بالصوت - د. علي الأعور: مخطط كوشنر لإعمار غزة وصاية استعمارية وتقسيم جغرافي يهدد القضية الفلسطينية
klyoum.com
أخر اخبار فلسطين:
الصحة: استشهاد طفل متأثرا بإصابته برصاص جيش الاحتلال في مخيم الدهيشةبيت لحم 2000 -قال المحلل السياسي والخبير في الشأن الإسرائيلي د. علي الأعور، اليوم الثلاثاء،إن ما يُعرف بخريطة إعادة إعمار قطاع غزة، المنسوبة إلى جاريد كوشنر، لا يمكن اعتبارها خطة إعمار حقيقية، بل مشروعاً قائماً على الصفقات والاستثمارات، ويستهدف استثمار ساحل غزة وبحرها وموقعها الجغرافي، أكثر مما يهدف إلى إعادة بناء ما دمّره الاحتلال.
وأوضح الأعور في حديث خلال "جولة الظهيرة" مع الزميلة سارة رزق، التي تبث عبر أثير إذاعتنا،أن الخطة تتعامل مع قطاع غزة بطريقة تقسيمية، تبدأ من رفح، ثم خان يونس، فالمنطقة الوسطى، وصولاً إلى مدينة غزة، في نمط يشبه الاستلام والتسليم الجغرافي وفق جدول زمني محدد، معتبراً أن هذا الطرح يعكس مشروعاً كولونيالياً استيطانياً جديداً، ووصاية أمريكية تعيد إلى الأذهان مرحلة الوصاية البريطانية في بدايات القرن الماضي، وإن جرى تغليفها بشعارات التنمية وخلق «سنغافورة جديدة».
وأشار إلى أن المخطط يصطدم بتحديات كبيرة، في مقدمتها الموقف الإسرائيلي ذاته، لافتاً إلى أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بدأ بطرح شروط أمنية تتعلق بنزع سلاح المقاومة وشبكة الأنفاق، حتى قبل صدور أي مواقف رسمية من البيت الأبيض، ما يؤكد أن السيطرة الأمنية ستبقى العائق الأساسي أمام أي حديث جدي عن الإعمار.
وأكد الأعور أن ما يقدمه كوشنر هو «خطة أحلام» بعيدة عن الواقع، ولا تحظى حتى بثقة أهالي قطاع غزة أنفسهم، مشدداً على أن اختزال القضية الفلسطينية في غزة فقط يعكس جهلاً عميقاً بجوهر الصراع وبالثقافة والهوية والرواية الفلسطينية، موضحاً أن القضية الفلسطينية هي فلسطين كاملة، بما فيها القدس الشرقية والضفة الغربية، وليست غزة وحدها.
وفيما يتعلق بتقسيم غزة إلى مراحل تنفيذية، قال الأعور إن هذا التقسيم يحمل أبعاداً ديمغرافية وجغرافية خطيرة، ويهدف إلى فتح المجال أمام استثمارات بمئات الملايين وربما مليارات الدولارات لصالح شركات مرتبطة بكوشنر وترامب، متسائلاً عن سبب البدء برفح وعدم الانطلاق من مدينة غزة الأكثر كثافة سكانية، محذراً من أن هذا النهج قد يقود إلى مزيد من التهجير، وتعميق الفوضى، وغياب السيطرة الأمنية، وفتح الباب أمام صراعات داخلية.
وشدد على أن تطبيق هذا المخطط سيؤدي عملياً إلى فصل غزة عن الضفة الغربية، ما يعني وضع القضية الفلسطينية «في الثلاجة»، وإنهاء أي أفق سياسي أو حديث عن دولة فلسطينية ذات سيادة، في وقت تتواصل فيه الاعتداءات الاستيطانية وعمليات الهدم والاقتحام في الضفة الغربية والقدس ومختلف المدن الفلسطينية.
وأوضح الأعور أن غزة جزء لا يتجزأ من الوطن الفلسطيني، وأهلها جزء أصيل من الشعب والهوية الفلسطينية، محذراً من أن فصل القطاع عن الضفة الغربية يشكل خطراً مباشراً على مشروع الدولة الفلسطينية والسيادة الوطنية.
وفي ختام حديثه، أكد الأعور أن ميزان القوى قد لا يكون في صالح الفلسطينيين، إلا أنهم يمتلكون الحق وعدالة القضية والشرعية القانونية والتاريخية، داعياً إلى وحدة وطنية فلسطينية حقيقية تقوم على شراكة فعلية بين القيادة الفلسطينية في رام الله وقيادة حركة حماس، وبمشاركة جميع الفصائل، معتبراً أن تشكيل حكومة تكنوقراط قد يشكل خطوة أساسية لمواجهة مشاريع كوشنر وترامب ونتنياهو، والتصدي لمجمل سياسات الاحتلال التي تستهدف الوجود الفلسطيني في غزة والضفة الغربية على حد سواء.
تفاصيل أكثر في المقطع الصوتي أدناه: