تقرير حقوقي: نزوح محدود ومتردد في شمال غزة رغم تصاعد العمليات الإسرائيلية
klyoum.com
تابعنا أيضا عبر تويتر @alwatanvoice رام الله - دنيا الوطن
أفاد المرصد الفلسطيني للنزوح الداخلي بارتفاع ملحوظ في حركة السكان خلال الأسبوع الماضي، في ظل تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية والقصف المكثف على مناطق مختلفة من قطاع غزة.
وأوضح المحامي والباحث القانوني محمود الشرقاوي، في تقرير أعده حول حركة السكان في القطاع للفترة من 20 إلى 27 أغسطس 2025، أن الفترة من 23 حتى 27 أغسطس شهدت نشاطاً عسكرياً مكثفاً في شمال وادي غزة، ترافق مع تحركات ميدانية للآليات العسكرية، ما انعكس بشكل مباشر على أنماط حركة السكان بين نزوح جماعي، نزوح متقطع، وحالات نزوح عكسي نحو الأحياء الأصلية بعد هدوء نسبي للأوضاع.
استقرار نسبي في البداية (20 – 24 أغسطس):
وبحسب التقرير، لم تُسجَّل موجات نزوح كبيرة من مدينة غزة نحو جنوب وادي غزة، مع تسجيل وصول 535 شخصاً يوم الجمعة 22 أغسطس، مقارنة بـ647 يوم الخميس 21 أغسطس و394 يوم الأربعاء 20 أغسطس.
وعاد جزء كبير من النازحين في نفس اليوم بعد تأمين احتياجاتهم في مناطق الجنوب، بينما اتجهت غالبية الأسر من مناطق الزيتون والصبرة والشيخ رضوان نحو غرب المدينة، حيث استأجروا شققاً ومحلات للإقامة الطويلة.
تصاعد النزوح وحركة عكسية (25 أغسطس):
تم تسجيل نزوح نحو 1150 شخصاً من شمال الوادي إلى جنوبه.
في الوقت نفسه، شهدت مناطق مثل بئر النعجة وجباليا النزلة حركة نزوح عكسي، حيث عادت نحو 140 و90 عائلة على التوالي بعد هدوء نسبي.
مع تقدم الآليات العسكرية الإسرائيلية في الصفطاوي وجباليا النزلة، نزحت الأسر باتجاه الشيخ رضوان والرمال، قبل عودتها لاحقاً.
نزوح جماعي واسع النطاق (26 – 27 أغسطس):
سُجل نزوح جماعي يقدر بنحو 2400 عائلة من أحياء جباليا البلد والنزلة والصفطاوي، في مشاهد وُصفت بالقاسية والمروعة، إذ خرجت الأسر بلا متاع تقريباً ودون طعام أو ماء.
توجه نصف هذه الأسر غرباً نحو مدينة غزة (الخيام وبيوت الأقارب والأصدقاء)، فيما لجأت مجموعات أخرى إلى حي الشيخ عجلين، ونزحت مئات الأسر جنوباً نحو وادي غزة.
كما تم رصد نزوح 1135 فرداً (نحو 227 أسرة) من شمال الوادي إلى جنوبه، معظمهم من مناطق الإخلاء المعلنة، مع استمرار حركة عودة بعض الأسر بعد هدوء مؤقت.
نزوح محدود رغم المخاطر:
تشير المعطيات إلى تردد السكان في النزوح نحو جنوب وادي غزة، ويفضل معظمهم البقاء في غرب المدينة أو شمالها الغربي قرب مسارات الشاحنات، أو جنوبها الغربي في حي الشيخ عجلين.
النزوح إلى الجنوب يبقى محدوداً مقارنة بحجم المخاطر، ما يعكس تمسك السكان بالبقاء بالقرب من بيوتهم وأحيائهم الأصلية.
القدرة الاستيعابية لمناطق وسط وجنوب القطاع محدودة جداً على مستوى المراكز الصحية ومراكز الإيواء والبنية التحتية، ما يهدد بحدوث كارثة إنسانية حال توسع موجات النزوح.
وتبين أن حركة النزوح ليست ثابتة أو نهائية، بل ديناميكية بين نزوح متكرر وعودة مشروطة بالهدوء النسبي، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني والإنساني.
الخلاصة:
خلص التقرير إلى أن حركة النزوح في الفترة من 20 إلى 27 أغسطس 2025 تمثل مزيجاً من النزوح الجماعي والمحدود والعكسي، في ظل ظروف قاسية وغياب أي ضمانات لحماية المدنيين. كما يعكس استمرار سياسة الضغط العسكري على السكان لإجبارهم على المغادرة، مقابل مقاومة مدنية للبقاء قرب منازلهم وأحيائهم الأصلية، رغم المخاطر الجسيمة.