مدير إسعاف بيت لحم يحذر من أخطاء خطيرة عند وقوع الانفجارات ويؤكد: الدقائق الأربع الأولى حاسمة لإنقاذ حياة المصابين
klyoum.com
أخر اخبار فلسطين:
نادي الأسير: الاحتلال يعتقل 40 مواطنا على الأقل من الضفةبيت لحم 2000 - قال مدير الإسعاف والطوارئ في محافظة بيت لحم الأستاذعبد الحليم جعافرة، اليوم الأربعاء،إن التعامل الخاطئ مع مواقع الانفجارات أو الإصابات الطارئة قد يفاقم المخاطر ويعرض حياة المصابين والمنقذين للخطر، مشدداً على ضرورة التحلي بالهدوء والالتزام بإجراءات السلامة والإسعاف الأولي الأساسية إلى حين وصول الطواقم المختصة.
وأوضح جعافرة في حديث خلال برنامج "يوم جديد" مع الزميلة سارة رزق، أن من أبرز الأخطاء الشائعة التي تحدث في مثل هذه الظروف الاقتراب من موقع الانفجار بدافع الفضول أو بدافع النخوة، إضافة إلى التجمع حول المصابين، وهو ما يعيق عمل طواقم الإسعاف ويؤخر عملية الإنقاذ. كما حذر من لمس الشظايا أو الأجسام المتناثرة في موقع الانفجار، إذ قد تكون غير معروفة المصدر أو قابلة للانفجار وتشكل خطراً كبيراً على المواطنين.
وأضاف أن من الأخطاء الخطيرة أيضاً نقل المصابين بطريقة غير صحيحة، خصوصاً في الحالات التي تتضمن كسوراً في العمود الفقري أو الرقبة، إذ قد يؤدي ذلك إلى مضاعفات خطيرة أو حتى الوفاة. وأكد ضرورة الاتصال الفوري برقم الإسعاف (101) عند وقوع أي حادث، وتزويد الطواقم بالمعلومات الدقيقة حول الموقع وعدد المصابين بدلاً من الانشغال بالتصوير أو نشر الشائعات.
وأشار جعافرة إلى أن أول خطوة قبل تقديم الإسعاف لأي مصاب هي التأكد من أن المكان آمن ولا يشكل خطراً على المسعف أو المصاب، ثم البدء بتقديم الإسعافات الأولية وفق القواعد الأساسية. وأوضح أن التعامل مع النزيف يتم بالضغط المباشر على مكان النزيف باستخدام اليد أو قطعة قماش نظيفة لوقف فقدان الدم.
وأكدأن في حالات توقف القلب والتنفس يجب البدء فوراً بعملية الإنعاش القلبي الرئوي من خلال الضغط على الصدر بمعدل يقارب 100 ضغطة في الدقيقة، مؤكداً أن الدماغ يحتاج إلى السكر والأكسجين للبقاء على قيد الحياة، وأن ما يعرف بـ"الدقائق الذهبية" الأربع الأولى هي الفترة التي يمكن خلالها إنقاذ الدماغ قبل بدء حدوث تلف فيه.
وأضاف أن تلف الدماغ يبدأ بعد أربع دقائق من انقطاع الأكسجين والسكر عنه، ويزداد تدريجياً حتى يصل إلى الموت السريري بعد نحو عشر دقائق في حال عدم التدخل السريع. لذلك فإن سرعة الاستجابة في مثل هذه الحالات قد تكون الفارق بين الحياة والموت.
وفيما يتعلق بالإصابات الأخرى، أوضح جعافرة أن الحروق يجب التعامل معها بوضع الماء البارد على مكان الإصابة لمدة تتراوح بين 20 إلى 30 دقيقة، بهدف تقليل تلف الأنسجة والخلايا. أما في حالات الكسور فيجب تثبيت الطرف المصاب وعدم تحريكه حتى وصول طواقم الإسعاف.
كما نصح بوضع المصاب الذي يفقد الوعي لكنه يتنفس على ظهره مع رفع قدميه نحو 40 إلى 50 سنتيمتراً لتحسين تدفق الدم إلى الدماغ، مع ضرورة إمالة رأسه إلى الجانب في حال شعوره بالغثيان أو التقيؤ لمنع دخول السوائل إلى مجرى التنفس.
وأكد جعافرة أن الدعم النفسي للمصاب عنصر مهم في الإسعاف الأولي، إذ إن طمأنة المصاب والتحدث إليه بكلمات إيجابية يساعدان في تهدئته وتقليل تسارع نبضات القلب، ما يحد من تفاقم النزيف أو الصدمة.
وفي حال سماع دوي انفجارات، شدد جعافرة على ضرورة التزام الهدوء والابتعاد عن النوافذ والزجاج، لأن موجات الانفجار قد تؤدي إلى تحطمها وتناثر الشظايا. كما نصح بالاحتماء في أماكن أكثر أماناً مثل الأدراج أو قرب الجدران والأعمدة، والابتعاد عن أي أجسام مشبوهة وإبلاغ الجهات المختصة عنها دون لمسها.
وأوضح أن أي جسم مشبوه أو بقايا صواريخ أو شظايا يجب الابتعاد عنه وتحذير الآخرين من الاقتراب منه، مع إبلاغ الشرطة والدفاع المدني والإسعاف فوراً للتعامل معه بطريقة آمنة.
وأكدأن تقديم الإسعاف للمصاب يبدأ بفحص مستوى الوعي عبر التربيت الخفيف على الكتف أو محاولة إيقاظه بلطف، محذراً من تحريك المصاب بعنف لأن ذلك قد يؤدي إلى تفاقم الإصابات، خاصة إذا كان هناك كسر في قاعدة الجمجمة أو العمود الفقري.
وأشار إلى أن من علامات كسر قاعدة الجمجمة خروج سائل أصفر ممزوج بالدم من الأنف أو الأذن، إضافة إلى ظهور تورم أو تغير لون حول العينين، مؤكداً أن التعامل الصحيح في هذه الحالة يكون بتثبيت رأس المصاب وعدم تحريكه حتى وصول طواقم الإسعاف.
وفي حالات النزيف الحاد في الأطراف، أوضح جعافرة أنه يمكن استخدام رباط ضاغط أعلى منطقة النزيف بعدة سنتيمترات لوقف تدفق الدم، مع الاستمرار بالضغط حتى وصول الطواقم الطبية.
كما شدد على عدم تحريك المصاب من مكانه إلا إذا كان هناك خطر مباشر يهدد حياته مثل انهيار مبنى أو اندلاع حريق، وفي هذه الحالة يمكن سحبه على الأرض بحذر دون رفع جسمه لتجنب تفاقم الإصابات في العمود الفقري.
وتطرق جعافرة إلى مشكلة تجمهر المواطنين في مواقع الحوادث، مؤكداً أن ذلك يعيق وصول سيارات الإسعاف والدفاع المدني ويؤخر عمليات الإنقاذ، وهو ما قد يكلف المصابين حياتهم، مشيراً إلى أن كل دقيقة لها ثمن في إنقاذ الأرواح.
وأكد جعافرة أهمية نشر ثقافة الإسعافات الأولية في المجتمع، مشيراً إلى أن الهلال الأحمر الفلسطيني يعمل منذ سنوات على تدريب المواطنين والمؤسسات من خلال دورات إسعاف أولي تمتد إلى 21 ساعة، بهدف رفع مستوى الوعي الصحي وتمكين المواطنين من التعامل الصحيح مع الحالات الطارئة.
كما تحدث عن جهاز الإنعاش القلبي الآلي (AED) الذي يساعد في إنقاذ المصابين بتوقف القلب، موضحاً أن نسبة نجاح الإنعاش كانت سابقاً نحو 30% عند استخدام الإنعاش اليدوي فقط، بينما ارتفعت بشكل ملحوظ مع استخدام هذا الجهاز الذي يرشد المستخدم صوتياً خلال عملية الإنعاش.
ودعا المؤسسات والجامعات والمراكز العامة إلى توفير هذا الجهاز، الذي لا يتجاوز سعره ألف دولار، ووضعه في الأماكن العامة لما له من دور مهم في إنقاذ الحياة.
وفي ختام حديثه، نصح جعافرة بضرورة توفر حقيبة إسعاف أولي في كل منزل، تحتوي على أدوات أساسية مثل الشاش واللاصق الطبي وميزان حرارة إلكتروني ومسكنات للألم ورباطات مثلثة ومواد لعلاج الحروق، إضافة إلى بعض الأدوية الأساسية، تحسباً لأي طارئ قد يمنع الوصول السريع إلى الصيدليات أو المراكز الطبية.
وأكد أن نشر ثقافة الإسعاف الأولي والتصرف السليم في الطوارئ يسهمان بشكل كبير في حماية المجتمع وتقليل الخسائر البشرية في الحوادث والكوارث.