ماذا يريد التعداد أن يعرف عن الأردنيين؟
klyoum.com
أخر اخبار فلسطين:
قوات الاحتلال تنكل بـ4 شبان خلال اقتحامها كفر قدوم شرق قلقيليةماذا يمكن أن تعرف عن أسرة أردنية من عدد غرف نومها، ووجود غسالة ملابس أو غسالة أوانٍ ونشافة وحاسوب محمول؟ وهل تكفي هذه التفاصيل لرسم صورة حقيقية عن أحوال الناس؟ أسئلة راودتني بعد تجربة شخصية مع التعداد العام للسكان والمساكن، ودفعتني إلى التوقف عند بعض الأسئلة التي بدت لي غير منطقية، وتستحق من المختصين توضيحًا يشرح الغاية منها ومدى أهميتها في رسم الصورة الإحصائية للمجتمع الأردني.
قبل نحو أسبوع، رن جرس شقتي في ظهيرة يوم عادي. فتحت الباب، فوجدت باحثًا إحصائيًا لطيفًا ومحترمًا، جاء ليطرح أسئلة التعداد. كنت على عجلة من أمري لاستقبال أبنائي من المدرسة، لكنني توقفت احترامًا له وثقةً بمؤسسات الدولة. توقعت أن تستغرق الزيارة دقائق قليلة، فإذا بالأسئلة تستغرق وقتًا أطول بكثير مما توقعت.
أجبت عنها جميعًا، ولم تكن المشكلة يومًا في الباحث الذي يؤدي واجبه، بل في الأسئلة التي وُضعت أمامه، وفي الغاية التي لم تتضح لي من بعضها. لماذا نحتاج إلى هذه التفاصيل؟ وما الذي ستضيفه إلى معلومات تملك مؤسسات الدولة جزءًا مهمًا منها أصلًا؟
وزارة التربية والتعليم لديها سجلات الطلبة في المدارس الحكومية والخاصة، والأرقام الوطنية وتواريخ الميلاد موجودة في السجلات الرسمية. لا يعني ذلك أن التحقق من البيانات وتحديثها غير ضروريين، لكنه يجعل السؤال عن جدوى إعادة جمعها سؤالًا يستحق إجابة مقنعة، لا سيما في زمن التحول الرقمي وتطبيق «سند».
ثم إن امتلاك الأجهزة المنزلية لا يحكي وحده قصة الأسرة. قد يمتلك صاحب شركة كبرى هاتفًا واحدًا، وقد يحمل عامل بسيط ثلاثة هواتف لأسباب تتعلق بعمله. وقد تتشابه أسرتان في عدد الغرف والأجهزة، بينما تختلفان جذريًا في الدخل والديون والالتزامات. فهل تكشف هذه المؤشرات وحدها حقيقة المستوى المعيشي؟ وكيف ستُحلل حتى تعكس واقع الأردنيين بدقة؟
الأهم أن الجدل الذي رافق التعداد على مواقع التواصل الاجتماعي ومحطات الإف إم، وما أثارته بعض التصريحات من تساؤلات، كان يستحق توضيحًا مبكرًا يشرح للناس الهدف من هذه العملية، وأهمية المعلومات المطلوبة، وضمانات حماية خصوصيتهم.
أنا لا أعارض التعداد؛ فالدول لا تستطيع التخطيط لمستقبلها من دون بيانات دقيقة. ولا أتهم دائرة الإحصاءات العامة، وهي مؤسسة وطنية عريقة، بسوء القصد. لكنني أطالب بمراجعة مهنية للأسئلة التي أثارت الاستغراب، وشرح الأسس التي بُنيت عليها.
فالمواطن ليس مجرد إجابة في استمارة، والثقة لا تُطلب منه وحده؛ بل تُبنى بالوضوح والإقناع. وإذا كان التعداد من أجل الأردن والأردنيين، فمن حق الأردني أن يعرف لماذا يُسأل، وكيف ستتحول إجاباته إلى قرارات تحسن حياته ومستقبل أبنائه.