اخبار فلسطين

راديو بيت لحم ٢٠٠٠

سياسة

إسرائيل ليست ملتزمة بالمرحلة الثانية في غزة و"حكومة التكنوقراط"

إسرائيل ليست ملتزمة بالمرحلة الثانية في غزة و"حكومة التكنوقراط"

klyoum.com

بيت لحم 2000 - يصعب معرفة كيف سيتصرف ترامب تجاه إيران، هجوم خاطف لا يتوقع أن يحقق شيئًا من أقواله، بينما من شأن هجوم واسع وحرب طويلة أن تضر بمصالح الولايات المتحدة، ومصالح شخصية له ولمسؤولين في إدارته، في الخليج.

ليس واضحًا كيف ستسير المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في قطاع غزة وكيف ستعمل "حكومة التكنوقراط" الفلسطينية التي تم الإعلان عن تعيينها، الأربعاء، ويفترض أن تدير شؤون القطاع، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة بما يشمل العمليات العسكرية، كأن الفلسطينيين اعتادوا منذ توقيع اتفاقيات أوسلو، في العام 1993، على تشكيل حكومات تحت الاحتلال، بل وتحت الحصار.

فقد وصف رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أن تشكيل "حكومة التكنوقراط" الذي أعلن عنه مبعوث ترامب، ستيف ويتكوف، هو "إجراء تصريحي" فحسب، فيما شددت الحكومة الإسرائيلية على أن الانتقال إلى المرحلة الثانية لن يؤثر على مواصلة تقدم إسرائيل نحو تحقيق أهداف إسرائيل الثلاثة التي تحققها، وهي استعادة جثة جنديها الأسير التي لا تزال في قطاع غزة، وتفكيك حركة حماس وتحويل القطاع إلى منطقة منزوعة السلاح. ونقلت وسائل إعلام عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إن "إسرائيل لن تسمح بتقدم خطوات لإعادة الإعمار قبل نزع سلاح حماس".

وقال نتنياهو لوالدي الجندي الذي لا تزال جثته محتجزة في القطاع، ران غفيلي، إن استعادة الجثة على رأس أولوياته وأن "الإجراء التصريحي" حول تشكيل حكومة التكنوقراط لن يؤثر على الجهود من أجل استعادة الجثة لدفنها في إسرائيل.

تمحور اجتماع الكابينيت السياسي – الأمني، أول من أمس، حول خطة المرحلة الثانية في القطاع والاستعدادات لهجوم أميركي محتمل ضد إيران. وقيل للوزراء خلال الاجتماع إن "حكومة التكنوقراط" لن تضم شخصيات من حماس أو من السلطة الفلسطينية، وأن الشاباك درس مسبقًا أسماء أعضائها، "كي يتأكد من أنهم يستوفون المعايير التي وضعتها إسرائيل"، بحسب صحيفة "هآرتس".

بالانتقال إلى المرحلة الثانية، لن ينسحب الجيش الإسرائيلي من منطقة "الخط الأصفر" التي تشكل 53% من قطاع غزة، رغم أن خطة ترامب تنص على انسحاب كهذا. ولم يذكر ويتكوف انسحابًا كهذا في إعلانه عن إطلاق المرحلة الثانية. وهذا يعني أن الاحتلال الإسرائيلي للقطاع، وليس في "الخط الأصفر" فقط، باق كما هو، بل إن إسرائيل تمهد لاستمرار عملياتها العسكرية، خاصة الجوية، في القطاع.

فحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أمس، "حماس تستغل كل دقيقة في وقف إطلاق النار (المزعوم) من أجل تعزيز قوتها، والجيش الإسرائيلي يكتشف يوميًا كم أن الجانب الإسرائيلي من الخط الأصفر بعيد عن كونه خاليًا من الإرهاب. وعثر الجيش الإسرائيلي في الأيام الأخيرة على حفريات جارية تحت الأرض دون توقف في جوفين تحت الأرض على الأقل تحت مواقع عسكرية عند مشارف مدينة غزة، والتي تشتبه أنها أنفاق ينبغي التحقيق بشأنها وتفجيرها لاحقًا".

بموجب كافة التقديرات، ليس متوقعًا أن تلقي حماس سلاحها، كما أن الحركة نفسها تصرح بذلك. ويقول الجيش الإسرائيلي إن حماس تعمل على استعادة قدراتها التي تضررت خلال الحرب المستمرة منذ سنتين وثلاثة أشهر.

تنتشر حاليًا في منطقة "الخط الأصفر" فرقتان عسكريتان، وسيستغرق العثور على أنفاق حماس في هذه المنطقة فترة طويلة، حسب الجيش الإسرائيلي. في هذه الأثناء، "يقدرون في الجيش الإسرائيلي أن أي شاب في قطاع غزة هو مخرب محتمل، وليس مهمًا إذا كان يحمل زجاجة حارقة من صنع بيتي أو بندقية كلاشنيكوف"، حسب الصحيفة.

هذا يعني أن الهجمات الإسرائيلية التي تستهدف المدنيين الغزيين مستمرة. وبالأمس، غداة الإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية، قصفت إسرائيل مناطق في قطاع غزة من الجو والبر والبحر. كأن الاتفاق على خطة ترامب لم يكن. وعموما، هذا "الاتفاق" لا يتعارض أبدًا مع سياسة إسرائيل ومخططاتها، ويرسخ الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية.

إيران: ماذا يريد ترامب

ساد في الأيام الماضية توتر شديد في دول المنطقة على خلفية تصريحات ترامب التي دعم فيها الاحتجاجات الواسعة ضد النظام الإيراني، ومطالبته المتظاهرين بمواصلة هذه الاحتجاجات وقوله لهم إن "المساعدة في الطريق" إليهم، دون أن يوضح طبيعة هذه المساعدة، فيما قالت مصادر أوروبية إن الولايات المتحدة قد تشن هجومًا ضد إيران، وحسب مصدر إسرائيلي فإن الولايات المتحدة قررت شن هجوم لكن توقيته وحجمه ليس واضحًا، فيما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مصادر أميركية قولها إن إدارة ترامب تبحث عدة إمكانيات، بينها هجوم سيبراني أو استهداف قوات الأمن الداخلي الإيرانية.

في موازاة ذلك، أعلنت الولايات المتحدة أنها سحبت قسمًا من قواتها من قواعدها العسكرية في دول الشرق الأوسط، بينها قوات في قاعدة "العديد" الجوية في قطر، في أعقاب تهديدات إيرانية بأنها ستستهدف قواعد عسكرية أميركية في دول، بينها السعودية وتركيا والإمارات، في حال تعرضت إيران لهجوم. كما أغلقت إيران مجالها الجوي لبضع ساعات، ليلة الأربعاء – الخميس، ثم أعادت فتحه.

لكن ترامب، غير المتوقع والذي يصعب فهم قصده من أقواله، قال لصحافيين بشكل غير متوقع، مساء الأربعاء، إنه "أبلغوني بأن القتل في إيران توقف. لقد توقف أو أنه توقف الآن. ولا يوجد تخطيط لإعدام أو لعمليات إعدام. وقد بلغني هذا من مصدر موثوق. وأنا متأكد من أنه إذا حدث هذا (القتل والإعدامات) سنكون غير راضين أبدًا". وأضاف ترامب، ردًا على سؤال، أنه لم يتم إزالة الخيار العسكري، "وسوف نشاهد ونرى كيف ستسير الأمور هناك". أقوال ترامب تزيد من انعدام الوضوح.

المستوى السياسي في إسرائيل يؤيد توجيه ضربة أميركية لإيران، وقال نتنياهو خلال اجتماع حكومته، الأحد، إن "إسرائيل تتابع بترقب ما يحدث في إيران. والمظاهرات من أجل الحرية تنتشر في أنحاء الدولة. وشعب إسرائيل، والعالم كله، معجب بالبطولة الهائلة لمواطني إيران. وإسرائيل تدعم نضالهم من أجل الحرية وتندد بشدة بالمجازر الجماعية ضد مواطنين أبرياء. ونأمل جميعًا أن تتحرر الأمة الفارسية قريبًا من الاستبداد، وعندما يأتي هذا اليوم، ستعود إسرائيل وإيران لتكونا شريكتين في بناء مستقبل من الازدهار والسلام لكلا الشعبين".

من جهة ثانية، يبدو أن الجيش الإسرائيلي تعمّد تسريب معلومات وتقديرات، من خلال عدة وسائل إعلام إسرائيلية مركزية، مناقضة لتصريحات المستوى السياسي، جاء فيها أن المعلومات الاستخباراتية التي تصدر من إيران جزئية ومحدودة، وأنه يصعب التحقق من صحتها، وخاصة بسبب قطع شبكة الإنترنت، ودعا إلى التشكيك في كل المعلومات التي تخرج من إيران.

وأشارت مصادر في الجيش الإسرائيلي حول تصريحات السياسيين إلى أنه "من الجائز أنه مريح لهم المبالغة في قوة الاحتجاجات"، وأنها تستند إلى معلومات ضئيلة، لكن المصادر لفتت إلى أنه ليس مؤكدًا أبدًا أنه سيكون من الصواب مهاجمة إيران، لأن ثمة شكًا أن هذا سيؤدي إلى سقوط النظام، وأنه ليس واضحًا بتاتًا ما هو الإنجاز المطلوب في إيران، وما إذا كانت عملية عسكرية، محدودة أو واسعة، ستؤدي إلى تغيير النظام أم أنها ستعززه.

رغم ذلك، فإن إسرائيل تعلن أن تقديراتها هي أن الولايات المتحدة ستهاجم إيران، لكنها تقدّر أيضًا أن هجومًا كهذا لا يعني أن إيران سترد بهجمات صاروخية على إسرائيل، وأن الرد الإيراني ضد إسرائيل متعلق بشكل الهجوم الأميركي إذا حدث. كما أعلنت عدة بلديات، في جنوب إسرائيل وبينها ديمونا، بشكل مستقل وليس بموجب تعليمات الجيش، أنها قررت فتح الملاجئ. وفسر رئيس البلدية ذلك بقرب المدينة من المفاعل النووي.

قد تكون هذه التقديرات الإسرائيلية واقعية ونابعة من إدراك أن إيران لن تسعى إلى توسيع الحرب وأن يكون هناك رد إسرائيلي، خاصة إذا كان الهجوم الأميركي محدودًا. لكن ليس واضحًا بعد ماذا سيستهدف هجوم أميركي في إيران، بعد استهداف المنشآت النووية خلال حرب الـ12 يومًا، في حزيران/يونيو الماضي.

وفيما تتطلع إسرائيل إلى أن تسقط الاحتجاجات النظام الإيراني، فإنها تتخوف من أن حربًا واسعة ستؤدي إلى انتهاء الاحتجاجات لأن المتظاهرين لن يخاطروا بالنزول إلى الشوارع فيما الطيران الإسرائيلي والأميركي يقصفها من الجو.

كذلك تستبعد إسرائيل انضمام حزب الله إلى حرب كهذه، وحسب تقارير إسرائيلية، فإنها بعثت تحذيرات مباشرة عبر أطراف ثالثة لحزب الله بأنه في حال إطلاقه قذائف صاروخية فإنها سترد بهجمات شديدة وواسعة في لبنان.

في المحصلة، انعدام الوضوح يخيم حاليًا على المشهد ويصعب معرفة كيف سيتصرف ترامب، وكيف سيكون الهجوم الأميركي إذا خرج إلى حيز التنفيذ. وهجوم خاطف لا يتوقع أن يحقق شيئًا من أقوال ترامب لصالح الاحتجاجات، بينما من شأن هجوم واسع وحرب طويلة أن تضر بمصالح الولايات المتحدة، ومصالح شخصية له ولمسؤولين في إدارته، في الخليج الذي تطالب دوله بالامتناع عن تصعيد كهذا.

*المصدر: راديو بيت لحم ٢٠٠٠ | rb2000.ps
اخبار فلسطين على مدار الساعة