اخبار فلسطين

وكالة عمون الاخبارية

سياسة

وصلة معان: أيقونة السكة

وصلة معان: أيقونة السكة

klyoum.com

مشروع السكة، بطول 403 كم وكلفة 2.5 مليار دولار، حافل بالجماليات الاقتصادية الممتدة، لكن وصلة معان ذات الـ43 كم تبقى درة تاجه؛ إذ تمنح محافظةً مستحقةً للتنمية والاستثمار مشروعاً يتجاوز مفهوم النقل، معقودةً عليه الآمال.

تبدأ جمالياته بخفض كلف نقل الفوسفات والبوتاس بنحو 40 مليون دولار سنوياً، بما يعزز ربحية الشركتين ويحمي الطرق والبنية التحتية من استنزاف الشاحنات. فكل طن يُنقل بالسكة الحديدية يعني استهلاكاً أقل للوقود، وتآكلاً أقل للطرق، وتلوثاً أقل، فضلاً عن الحد من حركة الشاحنات والازدحام في العقبة، وصون بيئتها.

لكن الشاحنات تعيل أسراً، وسيُفكر ببدائل تعوّض استخدامها داخل العقبة، وأهمها معان المتخصصة في استقبال الشاحنات وتوزيع البضائع؛ فالمدينة الساحلية بشعابها المرجانية الحساسة، ضمن خليج شبه مغلق، تحتاج بيئة نقية بمنأى عن الكيماويات والأسمدة، لتتفرغ العقبة لسياحتها وتبقى واجهة نضرة.

سيشحن القطار البوتاس والفوسفات إلى ميناء العقبة، لكن عودة العربات فارغة تُضعف الجدوى؛ فتحسين نسبة التحميل في الاتجاه المعاكس هو حجر الزاوية لأي خط سككي، إذ ترتفع التكلفة الفعلية للطن وفق التقديرات بنسبة كبيرة قد تبلغ عشرات بالمائة، مقارنة بخط يعمل في الاتجاهين. وهنا يمكن الاستفادة من الشريك الإماراتي الضليع في هذا المجال.

تعمَّد تصميم السكة إدراج وصلة معان -رغم أنها ليست على مسار نقل الفوسفات والبوتاس - قاصداً تنشيط المحافظة؛ إذ تُنقل المعادن مباشرةً إلى السفن، بينما تعود الواردات بالقطار من العقبة نحو معان لتوزَّع بالشاحنات، مما يوفر فرِص عمل ونشاطاً محموداً لقطاع النقل.

تُعد وصلة معان بفضل التخطيط الذكي أسهل تنفيذاً وأقل كلفة من إضافتها لاحقاً؛ إذ تحول المحافظة إلى عقدة لوجستية بدلاً من المستودعات التقليدية؛ والأهم أن عربات العودة من العقبة ستنقل الحبوب والبضائع التي نحتاجها بسرعة وكلفة منخفضة، مما يعزز الأمن الغذائي والاحتياطي الاستراتيجي، ويضاعف جدوى المشروع.

تتيح معان فرصاً لإقامة صناعات تحويلية كالأسمدة والكيماويات، مستفيدةً من انخفاض كلفة الأراضي وقربها من الخط السككي. كما ويُنتظر أن تنشأ فيها أنشطة جديدة : تشمل المخازن ومناطق التوزيع، والخدمات الجمركية واللوجستية، والتعبئة والتغليف، والصناعات الخفيفة، والصيانة؛ بما يوسّع فرص المنشآت الصغيرة والمتوسطة. وعلى معان الحبيبة أن تنشط لاستقطاب الحركة عبرها بخدمات سريعة وكفؤة وتعرفات تنافسية تجعل الشاحنات والشركات تفضّلها.

سيتوّج هذا الحماس بميناء معان البري، إذ وجّه رئيس الوزراء بإنجاز مخططه الشمولي ودراساته الفنية والاقتصادية قبل نهاية 2026، وهو ما يتناغم كلياً مع تأكيد البنك الدولي أهمية تكامل النقل السككي والموانئ الجافة ومرافق الشحن؛ لتعظيم العائد الاقتصادي وتوفير الوظائف والمهن.

والسكة استثمار مبكر في الربط الإقليمي، يُراد لها أن تخدم أسواق الخليج وبلاد الشام والعراق وأن تكون بوابة مستقبلية نحو تركيا وأوروبا متى توفرت الظروف السياسية والفنية. كما يرتقي المشروع بكفاءة الأردنيين في المجالات الهندسية والسككية، ليصدّروا خبراتهم إلى الإقليم، وربما يغدو الأردن مركزاً إقليمياً لصيانة العربات.

وأخيراً، يعيد المشروع إحياء «ثقافة القطار»، فلن يقتصر على الشحن، بل يُؤمل أن ينضم قريباً إلى شرايين نقل الركاب.

الغد

*المصدر: وكالة عمون الاخبارية | ammonnews.net
اخبار فلسطين على مدار الساعة