اخبار فلسطين

راديو بيت لحم ٢٠٠٠

سياسة

المطران مار أنتيموس جاك يعقوب من بيت لحم: سلام الميلاد أمانة إنسانية ورسالة ضمير للعالم

المطران مار أنتيموس جاك يعقوب من بيت لحم: سلام الميلاد أمانة إنسانية ورسالة ضمير للعالم

klyoum.com

بيت لحم 2000 -وصل النائب البطريركي للسريان الأرثوذكس، المطران مار أنتيموس جاك يعقوب، إلى مدينة بيت لحم، حيث ألقى كلمة روحية ووطنية مؤثرة من كنيسة السيدة العذراء، في إطار احتفالات الكنائس الشرقية بعيد الميلاد المجيد، حاملاً رسالة إيمان وسلام ممزوجة بالألم الإنساني والأمل بالخلاص.

وفي كلمته، استحضر المطران يعقوب معاني التجسد الإلهي، مؤكداً أن الله قد أرسل ابنه الوحيد نوراً للأمم، واحتجب في حشا مريم العذراء، ومنها تجسد وأشرق نوره في العالم، كما بشّر الأنبياء قديماً، لتكون ليلة الميلاد إعلاناً إلهياً للسلام والخلاص. واستعاد التراتيل السريانية التي تمجد تلك الليلة المباركة، ليلة الميلاد، باعتبارها لحظة مفصلية في وجدان البشرية.

وتوقف النائب البطريركي عند عبارتي “السلام” و”المسرة” اللتين رافقتا بشارة الميلاد، متسائلاً بمرارة عن غيابهما في واقع العالم اليوم، ولا سيما في الأرض المقدسة، حيث الجراح المفتوحة، وأنين الأمهات، وخوف الأطفال، في ظل الحروب التي لا تخلّف سوى البشر المجروحين، والبيوت المهدمة، والقلوب المتعبة من طول الانتظار.

وأشار المطران يعقوب بشكل خاص إلى ما يمر به الشعب الفلسطيني، ولا سيما في قطاع غزة، مؤكداً أن الكنيسة ترفع صوتاً إيمانياً وإنسانياً لا يدين بقدر ما يوقظ الضمير العالمي، محذراً من أن يتحول الإنسان إلى رقم، أو تصبح الدموع خبراً عابراً، ومشدداً على أن كل طفل وكل وجه هو أمانة في عنق البشرية جمعاء.

وأوضح أن سلام الميلاد لا يعني غياب الصعوبات، بل يعني وجود قوة أعلى من الكراهية، ونور أقوى من الظلام، لافتاً إلى أن المسيح الذي وُلد في بيت لحم هو رئيس السلام، وأن السلام في جوهره ليس مجرد توقف لصوت الرصاص، بل شفاء للقلوب من منطق الانتقام، وعودة للعقول إلى حكمة الحوار، والتزام أخلاقي بحماية المدنيين وصون كرامة الإنسان.

ومن مدينة المهد، وجّه النائب البطريركي رسالة إلى العالم، مؤكداً أن دمعة أم واحدة أثمن من أي مكسب أو مصلحة، وأن نجاة طفل واحد أقدس من أي شعار أو مشروع، داعياً إلى تغليب الرحمة، وتسريع كل ما من شأنه مداواة الجراح، وإطعام الجائعين، وحماية المدنيين، وفتح أفق صادق لحل ينهي دوامة الألم والخوف.

وشدد على أن السماء لم تنشد سلاماً للاستهلاك اللفظي، بل أمانة للحياة، داعياً الجميع ليكونوا صانعي سلام، مستشهداً بالكتاب المقدس: “طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يُدعون”، وموجهاً نداءً لكل من يتحمل مسؤولية القرار في العالم، بأن يكون القرار جسراً لا جداراً، وعدلاً لا استعراضاً، وحفظاً لكرامة الإنسان قبل أي اعتبار آخر.

وفي ختام كلمته، دعا المطران مار أنتيموس جاك يعقوب إلى رفع صلاة من بيت لحم لكل متألم، ولكل أسرة تنتظر خبراً، ولكل طفل يبحث عن مكان آمن، متمنياً أن تتحول قلوب المؤمنين إلى مغارة جديدة يسكن فيها سلام المسيح، لينتشر منها إلى العالم كله. وختم بالقول: “المجد لله في الأعالي، وعلى الأرض السلام”، متمنياً أن يكون السلام واقعاً لا شعاراً، وأن تعود المسرة إلى وجوه الأمهات والأطفال وكل المتعبين، متقدماً بالتهنئة بعيد الميلاد المجيد، ومتمنياً أن يملأ مولد ملك السلام القلوب نوراً، والأرض رحمة، والعالم حكمة ومصالحة.

*المصدر: راديو بيت لحم ٢٠٠٠ | rb2000.ps
اخبار فلسطين على مدار الساعة