كتاب يخلد سيرة قامة وطنية
klyoum.com
بمناسبة الذكرى المئوية لميلاد الدكتور محمد عبد الرحمن البشير أصدرت عائلته كتابا يوثق مسيرته الأكاديمية والعملية والسياسية ، هذا الطبيب الانسان الذي بكته السلط وبكاه الأردنيون لفقده وهو في ذروة عطائه ، عندما استشهد أثناء أدائه للواجب وهو وزير للصحة خلال مرافقته للملكة علياء حين سقطت طائرتها في طريق عودتها الى عمان بعد جولة تفقدية لمستشفى الطفيلة عام 1979
يوثّق هذا الكتاب مسيرة أحد أبرز الشخصيات الطبية والوطنية في تاريخ الأردن الحديث ، ليقدّم قراءة شاملة في تجربته التي جمعت بين الطب والسياسة والخدمة العامة ، ويوثق مرحلة مفصلية من تاريخ الدولة الاردنية
كما يتناول الكتاب محطات من حياة الدكتور محمد البشير في العمل الطبي ودوره في بناء مؤسسات الدولة الطبية وقضائه على أمراض سارية في عهده ، إضافة إلى حضوره الأخلاقي والمهني الذي ترك أثراً حزيناً لدى أبناء السلط ، هذه المدينة التي اشتعلت فيها الحسرة والألم واللوعه لمرارة الفقد لقامة وطنية وسنديانة أردنية سلطيه من المعدودين عند المواقف في الأوقات الصعبة ، حيث عاش للناس ومضى في سبيلهم ولم يغب في ذاكرتهم بل بقي والى اليوم حياً في وجدانهم
وقد سلّط الكتاب جوانب من شخصية الدكتور البشير لا يعرفها كثيرون بقدر ما تعرفه رفيقة دربه السيده هيفاء البشير – أمدّ الله بعمرها – ومعارفه المقربون وأبناؤه النشامى الذين عاهدوا الله على السير على نهج والدهم في التفاني بحب الوطن والنخوة والمروءة والوقوف الى جانب المستضعفين من الناس وتلبية احتياجاتهم ومطالبهم
وقد شارك في الكتابة عن سيرة المرحوم شخصيات عامة وأكاديمية وطبية واعلامية ودينية ، حيث ما تزال ذكراه حاضرة بينهم وبين عموم أهالي السلط بصورة خاصه وأبناء الأردن عامة
رحم الله رجالات الأردن الأوفياء المخلصين الذين سطروا الامجاد في حب الوطن والكرامة ، فبعدما رحل الدكتور محمد البشير عجزت الحروف والكلمات عن التعبير عما يجول في مشاعرمحبيه من ألم وحزن وفراق ، مما جسدت وفاته أثرا عميقا في نفوس أبناء الأردن عامة وأهالي مدينة السلط وقراها بشكل خاص ، كل ذلك بفضل سيرته العطرة وعطائه الإنساني المستمر حتى اللحظة الأخيرة من حياته المجيدة
وقد عُرف أبو مازن بين الناس بمناقبه وشمائله الإنسانية وأعماله الخيرية وسعيه الدؤوب في مساعدة القريب والبعيد دون مقابل ، وقد سمعت عنه من والدي رحمه الله أنه كان يساعد المرضى الفقراء ويزورهم في مساكنهم ويحضر لهم المؤونة لسد حاجتهم من الطعام ، ويبقى متابعاً لأحوالهم حتى يطمئن عليهم ،، وهكذا ارتقى به الأردن مؤديا للواجب كما ارتقت به السلط فخورة ومعتزة بمكارمه ومواقفه المشرّفة ، وهي المدينة التي أحبها الدكتور محمد البشير وبقيت ساكنة في وجدانه حتى انتقاله الى الباري العزيز .