تقرير كيف يحافظ الغزيون على ملامح الحياة وسط الخراب والركام؟
klyoum.com
أخر اخبار فلسطين:
روسيا تسعى لتحويل صادرات النفط بعد الهجمات على الموانئتقرير – شهاب
في الوقت الذي يبحث فيه الناس حول العالم عن الاستقرار ورفاهية العيش، يحاول سكان قطاع غزة التمسّك بما تبقّى من حياتهم وسط الخراب والدمار، حيث تتحوّل أبسط التفاصيل اليومية إلى محاولات حقيقية للحفاظ على معنى الحياة، لا مجرد الاستمرار فيها.
لم تعد البيوت قائمة، ولا الشوارع كما كانت، لكن ذلك لم يمنع الغزيين من إعادة تشكيل يومهم بما توفر، بين خيمة مهترئة أو ركام منزل، في مشهد يعكس إصرارًا على العيش رغم كل ما فُقد.
ومع تدمير البنية التحتية وغياب الخدمات الأساسية، يحاول السكان إيجاد طرق بديلة للحفاظ على روتينهم اليومي، من إصلاح ما يمكن إصلاحه إلى خلق مساحات بسيطة تمنح العائلة شعورًا مؤقتًا بالاستقرار.
يقول خالد أبو سلام، وهو نازح يقيم مع عائلته في خيمة وسط مدينة غزة، إن الحفاظ على بعض تفاصيل الحياة أصبح ضرورة لا يمكن التخلّي عنها، مضيفًا: "بنحاول نرتّب يومنا بأي طريقة؛ نصحى، ننضف المكان، نجهّز الأكل، حتى لو بإمكانيات بسيطة، المهم نحس إنه في حياة".
ويتابع، في حديثه لوكالة شهاب، "قبل الحرب كنت أصحى الصبح، أعمل كاسة قهوة وأشربها مع زوجتي، وبعدين أرتّب حالي وأطلع على شغلي، اليوم الوضع مختلف، لكن الواحد بيحاول يعمل روتين يجدد فيه روحه اللي فقدها خلال الحرب".
ويردف، "لو ضلّينا نفكر باللي راح، بننهار، عشان هيك بنحاول نتمسّك بأي شيء بسيط".
أما أم أحمد الوحيدي، وهي نازحة غرب مدينة غزة، فتقول إن الحفاظ على بعض تفاصيل الحياة أصبح ضرورة نفسية قبل أن يكون رفاهية، مضيفة، "بنحاول نعمل أي شيء يذكرنا بحياتنا قبل، حتى لو كان بسيط، زي قعدة شاي مع العيلة أو ترتيب جماعي للخيمة".
وتتابع، في حديثها لشهاب، "الأطفال بدهم يحسّوا إنه في حياة، بنلعب معهم، وبنحاول نضحكهم، رغم إنه الواحد بقلبه هموم لا يعلمها إلا الله".
وتردف، "بنصحى كل يوم وبنحاول نجدد روتين حياتنا بعيدًا عن تعبئة جالونات المياه أو توليع النار للطبخ، لأنه لو استسلمنا حنموت قهر".
ولا يختلف حال أبو لؤي خليفة، الذي فقد منزله بالكامل، إذ يصف كيف يحاول إعادة ترتيب حياته من جديد، قائلًا، "كل شيء راح، بس لسه بنحاول نبدأ من الصفر، حتى لو من الخيمة، بنحاول نخلق جو نقدر نعيش فيه".
ويضيف، "بنرتّب، بنصلّح، بنساعد بعض، لأنه بدون هالأشياء الحياة بتصير مستحيلة".
وخلال عامين من الحرب على قطاع غزة، لم تقتصر معاناة السكان على فقدان المأوى، بل امتدت لتشمل كل تفاصيل حياتهم اليومية التي تحوّلت إلى تحديات مستمرة، في ظل الدمار الواسع والضغط النفسي وانعدام الموارد.
ورغم هذا الواقع القاسي، يواصل الغزيون، رجالًا ونساءً، التمسّك بما تبقّى من حياتهم، ويصنعون من التفاصيل الصغيرة أسبابًا للاستمرار، في محاولة للحفاظ على إنسانيتهم وسط مشهد يزداد قسوة يومًا بعد يوم.