صرخة مآذن القدس.. المسجد الأقصى تحت حصار الاحتلال المطبق لليوم الـ26 على التولي
klyoum.com
أخر اخبار فلسطين:
تشييع جثمان الشهيد أبو قبيطة في الخليليخيم صمت قسري موحش على باحات المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، حيث تدخل إجراءات الاحتلال "الإسرائيلي" بإغلاق المسجد يومها 26 على التوالي، في مشهد يعيد للأذهان أقسى مراحل التضييق التي مرت بها المدينة المقدسة منذ وقوعها تحت نير الاحتلال عام 1967.
وتأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة في ظل تصعيد عسكري وتوترات إقليمية متزايدة، يتخذها الاحتلال ذريعة أمنية واهية لفرض حصار شامل يحرم عشرات ومئات آلاف المصلين من حقهم الطبيعي والقانوني في ممارسة شعائرهم الدينية، مما ينذر بمرحلة جديدة من الصراع تهدف إلى تغيير هوية الحرم القدسي الشريف بشكل جذري ودائم.
وتشكل هذه السياسة المنهجية سابقة خطيرة في التعامل مع المقدسات، إذ لم يسبق للمسجد أن شهد هذا المستوى من الإغلاق المطول والحرمان الكامل، وهو ما يراه المقدسيون والمراقبون محاولة لفرض واقع جديد يمهد لتقسيم المسجد زمانياً ومكانياً.
وبحسب القراءات الميدانية، فإن هذا الحصار لا ينفصل عن سياق تاريخي طويل من المحاولات الإسرائيلية الرامية لتجاوز "الوضع القائم" التاريخي، والذي يفترض أن يكون فيه المسجد الأقصى بكامل مساحته البالغة 144 دونماً حقاً خالصاً للمسلمين وحدهم.
إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى ازدواجية معايير فجة تمارسها سلطات الاحتلال التي تفرغ المسجد من عماره المسلمين في الوقت الذي تفتح فيه الباب على مصراعيه للاقتحامات الاستيطانية.
وفي خضم هذا الواقع المؤلم، تتصاعد الدعوات المقدسية والفلسطينية للحشد والنفير العام، مؤكدة على ضرورة الرباط عند أقرب نقطة يمكن الوصول إليها من أسوار المسجد الأقصى لكسر هذا الحصار الجائر.
ويشدد أهالي القدس والداخل المحتل على أن الصمود في وجه هذه الإجراءات هو السبيل الوحيد لإفشال المخططات التي تسعى لجعل الأقصى ساحة مشتركة أو هيكلاً قائماً على أنقاض المسجد، خاصة مع اقتراب ما يسمى بـ"عيد الفصح العبري" في شهر أبريل المقبل.
وتستعد جماعات "الهيكل" المتطرفة لاستغلال هذه المناسبة عبر حملات دعائية مكثفة تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لتصوير مشاهد استفزازية لذبح "القرابين" داخل الباحات، في تحدٍ صارخ لمشاعر ملايين المسلمين حول العالم.
الخطر المحدق بالأقصى يتجاوز مجرد الإغلاق المادي، ليصل إلى مستوى الدعم السياسي المباشر من أعضاء في الحكومة اليمينية المتطرفة الذين يتبنون علانية رؤية بناء الهيكل مكان المسجد.
ويرى الخبراء أن إصرار هذه الجماعات على ذبح "قربان الفصح" داخل الأقصى يمثل "إعلان سيادة" دينياً يهدف إلى تحويل الصراع من سياسي إلى ديني محض.
وقد حذر خطيب المسجد الأقصى، الشيخ عكرمة صبري، من أن حالة اللامبالاة تجاه ما يتعرض له الأقصى منذ شهر رمضان وعيد الفطر تزيد من تغول الاحتلال.
وأكد صبري أن ارتباط المسلمين بهذا المكان هو ارتباط إيماني لا يزول، وأن غياب المصلين القسري يسرق بهجة الحياة من المدينة المقدسة التي تشارك المسجد حزنه وألمه.
ويؤكد مراقبون أن المشهد اليوم في القدس يضع العالم أجمع أمام مسؤولياته التاريخية والأخلاقية، فالاحتلال الذي يتذرع بالحالة الأمنية والطوارئ يسابق الزمن لفرض وقائع لا يمكن التراجع عنها.