ثلاث سنوات عجاف في سيرة غزة وأهلها - جردة حساب
klyoum.com
أخر اخبار فلسطين:
الاحتلال يطلق سراح شاب اختطفته بالقنيطرة ويفجر تحصينات بريف دمشقكأن لعنةً مقدّرة بفعل السياسة قد حلّت عليها ، بشكلٍ جعل الهوية والمواطنة فيها ذنب لا يغتفر ، وأصبح أهلها بسبب ذلك ، هدفاً لعدوان نتنياهو ، وجعلهم في بيوتهم المدمّرة ، مثل أعجاز نخلٍ خاوية ، بل مثل الأيتام على مأدبة اللئام في العالم . إذ كشفت حرب نتنياهو ، عن شهوة غير محدودة للقتل ، وأخرجت أسوأ ما نفسه ضدّهم ، ما أثار غضب العالم عليه ، بعد أن سمح ترامب له بالمضي قدماً بها .
لقد فشلت إسرائيل في تعريف نصرها العسكري في غزة ، وعجزت عن تحويله إلى خطوة استراتيجية تنهي بها وجود حماس ، بينما نجحت الاخيرة بتجميد التطبيع مع دول عربية مهمة ، وأعادت القضية الفلسطينية إلى واجهة الصدارة في العالم ، وخسرت تل أبيب مقابلها الرأي العام الدولي ، واكتشف الناس جرائم حربها ، وغدت بنظر العالم دولة منبوذة .
في المقابل إسرائيل نجحت في تدمير غزة ، ولكنها دمّرت سمعتها هي أيضا بين العالم ، ورفعت من شعبية قضية فلسطين ، وأبقت غزة منطقة معزولة ، لا تلقى بفضل النفاق الدولي لاسرائيل ، الكثير من الاهتمام ، يلوذ قادة الغرب حيالها بالصمت ، خشية وصمهم بمعاداة السامية ، رغم أن الصورة منها وعنها بالغة الأثر ، ويصعب التعافي منها .
لم تكن مآلات المنعطفات الحاسمة في التاريخ وفق السياسة ، واضحةً عادة عند حدوثها ، ولكن آثارها العميقة تظهر بعد حين ، رغم حِيَلْ السردية الاسرائيلية ، التي تضفي على القتل حالة من الجدل الشديد الحساسية أمام العالم ، إذ يصعب على الناس اليوم ، نسيان ما قامت به إسرائيل عسكرياً ، بعد أن غدا السابع من اكتوبر بالنسبة لها ، وِحْدَة قياس لرد الفعل العنيف وغير المسؤول ، بشكل أرسى فيها عهداً من الإبادة للشعب الفلسطيني ، بلغ فيها سلوك نتنياهو ، حداً كبيراً من العنف ، وأودى به إلى الجنائية الدولية ، بل أدّى الفهم المشترك للآخرين نحوه ، إلى تغيير المناخ السياسي في العديد من البلدان ، خاصة في القارة الأوروبية .
الحروب التي اندلعت في المنطقة ، بعد حرب غزة في غير مكان ، خلت تماما أيضا من الأخلاق ، قياساً على ما حدث في غزة ، إن كان ذلك في إيران أو لبنان ، خاصة في ظل الإفلات من العقاب ، كما حدث الأمر في غزة . وبدت مثل غيرها من الحروب التي وقعت ، وبصرف النظر عن اسبابها ، رواية عنيفة لقتل البشر .
حدث هذا سابقا في فيتنام والعراق وأفغانستان ، على يد واشنطن بغير حق ، ويحدث اليوم مثله في غزة وإيران ، وفي غير مكان في العالم أيضاً .
التاريخ وحده هو الذي سوف يحاكم الفاعلين كما حاكم غيرهم ، وستكون المحاكمة على ما يجري في غزة ، شهادة جيل خرج من الزمان والمكان ، ذهب معظمه في لجة الحرب ، ولكن صدى اصواتهم وعمق إرثهم ، سيبقى حيّاً يعيد سيرتهم الصعبة ، بشكل سيحقق نبوءاتهم السياسية بأبسط مفاهيمها ولو بعد حين ، بعد أن عزّ نجاة الانسان في غزة من الظلم ، وقلّت حكمة الزعماء ، وغدا الحنين بين سكانها إلى خيمة ممزّقة ، لا يفارق الشاشة ، يراه كلّ من ليس في عينيه غشاوة ، بعد أن تعددت الروايات واختلف سردها .