اخبار فلسطين

وكالة شمس نيوز

سياسة

هل تدخل روسيا الحرب لصالح إيران؟

هل تدخل روسيا الحرب لصالح إيران؟

klyoum.com

تتابع روسيا تطوّرات الحرب الصهيوأميركية على إيران، فالحرب دخلت أسبوعها الثالث، ولا مؤشّرات قريبة على نهايتها، واختارت روسيا والصين الامتناع عن التصويت على بيان إدانة إيران في مجلس الأمن الدولي بسبب استهدافها مصالح أميركية في الدول الخليجية العربية؛ فعلى الرغم من الشراكة الاستراتيجية بين إيران وروسيا والصين، بيد أنّ الأخيرتين فضّلتا ألا تغضب الدول الخليجية في هذه المرحلة على الأقل.

ترتبط روسيا وإيران عبر اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي أبرمت بين الدولتين في كانون الثاني/يناير 2025، وتعزّزت العلاقة بين الطرفين بحكم القواسم المشتركة والمصالح المتبادلة في عدد من الملفات، أبرزها الموقف من الولايات المتحدة، ومعارضة سياستها الخارجية ومساعيها لفرض هيمنتها على العالم، بما يخدم مصالحها، بصرف النظر عن مصالح الفاعلين الآخرين وتوجّهاتهم وقيمهم، فمن جهة روسيا تطمح لترسيخ نفسها كقوة عالمية منافسة للولايات المتحدة، ومن جهة إيران تسعى لتكون قوة إقليمية رائدة في "الشرق الأوسط".

في مساعيها للحفاظ على حليفها الاستراتيجي في المنطقة، دعمت إيران النظام السوري السابق سياسياً وعسكرياً، وتعاونت مع روسيا في الساحة السورية، حتى لا تسقط سوريا في يد نظام موالٍ للغرب ومتعاون مع الإدارة الأميركية، بيد أنّ النظام السوري لم يصمد، وسيطرت المعارضة على مقاليد السلطة في سوريا.

كما ساهم التعاون العسكري بين روسيا وإيران، في تطوير الصناعات العسكرية بين الطرفين، فقد أمدَّت إيران روسيا بتكنولوجيا صناعة بعض أنواع المسيّرات العسكرية خلال الحرب الروسية الأوكرانية، ويعتقد أنّ روسيا زوّدت إيران بتكنولوجيا عسكرية في تطوير صناعة الصواريخ البالستية وغيرها من المجالات، ولا سيما الاستخباراتية والسيبرانية.

التعاون على الصعيد الاقتصادي، كان المجال الأبرز والوثيق بين الجانبين، ولا سيما التعاون في قطاع الطاقة، للحاجة الملحة لهما، بسبب العقوبات الاقتصادية المفروضة عليهما من الولايات المتحدة والدول الغربية، إضافة إلى التعاون في مشاريع النقل والممرات التجارية.

على الرغم من مجالات الشراكة المتعدّدة بين روسيا وإيران، بيد أنها لم تصل إلى مستوى تشكيل تحالف عسكري ودفاعي مشترك، يلزم الطرفين في الدخول في مواجهات عسكرية مشتركة بشكل مباشر، فلا إيران تدخّلت عسكرياً ضدّ أوكرانيا لصالح روسيا، باستثناء إمدادها بالمسيّرات، وساعدتها في التغلّب على العقوبات الغربية عليها، كما لم تشارك روسيا حتى الآن في مواجهة العدوان الصهيوأميركي على إيران، سوى بدعم استخباري وسايبراني، كما أفاد عدد من المصادر.

لا يمكن تشبيه العلاقة بين إيران وروسيا، كعلاقة الأخيرة مع كوريا الشمالية وبلاروسيا، فقد شاركت الأخيرتان بشكل مباشر في الحرب لصالح روسيا في مواجهة أوكرانيا، بيد أنّ التدخّل الروسي لصالح النظام السوري السابق بالتنسيق مع إيران، والخشية الروسية من فقدان آخر حليف لها في "الشرق الأوسط "، ومخاوفها من الانعكاسات الاقتصادية عليها، وهيمنة الغرب على قطاع الطاقة الإيراني فيما لو هزمت إيران وسيطر نظام موالٍ للغرب على الدولة الإيرانية على غرار ما حدث في سوريا، لا تنفي كلياً خيار التدخّل الروسي عسكرياً لصالح إيران.

على الرغم من عدم استبعاد سيناريو مشاركة روسيا في الحرب لصالح إيران، بيد أنّ كوابح التدخّل الروسي العسكري المباشر، ما زالت كبيرة، ولا سيما، عدم رغبة، وربما قدرة، روسيا على فتح مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة و"إسرائيل"، الأمر الذي سيدفع سيناريو اندلاع حرب عالمية بين القوى النووية إلى الواجهة، وبهدف تجنّب هذا السيناريو، ستلجأ روسيا لخيار استمرار الدعم العسكري بشكل غير مباشر، ودعم صمود النظام الإيراني، وتمكينه من خوض حرب استنزاف طويلة ومرهقة ضدّ العدوان الصهيوأميركي، ورفع كلفة الحرب والخسائر الاقتصادية وعدم الاستقرار العالمي في أسواق الطاقة، بما يحافظ على بقاء النظام الإيراني من جهة، واستنزاف الولايات المتحدة وحليفها الصهيوني من جهة أخرى.

أما إذا برزت مؤشّرات انهيار أو إنهاك كبير في الجبهة الإيرانية، فإنّ روسيا ستعيد حساباتها وتدرس خياراتها، بما فيها المشاركة المباشرة في الحرب، لأنّ خسارة إيران للحرب تعني خسارة شبه كلية لروسيا للشرق الأوسط من جهة، وتعزيز الهيمنة الأميركية والغربية العالمية، من جهة أخرى، الأمر الذي سينعكس على الحرب الروسية في أوكرانيا، وستزيد شهية الولايات المتحدة في فرض تسوية لا تستجيب للمصالح الروسية في أوكرانيا ما يعني خسارة روسيا للحرب، ولا سيما أنّ أوكرانيا مستعدة للتعاون عسكرياً مع الولايات المتحدة و"إسرائيل" ضدّ إيران، خاصة في مواجهة المسيّرات القتالية الإيرانية.

إنّ روسيا تفضّل خيار تجنّب المشاركة العسكرية المباشرة في الحرب، والاستمرار في تقديم الدعم العسكري غير المباشر لإيران، والعمل على تحويل الحرب إلى معركة استنزاف مفتوحة، تبقي إيران صامدة، ولا تمنح النصر للولايات المتحدة و"إسرائيل"، الأمر الذي سيحقّق عدداً من المزايا للروس، منها، انشغال الولايات المتحدة في الجبهة الإيرانية على حساب أوكرانيا، والاستفادة من رفع أسعار النفط، ما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الروسي، كما أنّ الحرب ستؤدّي إلى استنزاف عسكري واقتصادي للولايات المتحدة، الأمر الذي سينعكس سلباً عليها وسيؤدّي إلى تراجع في هيمنتها ونفوذها العالمي.

وتراجع ثقة حلفائها في قدرتها على حسم المعركة مع إيران، وبثّها للفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة والعالم، وفي حال برزت مؤشّرات على انهيار الجبهة الإيرانية وطلب الأخيرة تدخّلاً روسياً مباشراً لإنقاذ سقوط جبهة الصمود الإيرانية، فإنّ الاستجابة الروسية للتدخّل العسكري المباشر ستكون خياراً مطروحاً على طاولة بوتين.

سيتعزّز خيار التدخّل الروسي العسكري المباشر، في حال توفّرت مؤشرات ميدانية ومعلومات استخباراتية تؤكّد عزم الولايات المتحدة التدخّل برياً وتنفيذ غزو شامل لإيران.

وفي حال أغلق مضيق هرمز كلياً وتأثّرت الصين بشكل عميق بفعل اعتمادها بنسبة 90% على واردات الطاقة، فإنّ روسيا ستستكشف الموقف الصيني، في كيفيّة مواجهة التهديد الأميركي لنفوذ الدولتين العظميين (روسيا والصين) في آسيا .

إنّ عدم استبعاد خيار التدخّل الروسي العسكري المباشر في أحد مراحل الحرب، تدعمه آراء الفيلسوف ألكسندر دوغين، المعروف بنفوذه وتأثيره على القيادة الروسية، والذي يرى أنّ على روسيا الاستعداد لمواجهة حاسمة مع الغرب، كما شنّ دوغين حملة إعلامية مكثّفة، ضدّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، واعتبره مجرّد دمية في يد الصهاينة، ودعا روسيا إلى الاستعداد لحرب يوم القيامة، قائلاً: "هذه الحرب هي ضدّنا… إذا سقطت إيران فسنكون نحن التالين".

وفي مقابلة أخرى قال دوغين: "الأميركيون والإسرائيليون ما زالوا لا يعرفون معنى الحرب الحقيقية، لكنهم سيكتشفون ذلك في القريب. اذا صمدت إيران فكلّ شيء وارد".

*المصدر: وكالة شمس نيوز | shms.ps
اخبار فلسطين على مدار الساعة