"المؤذن المؤتمن".. معايير علمية لرفع "جودة الأذان" بالمسجد النبوي
klyoum.com
في الوقت الذي يضخ فيه المستثمرون المليارات في أي شركة تحمل اسم "الذكاء الاصطناعي"، حذر مقال تحليلي نشره موقع "لايف ساينس" من أن العالم قد يكون أمام "فقاعة" جديدة، تغذيها أساطير قديمة عمرها قرون أكثر من كونها حقائق تكنولوجية راسخة.
ويرى مايكل فالك، كاتب المقال، أن الوضع الحالي يشبه "فقاعة الدوت كوم" في التسعينيات، مع فارق جوهري وخطير: في التسعينيات كانت الشبكة العنكبوتية (World Wide Web) موجودة وحقيقية بالفعل، أما اليوم، فإن "الذكاء الاصطناعي العام" (General AI) الذي يراهن عليه الجميع لا وجود له، ولا أحد يعلم متى أو إن كان سيوجد أصلًا.
استشهد الكاتب بتصريح لسام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ OpenAI، في فبراير الماضي، اعترف فيه بأن أحدث الأنظمة بدأت فقط "تشير نحو" الذكاء الاصطناعي بمفهومه العام، موضحًا أن المنتجات الحالية هي مجرد "آلات إحصائية لمعالجة البيانات" وليست "ذكاءً" بالمعنى البشري.
أسطورة الخلق والاستثمار
يطرح المقال تفسيرًا ثقافيًا لهذا الهوس الاستثماري، مرجعًا إياه إلى "أسطورة بروميثيوس" في التراث الإغريقي. فكما سرق بروميثيوس "نار المعرفة" من الآلهة ليمنحها للبشر – مما مكنهم من الكتابة والحساب والبناء – يعتقد المستثمرون اليوم أن التكنولوجيا قادرة على تكرار "سرقة النار" وخلق كائنات ذكية.
ويشير الكاتب إلى أن الإغريق القدماء نظروا للبشر أنفسهم كنوع من "الذكاء الاصطناعي" الذي صنعه الآلهة (بروميثيوس وهيفايستوس) في ورش عمل باستخدام أدوات عادية، وهو الخيال الذي يسيطر على وادي السيليكون اليوم.
"روبوت" البابا وعلم التنجيم
ولم تتوقف محاولات محاكاة هذه الأسطورة عبر التاريخ. ففي القرن العاشر الميلادي، انتشرت أساطير حول البابا سيلفستر الثاني (جيربيرت أوف أوراياك)، الذي كان راهبًا وعالمًا فذًا. وتقول الأسطورة التي نقلها المؤرخ ويليام أوف مالمسبيري، إن البابا استخدم براعته في علم الفلك -الذي كان بمثابة "علم البيانات" في عصره- لصناعة "رأس برونزي" ناطق (Chatbot بدائي).
ووفقًا للرواية، كان هذا الرأس يجيب بـ "نعم" أو "لا" بناءً على حركة الكواكب، وتنبأ بأن البابا لن يموت إلا بعد الصلاة في القدس، وهو ما تحقق بطريقة مأساوية عندما مات البابا بعد صلاته في كنيسة بروما تحمل اسم "القدس".
البطة المخادعة والخلود
وفي القرن الثامن عشر، ظهر "جاك دي فوكانسون"، الذي وُصف بـ"منافس بروميثيوس". اشتهر فوكانسون بصناعة "الأوتوماتا" (الدمى الميكانيكية)، وأبهر العالم بـ"بطة هاضمة" تأكل وتخرج الفضلات. لكن تبين لاحقًا أن الأمر مجرد خدعة، وأن الفضلات كانت "كريات مسبقة الصنع" مخبأة داخل الآلة.
ورغم الخدعة، وعد فوكانسون الملك لويس الخامس عشر بصناعة "تشريح متحرك" وجسم صناعي حي بالكامل، وهو ما عجز عن تحقيقه.
ويخلص المقال إلى أن وعود شركات الذكاء الاصطناعي اليوم – مثل تصريح داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، بأن الذكاء الاصطناعي سيسمح للبشر بـ"العيش طالما أرادوا" – ليست سوى صدى حديث لوعود فوكانسون القديمة بالخلود ومحاكاة الحياة، متسائلًا عما إذا كان "بروميثيوس وادي السيليكون" سينجح حيث فشل السابقون، أم أنها مجرد "بطة ميكانيكية" أخرى.