اخبار فلسطين

راديو بيت لحم ٢٠٠٠

سياسة

محلل سياسي: استهداف الأونروا في القدس جزء من استراتيجية إسرائيلية بعيدة المدى لتصفية قضية اللاجئين

محلل سياسي: استهداف الأونروا في القدس جزء من استراتيجية إسرائيلية بعيدة المدى لتصفية قضية اللاجئين

klyoum.com

بيت لحم 2000 -قال المحلل السياسي والخبير في الشأن الإسرائيلي نظير مجلي، اليوم الأربعاء، إن ما يتعرض له مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” في القدس المحتلة، بما في ذلك اقتحامه وهدم منشآت داخله وإنزال علم الأمم المتحدة ورفع علم الاحتلال، ليس حادثة عابرة ولا إجراءً إدارياً مرتبطاً بذريعة عدم الترخيص، بل يشكل جزءاً من استراتيجية إسرائيلية بعيدة المدى تقودها حكومات اليمين بهدف تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين دون الوصول إلى تسوية سياسية عادلة.

وأوضح مجلي في حديث خلال "جولة الظهيرة" مع الزميلة سارة رزق، التي تبث عبر أثير إذاعتنا،أن الحكومة الإسرائيلية تنظر إلى الأونروا بوصفها رمزاً دولياً يجسد قضية اللاجئين وحقهم، ولذلك تستهدفها بشكل مباشر، سواء عبر تدمير مخيمات اللاجئين أو السعي إلى إنهاء وجودها المؤسسي في القدس، مشيراً إلى أن الاحتلال يعمل على فرض واقع جديد يقوم على إلغاء مفهوم اللجوء نفسه، ودفع اللاجئين نحو حلول قسرية تهدف إلى إنهاء قضيتهم من الأساس.

وأشار إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية في القدس طالت مدارس الأونروا بهدف إغلاقها أو تغيير مناهجها وربطها بوزارة المعارف الإسرائيلية، كما استهدفت المراكز والعيادات الصحية التابعة للوكالة في القدس الشرقية، في سياسة وصفها بالمنهجية والمقصودة، مؤكداً أن هذه الممارسات تعكس أيضاً حالة انهيار قيمي وأخلاقي داخل المجتمع الإسرائيلي، واستخفافاً واضحاً بكل ما يتعلق بالأمم المتحدة والقانون الدولي والمواثيق الدولية.

وأكد مجلي أن خطورة هذه الاعتداءات لا تقتصر على الجانب الميداني، بل تمتد إلى الخطاب التحريضي الذي يصدر عن مسؤولين إسرائيليين، لافتاً إلى أن مشاركة شخصيات رسمية في عمليات الهدم والتصريحات التي رافقتها تكشف مستوى غير مسبوق من التطرف والعنصرية داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً ليس فقط للفلسطينيين، بل للنظام الدولي ككل.

وفيما يتعلق بالشق القانوني، شدد مجلي على أن هدم منشآت الأونروا وإنزال علم الأمم المتحدة يمثلان انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، ويتماشى مع توجهات سياسية دولية تسعى إلى تقويض النظام العالمي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية، موضحاً أن إسرائيل تستغل المناخ السياسي الدولي الحالي لتنفيذ هجوم شامل على المؤسسات الدولية وتقويض دورها.

وأكد أن الدور الذي يلعبه وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يعكس الوجه الأكثر تطرفاً للسياسة الإسرائيلية، إلا أنه ليس المحرك الوحيد، إذ تقف خلف هذه السياسات الحكومة الإسرائيلية بكاملها إلى جانب الأجهزة الأمنية والعسكرية، التي تنفذ هذه الإجراءات دون اعتراض يُذكر، في ظل غياب أصوات معارضة داخل المؤسسة الإسرائيلية كما كان يحدث في مراحل سابقة.

وحول الذرائع الإسرائيلية المتعلقة بعدم الترخيص أو الادعاءات بوجود نشاطات “إرهابية” داخل الأونروا، وصف مجلي هذه الادعاءات بالكاذبة والسياسية، مؤكداً أن الوكالة قدمت ما يدحضها، وأن الحالات الفردية التي يجري تضخيمها لا تشكل مبرراً لاستهداف مؤسسة أممية تقدم خدمات تعليمية وصحية وإنسانية لعشرات آلاف اللاجئين الفلسطينيين.

وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل تهديداً مباشراً للخدمات الإنسانية التي تقدمها الأونروا للاجئين الفلسطينيين في القدس المحتلة، وتنعكس بشكل فوري وخطير على حياة السكان، خاصة في مجالي التعليم والرعاية الصحية، حيث تعتمد شريحة واسعة من اللاجئين على هذه الخدمات باعتبارها شبكة الأمان الأساسية لهم.

وختم مجلي بالتحذير من أن احتمالات التصعيد تبقى قائمة في المرحلة المقبلة، في ظل توجهات دولية تسعى إلى إعادة تشكيل النظام العالمي على أساس منطق القوة، مؤكداً أن ما يجري لا يستهدف الشعب الفلسطيني وحده، بل يهدد منظومة القانون الدولي وحقوق الإنسان برمتها، ويدعو إلى تحرك دولي جاد للجم هذه السياسات ووضع حد للاستخفاف المتواصل بالشرعية الدولية.

المزيد من التفاصيل في المقطع الصوتي أدناه:

*المصدر: راديو بيت لحم ٢٠٠٠ | rb2000.ps
اخبار فلسطين على مدار الساعة