كان المستقبل يأتي من هناك!
klyoum.com
أخر اخبار السعودية:
تاسي يصعد 5.07 خلال شهر أغسطس والقيمة السوقية تربح 90.77 مليار ريالفهد الأحمري
كان للمستقبل، في مخيلتنا، عنوان بعيد يأتي من هناك؛ من مدن تسبقنا بساعات على الخريطة، وبسنوات في التقنية.. نقرأ عن اختراعاتها، نترقب منتجاتها، ثم ننتظر حتى تصل إلينا.
كان المستقبل، بطريقة ما، يُصنع هناك، ثم يشحن إلى هنا. لكن الخرائط تتغير، والأدوار أيضا.
هذه الأيام، حين يجتمع في الرياض أكثر من ألف خبير ومتحدث، وما يزيد على 1800 شركة تقنية و600 شركة ناشئة و1900 مستثمر في «ليب 2026»، فالمشهد أبعد من معرض ضخم وشاشات باهرة.
إنه يقول شيئا أكثر أهمية: الذين كنا نذهب إليهم لنرى المستقبل، أصبح كثير منهم يأتي إلينا؛ ليتحدث عنه، ويستثمر فيه، ويبحث عن فرصه.
والمفارقة أن التقنية نفسها لم تعد تمنحنا وقتا كافيا للدهشة.. ما كان قبل سنوات خيالا علميا، أصبح تطبيقا في هاتف.. وما أبهرنا بالأمس، نمرّ عليه اليوم بلا اكتراث.. كأن التقنية أصبحت تشيخ، وهي لا تزال جديدة.
وفي زمن كهذا، لم يعد امتلاك التقنية وحده ميزة؛ فما يصل إلى يدك اليوم، سيصل غدا إلى ملايين الأيدي.. الميزة الحقيقية هي ما تصنعه بها، وما تضيفه إليها، وما تفتحه من أبواب لم تكن موجودة قبلها.. فالمستقبل لا يكافئ من يصل إليه أولا بقدر ما يكافئ من يترك فيه أثرا.
ولهذا ربما لم يعد السؤال: ماذا سيأتينا به المستقبل؟ بل: ماذا سنضيف نحن إليه؟ فهناك فرق هائل بين أن تشتري المستقبل، وأن تصنع مكانا يأتي المستقبل إليه.. وبين أن تكون سوقا للتقنية، وأن تكون جزءا من فكرتها واستثمارها وقرارها.
لهذا تبدو الرياض في «ليب» أكبر من مدينة تستضيف حدثا تقنيا؛ فالحدث الذي انطلق منها عام 2022، خرج في يوليو من هذا العام -للمرة الأولى- من حدود المملكة، بنسخته الدولية «LEAP East» في هونغ كونغ.
وربما هذه هي الحكاية التي تستحق أن نتوقف عندها: كان المستقبل يأتي من هناك.. أما اليوم؛ فقد أصبح يسأل عن الطريق إلى هنا، ويجد من هنا كذلك طريقا إلى العالم!
المستقبل لا ينتظر؛ إما أن يكون لك سهم في صناعته، أو نصيب من استهلاكه..