ليس كل ما يُنشر حقيقة!
klyoum.com
أخر اخبار السعودية:
التشكيل الرسمي للأخضر أمام صربيا وديامحمد الرشيدي
شعور محزن وطريف في الوقت نفسه، وأنا أتابع ردود كثيرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وخصوصاً في تطبيق فيسبوك، الذي نغفله ولا نهتم به نحن السعوديين رغم أهمية التواجد والمشاركة فيه، هذا الشعور ليس بسبب اختلاف الآراء، بل لأن بعض من يكتب اليوم كانوا جزءاً من الإعلام لدينا، وعملوا فيه، واستفادوا من بيئته، ثم تحولوا إلى ناقلين لما يُنشر في الإعلام الأجنبي، دون أي تمحيص أو مسؤولية…!!
الإشكالية ليست في النقد، بل في طريقة الطرح، هناك من يختار فقط الجوانب السلبية، ويعيد نشرها وكأنها الصورة الكاملة، وأحياناً يتم تجاهل أي سياق أو تفاصيل أخرى قد تغيّر الفهم، هذا النوع من الطرح لا يضيف شيئاً، بل يخلق انطباعاً غير دقيق، ويعزز صورة ناقصة لدى المتابع.
ففي ظل الأحداث التي نعيشها، واستمرار الاعتداء الإيراني على المملكة ودول المنطقة، من الطبيعي أن تكون التغطيات الإعلامية مكثفة، لكن من الواضح أيضاً أن بعض الوسائل الدولية، خصوصاً الأميركية، ركزت على جانب معين من المشهد، وأهملت بقية الصورة، نماذج مثل سي إن إن ونيويورك تايمز وواشنطن بوست، قدمت في كثير من الأحيان قراءة جزئية، تركز على التوتر أكثر من تقديم المشهد بشكل كامل!
هذا الأسلوب في التغطية ليس جديداً، فالإعلام بطبيعته يبحث عما يجذب المتابع ويزيد من التفاعل، لكن الإشكالية تظهر عندما يتم التعامل مع هذه التغطيات وكأنها المصدر الوحيد للفهم، دون محاولة قراءة أوسع أو البحث عن زوايا أخرى.
الأمر لا يتوقف عند الإعلام فقط، بل يمتد إلى طريقة تفاعل البعض مع هذه المواد، إعادة النشر دون تحقق، أو التعليق بانفعال، يساهم في تضخيم الصورة، ويعطيها حجماً أكبر من الواقع، وهنا يتحول المستخدم العادي إلى جزء من المشكلة، حتى لو لم يكن يقصد ذلك!
في المقابل، كان واضحاً ولله الحمد أن الوعي داخل السعودية مختلف، خلال الفترة الأخيرة، ومع توجيهات وزارة الدفاع بعدم تصوير أي اعتداءات أو تحركات عسكرية، التزم كثير من المواطنين والمقيمين بهذا التوجيه، ليس فقط التزاماً بالتعليمات، بل لأنهم يدركون أن نشر أي معلومة أو مقطع قد يُستخدم بشكل سلبي، وقد يستفيد منه الطرف الآخر بشكل لا يمكن التنبؤ به.
المطمئن أنه وفي خضم هذه الأحداث من حولنا، تمضي السعودية بهدوئها المعتاد، حيث نتابع على سبيل المثال الزيارات الدولية لبلادنا ولقاءات سمو ولي العهد مع عدد من القيادات والشخصيات الدولية كتأكيد أن القيادة السعودية تدير المشهد بشكل متكامل، ولا تعتمد على ردود الفعل المؤقتة.