اخبار فلسطين

راديو بيت لحم ٢٠٠٠

سياسة

المقدم الحقوقي محمد جردات: المخدرات لم تعد سلوكًا فرديًا بل تهديدًا مباشرًا لأمن المجتمع ومستقبل شبابه

المقدم الحقوقي محمد جردات: المخدرات لم تعد سلوكًا فرديًا بل تهديدًا مباشرًا لأمن المجتمع ومستقبل شبابه

klyoum.com

بيت لحم 2000 -قال المقدم الحقوقي محمد جردات، مدير مكافحة المخدرات في محافظة بيت لحم، اليوم الثلاثاء، إن المخدرات لم تعد مشكلة سلوكية معزولة أو حالات فردية محدودة، بل تحولت إلى تحدٍ حقيقي يطرق أبواب كل بيت فلسطيني ويهدد مستقبل جيل كامل، لما تسببه من ارتفاع في معدلات الجريمة وتفكك أسري، وضياع أحلام شباب، وقلق يومي تعيشه الأسر خوفًا على أبنائها، الأمر الذي يفرض سؤالًا صريحًا ومؤلمًا حول ما إذا كان المجتمع يفعل ما يكفي لحماية أبنائه.

وأوضح جردات في حديث خلال يرنامج "يوم جديد" مع الزميلة سارة رزق، الذي يبث عبر أثير إذاعتنا، أن المخدرات اليوم لم تعد كما كانت في السابق، إذ تغيّرت أساليب ترويجها واتسعت دائرة استهدافها، مستغلة ضغوط الحياة والفراغ وضعف الوعي لدى بعض الفئات، مؤكدًا أن مواجهة هذه الآفة لم تعد مسؤولية جهة واحدة، بل أصبحت معركة وعي ومسؤولية مجتمعية شاملة تتطلب تكاتف جميع الأطراف.

وأشار إلى أن الواقع الحالي يعكس حالتين متوازيتين؛ الأولى تتمثل في ازدياد فعلي في انتشار بعض أنواع المخدرات، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعيشها المجتمع الفلسطيني، والثانية تتجسد في ارتفاع مستوى الوعي المجتمعي مقارنة بالسنوات الماضية، حيث بات الناس يتحدثون عن قضية المخدرات بصراحة أكبر بعد أن كانت تُعد وصمة اجتماعية محرمة النقاش، إلى جانب الجهود المتزايدة التي تبذلها المؤسسة الأمنية وإدارة مكافحة المخدرات في كشف القضايا ومتابعتها ومعالجتها.

وأكدأن تكثيف النشاطات التوعوية بالشراكة مع الشرطة المجتمعية أسهم في رفع مستوى الوعي، في إطار التوجه نحو مفهوم الشرطة المجتمعية القائم على الاحتكاك المباشر مع المجتمع، وفهم همومه ومشكلاته، والعمل المشترك بين المواطن والمؤسسة الأمنية لمعالجة الظواهر الخطرة، مشددًا على أن هذا الوعي أسهم في كشف الحجم الحقيقي للمشكلة بدل بقائها طيّ الصمت.

وأضافجردات أن سوق المخدرات شهد خلال السنوات الأخيرة دخول مواد جديدة أكثر خطورة، ولم يعد مقتصرًا على الأنواع التقليدية مثل الحشيش، بل ظهرت المخدرات الصناعية والعقاقير الطبية الخطيرة ذات التأثير السريع والمدمر على الجهاز العصبي، والتي تتميز بسهولة إخفائها وانخفاض أسعارها، فضلًا عن احترافية أكبر في تهريبها وترويجها، ما يشكل تحديًا كبيرًا أمام أجهزة المكافحة والمؤسسات الشريكة.

وربط انتشار المخدرات بالظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، موضحًا أن غياب فرص العمل والشعور بالإحباط يدفع بعض الشباب إلى الهروب من الواقع عبر التعاطي، أو استغلالهم من قبل تجار المخدرات في عمليات الترويج مقابل المال، مشيرًا إلى أن تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية من شأنه تقليل قابلية الشباب للانجرار نحو هذه الآفة.

وحول الفئات المستهدفة، أوضح جردات أن الفئة العمرية الأكثر عرضة تتراوح بين 15 و30 عامًا، وهي مرحلة بناء الشخصية والبحث عن الذات، حيث يكون الشباب أكثر تأثرًا بالتجربة وضغط الأصدقاء وأقل وعيًا بمخاطر المخدرات، الأمر الذي دفع إدارة مكافحة المخدرات إلى تصميم برامج توعوية مركزة تستهدف المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية والمساجد والجمعيات الخيرية، بهدف خفض الطلب على المخدرات.

وأشار إلى أن بعض المناطق تُعد أكثر عرضة للاستهداف بسبب ضعف الخدمات والرقابة أو قربها من المناطق الإسرائيلية، حيث يحاول الاحتلال الحد من وصول الأجهزة الأمنية إليها، مؤكدًا أن الشرطة الفلسطينية ستصل إلى أي مكان داخل الوطن ولن تسمح لأي تاجر بالعبث بأمن ومستقبل الشباب.

وشدد على أن المخدرات لا تقتصر على فئة اجتماعية محددة، بل تمتد لتشمل الرجال والنساء والأطفال، وهو ما يظهر في مراكز العلاج والتأهيل، معتبرًا أن هذا الواقع يعكس ارتفاع الوعي لدى الأسر التي باتت تلجأ للعلاج بدل إخفاء المشكلة.

وكشف جردات عن أساليب خطيرة يستخدمها مروجو المخدرات لاستهداف الشباب، أبرزها استغلال الصداقات، وتقديم المادة لأول مرة مجانًا، إضافة إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات مثل “واتساب” و“تلغرام” للترويج تحت مسميات مضللة، فضلًا عن التأثير غير المباشر عبر الأغاني والمحتوى الرقمي غير الخاضع للرقابة، الذي يثير فضول الشباب وحب التجربة لديهم.

وفيما يتعلق بالعقوبات القانونية، أكد أن القانون الفلسطيني يتضمن أحكامًا رادعة بحق تجار المخدرات، وأن هناك تطورًا مستمرًا في التشريعات، مشيرًا إلى تعديلات قانون المخدرات رقم 18 لسنة 2015، والتنسيق الدائم بين الشرطة والنيابة والقضاء لمعالجة الجرائم بما يحقق الردع والعدالة، لافتًا إلى أن الأجهزة الأمنية دفعت ثمنًا باهظًا في مواجهة التجار، وقدمَت شهداء خلال أداء واجبها.

ونفى وجود فجوة حقيقية بين الجهود الأمنية وجهود التوعية المجتمعية، مؤكدًا أن العمل يسير بخطين متوازيين؛ المكافحة الأمنية والتوعية والإرشاد، في إطار شراكة مجتمعية شاملة، معتبرًا أن الأمن مسؤولية جماعية تبدأ من الأسرة، مرورًا بالمدرسة والمؤسسات الشبابية والدينية، وصولًا إلى الإعلام الذي وصفه بالسلطة الرابعة ذات الدور المحوري في التوعية.

وأوضح أن الخوف من الوصم الاجتماعي يُعد أبرز عائق يمنع بعض الأسر من التبليغ أو طلب المساعدة، داعيًا الأهالي إلى التواصل مع الشرطة وإدارة مكافحة المخدرات بسرية تامة، مؤكدًا أن من يتقدم طوعًا للعلاج لا يتعرض لأي عقوبة قانونية، وأن مكاتب الشرطة مفتوحة، إضافة إلى إمكانية التواصل عبر الرقم 100 أو صفحات الإدارة الرسمية.

واختتم جردات برسالة مباشرة إلى الشباب، محذرًا من أن المخدرات ليست تجربة عابرة، بل بداية طريق مظلم قد ينتهي بفقدان الصحة أو الحرية أو المستقبل، داعيًا المجتمع المحلي والمؤسسات إلى احتضان الشباب بالأنشطة الثقافية والتعليمية، وتعزيز ثقافة العلاج بدل الخوف، حفاظًا على أمن المجتمع ومستقبل أجياله.

*المصدر: راديو بيت لحم ٢٠٠٠ | rb2000.ps
اخبار فلسطين على مدار الساعة