اخبار فلسطين

راديو بيت لحم ٢٠٠٠

سياسة

د. رمزي عودة: موازنة إسرائيل 2026 موازنة حرب تُكرّس الضم السريع وتٌلغي مشروع قيام دولة فلسطينية

د. رمزي عودة: موازنة إسرائيل 2026 موازنة حرب تُكرّس الضم السريع وتٌلغي مشروع قيام دولة فلسطينية

klyoum.com

بيت لحم 2000 -تُشكّل الموازنة الإسرائيلية لعام 2026، وفق قراءة سياسية واقتصادية معمّقة، أداة مركزية في تكريس الاحتلال وتعميق الاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض الفلسطينية، بما ينعكس بشكل مباشر على مستقبل الضفة الغربية والإنسان والاقتصاد الفلسطيني. فهذه الموازنة لا تقتصر على كونها أرقاماً مالية، بل تعبّر عن توجهات سياسية واضحة تُترجم عملياً سياسات التوسع الاستعماري والتحكم بالموارد وإعادة تشكيل الجغرافيا والديمغرافيا الفلسطينية.

وفي هذا السياق، أوضح الأمين العام للحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والأبرتهايد الإسرائيلي، د. رمزي عودة، أن موازنة 2026 هي «موازنة حرب بامتياز»، هدفها الأساسي إلغاء مشروع الدولة الفلسطينية وتعزيز الاستيطان، مشيراً إلى أنها تُعد الأكبر في تاريخ دولة الاحتلال من حيث ما خُصص فيها للاستيطان بشكل مباشر وغير مباشر. وبيّن أن الموازنة حددت نحو ستة مليارات شيكل بشكل مباشر للاستيطان، إلا أن القراءة الشاملة لبنودها تكشف أن المبلغ الحقيقي يفوق الستين مليار شيكل، نظراً لتوزع مخصصات الاستيطان على وزارات متعددة كوزارة الدفاع والمواصلات والتعليم، ضمن موازنات فرعية تخدم المشروع الاستيطاني.

وأشار عودة في حديث خلال "جولة الظهيرة" مع الزميلة سارة رزق، التي تبث عبر أثير راديو بيت لحم 2000، إلى أن أحد أخطر بنود الموازنة يتمثل في تكثيف شق الطرق الالتفافية التي تربط المستوطنات الكبرى في الضفة الغربية بالداخل الإسرائيلي وبالقدس المحتلة، بما يعزز الفصل الجغرافي ويُسهم في ابتلاع مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية. ولفت إلى مشاريع محددة، من بينها طريق التفافي بين مناطق شرق القدس ومحيطها بميزانية تصل إلى ملياري شيكل، إضافة إلى البدء بمشروع مستوطنة «إي1» الممتد من شرق القدس حتى البحر الميت، وهو مشروع يُعد عملياً إلغاءً كاملاً لحل الدولتين ويجعل من الصعب تصور قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

وأكد أن "إسرائيل" انتقلت من سياسة «الضم الزاحف» إلى «الضم السريع والمتسارع» للضفة الغربية، موضحاً أن ذلك يتجلى بشكل خاص في استهداف التجمعات البدوية الفلسطينية في المناطق المصنفة «ج»، حيث تنفذ سلطات الاحتلال عمليات اقتلاع ممنهجة ومتواصلة لتلك التجمعات بهدف إفراغ الأرض وضمها وربطها مباشرة بالداخل الإسرائيلي.

وحول العلاقة بين الموازنة وتسريع وتيرة الاستيطان، شدد عودة على أن الاستيطان يقوم أساساً على مبدأ الفصل، إذ يعزل المناطق الفلسطينية عن بعضها البعض ويمنع التواصل الجغرافي بينها، مقابل تطوير مناطق استيطانية حضرية متقدمة. وأوضح أن المستوطنين باتوا يشكلون ميليشيات شبه عسكرية وفق توصيف القانون الدولي، حيث خُصصت لهم مليارات الشواكل خلال العامين الحالي والسابق لتسليحهم وتوفير ما يُسمى «حمايتهم»، في وقت تُظهر الوقائع الميدانية تصاعداً غير مسبوق في اعتداءاتهم.

وبيّن أن هجمات المستوطنين ارتفعت من نحو ألفي هجوم سنوياً إلى ما يقارب 4700 هجوم خلال العام الماضي، استهدفت الأراضي الزراعية الفلسطينية والقرى، مؤكداً أن الطرق الالتفافية الممولة من الموازنة تُخصص حصراً لاستخدام المستوطنين، بينما تُحاصر المدن والبلدات الفلسطينية وتُحوّل إلى معازل مغلقة بالجدران والبوابات والحواجز.

وعلى الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، حذّر عودة من تداعيات خطيرة ومتراكمة للموازنة على حياة الفلسطينيين، متوقعاً أنه خلال السنوات العشر المقبلة قد تتحول المدن الفلسطينية إلى معازل مغلقة بالكامل، ما سيحرم آلاف العمال من الوصول إلى أماكن عملهم خارج مدنهم، ويُقيّد حركة الطلبة بين الجامعات، ويشل قدرة المصانع الفلسطينية على العمل خارج نطاقها الجغرافي الضيق. وأشار إلى أن واقع الحواجز العسكرية، كما في بيت لحم والخليل، بات نموذجاً لما يُراد تعميمه، في إطار سياسة تهدف إلى حصر الفلسطينيين داخل مدنهم وإجبارهم على التكيف مع هذا الواقع القسري، بما يحمله من آثار اقتصادية واجتماعية وسياسية بالغة السلبية.

ومن منظور القانون الدولي، أكد عودة أن موازنة 2026 تُعد وثيقة إدانة قانونية لإسرائيل، كونها موازنة استيطان صريحة تخالف قواعد القانون الدولي، ومن المقرر مناقشتها رسمياً في الكنيست الإسرائيلي. وأوضح أن هذه الوثيقة يمكن استخدامها من قبل الجهات المختصة في وزارة العدل ووزارة الخارجية الفلسطينية لرفع قضايا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، باعتبارها دليلاً على سياسات الضم والاستيطان التي تنفذها دولة احتلال.

وتطرق إلى دور الحملة الأكاديمية الدولية في مواجهة هذه السياسات، موضحاً أنها تعمل على المستويين الوطني والدولي عبر تنظيم الندوات وإنتاج المعرفة البحثية بمشاركة أكاديميين وباحثين متخصصين. وأعلن أن الحملة ستخاطب مجلس حقوق الإنسان برسالة رسمية مرفقة بمقترح الموازنة ومشروعها، كما ستراسل القيادة الفلسطينية لدفعها نحو خطوات عملية لتجريم الاحتلال على الساحة الدولية.

وفي ما يتعلق بالأدوات المتاحة لمواجهة تداعيات الموازنة، أشار عودة إلى أن عدداً من الأكاديميين أعدوا أوراق عمل متخصصة حول الموازنة الإسرائيلية، وسيجري ترجمة نتائجها إلى عدة لغات لاستخدامها في حملات المناصرة الدولية. وشدد على أهمية توظيف القانون الدولي في ملاحقة جرائم الاحتلال، إلى جانب مطالبة السلطة الوطنية الفلسطينية بتخصيص موازنات كافية لتعزيز صمود المواطنين، خاصة في المناطق المهددة، مع تحميل الوزارات والمؤسسات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني مسؤولية مشتركة في هذا الإطار.

وختم عودة برسالة إلى المجتمع الدولي، دعا فيها إلى تعميم التجربة البلجيكية التي اتخذت قراراً بمنع تجنيد مواطنيها في جيش الاحتلال أو العمل في المستوطنات، ومنع التعامل مع منتجات المستوطنين. واعتبر أن هذه الخطوة تمثل نموذجاً عملياً يجب أن يُحتذى به عالمياً، مؤكداً أن الاستيطان جريمة مستمرة، وأن مواجهة موازنة 2026 تتطلب موقفاً دولياً حازماً يترجم إلى إجراءات ملموسة على الأرض.

المزيد من التفاصيل في المقطع الصوتي أدناه:

*المصدر: راديو بيت لحم ٢٠٠٠ | rb2000.ps
اخبار فلسطين على مدار الساعة