتخيلة، وغيرها، كما يكتب المقالات في الصحف والدوريات المختلفة، إلى عوالم القراءة من خلال ما اطلع عليه مؤخراً، ويوصي بقراءتها..

«ألف ليلة وليلة»..

قراءة ألف ليلة وليلة مفيدة من جوانب عدة، فهي تمرين حي لتعليم تقاليد الكتابة بمختلف اتجاهاتها، كما إنها تغذية لملكة الخيال، ورحلة في عوالم النساء والحيل، واكتشاف ثقافات وعادات مختلفة. لعبت شهرزاد دورًا مهمًّا في علاج الملك من مرضه النرجسي المتمثل في قتل النساء، وكانت حيلتها هي الحكاية، تم ترويض الملك عن طريق السرد، فكان السرد هو المنقذ من الموت ليس لشهرزاد وحدها، بل لكافة النساء اللاتي كان الملك مزمعًا على قتلهن لو فشلت شهرزاد في مهمتها، الجانب الثرّي الذي كشفته الحكايات هو تبادل الأدوار، فالكثير من الملوك نزلوا من عروشهم، وقاموا بأدوار الرعية، والعكس صحيح، تبادل أفراد الرعية الحكم، ومن ثم ألف ليلة وليلة لا غنى عنها لأي كاتب أو مثقف فهو ملهم بالمعنى الحقيقي لكل كاتب وقارئ معًا.

«ضحى الإسلام» أحمد أمين..

أحد كتب سلسلة أحمد أمين للتأريخ للحضارة الإسلامية، جاءت هذه السلسة بالاتفاق مع طه حسين وعبد الحميد العبادي، لدراسة الحياة الإسلامية في نواحيها الثلاث؛ الأدبية والتاريخية والعقلية، على أن يتناول طه حسين الجانب الأدبي، والعبادي الجانب التاريخي، في حين يتناول أحمد أمين الحياة العقلية، لكن لم يكتمل المشروع، فاضطلع به أحمد أمين وحده، وبدأ في نشر السلسلة التي بدأت بفجر الإسلام، أما الجزء الثاني، فكان باسم ضحى الإسلام، وتناول فيه أحمد أمين جوانب الحياة الاجتماعية والثقافية والعقلية والفكرية في العصر العباسي، وقد كتب طه حسين مقدمة الكتاب، يتكون الكتاب من أربعة أجزاء، تناول فيه مجمل الحركات العلمية والفرق الدينية، اجتهد أحمد أمين لتقديم صورة بانورامية للعصر العباسي، دون أن ينحاز لأية فرقة من تلك الفرق التي أرّخ لها، الكتاب يقدم رؤية متكاملة للحياة في العصر العباسي، ويكشف عن طبيعة المجتمع الإسلامي الذي عاش في كنفه الكثير من الأعراق المختلفة، واندمجوا في نسيجه، وأسهموا في حركة التأليف والترجمة التي اتسعت وشملت الكثير من العلوم، فاتسم العصر بالرقي العلمي والحضاري والثقافي. فلونت الحياة بلون خاص.

«ألوان أورهان» باموق..

كتاب يجمع بين المقالات والسيرة الذاتية، يكشف فيه باموق بأسلوبه المميز عن اقتطاعات من سيرته الذاتية، وعلاقاته بأبيه، وكتاباته وأهم الكتب التي أثرت فيه، إضافة إلى طقوسه في الكتابة، وتشكيل شخصياته، الكتاب بقدر ما يبدو مقالات كتبت على فترات مختلفة، إلا أنه كاشف لعقلية باموق ككاتب كبير، له رؤية وذائقة مختلفة في القراءات التي تنوّعت بين قراءات غربية وأخرى محلية، ولم يكتفِ بعرض هذه الكتب، وإنما قدّم وجهات نظره فيها، ومدى تأثيرها في مشروعه الإبداعي، كما أظهر ولعه بالفنون والرسم وهو ما ترجمه مؤخرًا باموق بكتابه الأحدث «الجبال البعيدة والذكريات» الذي ضمنه للكثير من الرسومات الخاصّة به، ومن ثمّ، الكتاب بمثابة خلفية للتكوين الفكري والثقافي الذي أسهم في تشكيل مخيلة صاحب نوبل.

«حملة تفتيش أوراق شخصية» لطيفة الزيات..

الكتاب يسرد عن تجربة لطيفة الزيات بعد الاعتقال، إضافة إلى تجربة الطلاق التي مرت بها، وكانت أشد إيلامًا من السجن. السمة المميزة له أنه يكسر حدود نوع السيرة الذاتية لينضم إلى الأعمال التي تزاوج بين التخييل والمرجعي، وهو ما وُسم برواية السيرة الذاتيّة، فالزيات مع إنها تُولي اهتمامًا كبيرًا للتجربة التي مرّت بها بعد دخولها السجن، فتنقل لنا وقائع السّجن عليها وعلى صديقاتها اللاتي انضممن إليها مع فارق الإيديولوجيا التي ينتمين إليها مثل الكاتبة نوال السعداوي، التي تنتمي إلى أقصى اليسار في مقابل صافيناز كاظم التي تنتمي إلى أقصى اليمين، وعلاقة الكاتبة بسجّانها، وكيف استطاعتْ أن تبدّل المواقع بينهما، فتجعل منه هو المسجون لا هي، إلا أنّ ثمة تجربة أخرى أكثر إيلامًا للكاتبة تمثّلت في زواجها وطلاقها، وما سببته هذه التجربة من ندوبٍ وجروح كانت أكثر إيلامًا من تجربة السجن ذاتها، علاوة على تجربة موت أخيها عبدالفتاح التي ربطت بينها وبين حدث عام. تختلف تجربة لطيفة الزيات في «حملة تفتيش أوراق شخصية» عن تجارب الأخريات في الكتابة عن الذات، ومرجع الاختلاف أن لطيفة سعت فيها إلى عكس الأحداث العامة على تاريخها الشخصي مثلما فعلت من قبل في «الباب المفتوح» عام 1960، إذ اتخذت من مسارات الأحداث الكبرى التي مرّت بها في حياتها رابطًا لاكتشاف ذاتها، والتحام هذه الذات الفردية بالتاريخ الجمعي.

«أيام الإنسان السبعة» لعبدالحكيم قاسم..

الرواية نموذج للرواية السيرية، قدم من خلالها عبدالحكيم قاسم صورة للريف المصري مخالفة لتلك التي صورّها عبدالرحمن الشرقاوي في الأرض، قاسم ابن الريف المصري استطاع أن يصوّر الجانب الصوفي في الجماعة الشعبيّة، مركزًا على الطقوس المختلفة التي يمارسها أهل الريف، والطقوس المصاحبة للزيارة، والرواية من جانب ثانٍ تصوير للتحويلات الاجتماعية التي تصيب إنسان الريف وتأثيرها على العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع، وإبراز روح الجماعة التي بدأت تضمحل بفعل العلاقات الماديه والاستهلاكية التي بدأت تغزو وأصابت الجميع، ومن ثم فقدت هذه الجماعة أهم ما يميّزها وهو التعاون.

*المصدر: جريدة الرياض | alriyadh.com
اخبار السعودية على مدار الساعة