اخبار سلطنة عُمان

الخليج أونلاين

سياسة

الخليج بعد الحرب.. إعادة تشكيل الموقف والتحالفات

الخليج بعد الحرب.. إعادة تشكيل الموقف والتحالفات

klyoum.com

إبراهيم شاكر - الخليج أونلاين

التصعيد الممنهج ضد الخليج سيلقي بظلاله على مستقبل هذه الدول ويغير أولوياتها أيضاً خصوصاً ما يتعلق بالأمن والدفاع والتحالفات.

تقف دول الخليج أمام أخطر اختبار منذ عقود، بعدما تحولت الحرب على إيران إلى صراع إقليمي مفتوح يطرق أبواب العواصم الخليجية بالصواريخ والمسيرات، ويهدد ليس فقط الأمن، بل النموذج الاقتصادي والسياسي الذي بُني بعناية على مدى نصف قرن.

لم تكن دول الخليج مجرد كيانات مستقرة في محيط مضطرب، بل تحولت إلى مراكز جذب اقتصادي واستثماري عالمي، ومنصات طاقة وممرات لوجستية حيوية، وهو ما يجعل هذه الحرب تهديداً مباشراً لفكرة "الخليج المستقر" نفسها.

في هذا السياق تبدو المرحلة المقبلة أقرب إلى إعادة تعريف شاملة لدور الخليج، فالحرب لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، بل صراع على شكل الإقليم المقبل، وعلى من يملك الممرات والطاقة وقرار الأمن، وهذا ما يضع الخليج في قلب المعادلة.

الموقف من الحرب

موقف خليجي عام يؤكد أن الحرب ليس لدول الخليج فيها ناقة ولا جمل، وهذا ما ورد على لسان أمين عام المجلس جاسم البديوي في تصريحات لـ"الجزيرة"، أواخر مارس، وسبقه في تأكيدها رئيس الاستخبارات العامة السعودي الأمير تركي الفيصل.

في حين يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر محمد المسفر في حديث لـ"الجزيرة" (29 مارس)، أن "إسرائيل" هي المحرك الأساسي للحرب، وأنها العدو الفعلي للعرب، بينما تبقى إيران عدواً محتملاً.

المسفر حذّر من أن انخراط دول الخليج في المواجهة الدائرة إلى جانب الولايات المتحدة سيكون "خطيئة العمر" التي قد تقود إلى دمار شامل في المنطقة.

من جانبه حذّر رئيس الوزراء القطري الأسبق حمد بن جاسم (30 مارس) من أن استمرار الحرب قد يقود إلى تداعيات اقتصادية خطيرة، نتيجة اختناق مضيق هرمز، مؤكداً أن المستفيدين من هذا التصعيد قد لا يكونون من داخل المنطقة.

وهذا التحذير الذي أطلقه المسؤول القطري السابق يعكس قلقاً خليجياً عميقاً من أن تتحول الحرب إلى استنزاف طويل يعيد رسم الأولويات الاقتصادية والأمنية، وهي تداعيات ستنعكس على مستقبل هذه الدول ومواردها.

في ضوء هذه المعطيات يصبح السؤال المركزي: كيف سيبدو الخليج في اليوم التالي للحرب؟ وهل نحن أمام نهاية نموذج، أم بداية إعادة تشكيل أكثر صلابة؟

الأمن الخليجي

أول تحولات ما بعد الحرب سيكون في بنية الأمن الخليجي، إذ لم يعد ممكناً الاعتماد على المظلة الأمنية التقليدية، ووفقاً للأكاديمي المسفر، فإن على دول الخليج أن تتجه لبناء منظومة دفاعية مشتركة أكثر استقلالاً، تشمل التصنيع العسكري والتكامل الاستخباري، استجابةً لدروس الهجمات التي كشفت هشاشة بعض المنشآت الحيوية.

وقال في تصريحات لـ"الجزيرة"، إن التهديد الإيراني لدول الخليج يعود جزئياً إلى ضعف داخلي في هذه الدول، سواء على مستوى الانقسامات السياسية أو غياب الوحدة العسكرية، ما أتاح لإيران بناء نفوذ داخل بعض المجتمعات.

ويبدو أن التحالفات القائمة لن تبقى كما هي، فعلى سبيل المثال، الثقة بالحماية الأمريكية تعرضت لاختبار حقيقي، في ظل تضارب أولويات واشنطن، وانجرارها وراء رؤية ومخطط رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو في خوض حرب مكلفة على الحلفاء.

من جانبه يرى مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش، في تدوينة على منصة "إكس" في (22 مارس)، أن العدوان الإيراني، "يعزز خصوصية أمن الخليج واستقلاليته عن المفاهيم التقليدية للأمن العربي".

ولفت إلى أن الصواريخ والمسيرات والخطاب العدواني "إيراني"، لافتاً إلى أن نتيجة ذلك تتمثل في "تعزيز قدرات دول الخليج الوطنية والأمن الخليجي المشترك وتوثيق شراكاتها الأمنية مع واشنطن".

اقتصاد مرن

وعلى الصعيد الاقتصادي، يتوقع أن تفرض الحرب واقعاً جديداً، حيث لم يعد النفط وحده ضمانة الاستقرار، خصوصاً بعد موجة الاستهدافات التي تعرضت لها دول الخليج، وأيضاً القيود التي فرضتها الحرب على المنطقة.

كما أن التهديدات للممرات البحرية، خصوصاً مضيق هرمز وباب المندب، قد تدفع الخليج لتسريع مشاريع الممرات البديلة وخطوط الأنابيب، وتوسيع الاستثمار في الطاقة المتجددة والتكنولوجيا، لتقليل الاعتماد على نقاط الاختناق الجيوسياسية.

العلاقة مع إيران

ضربتالحرب أساسات العلاقات الثنائية بين دول الخليج وإيران، وأعادتها إلى مربع الصفر نسبياً، خصوصاً مع تلك الدول التي كانت تملك معها تبادلاً تجارياً كبيراً، وعلاقات أعمق، ما يجعل مهمة إعادة ترميم العلاقة بعد الحرب، أكثر صعوبة.

فالهجمات الإيرانية على دول الخليج أظهرت عدم اكتراث إيران بحسن الجوار، وبالمواثيق والمبادئ المتعلقة بالسيادة، وبعد أن تضع الحرب أوزارها، ستصبح أمام متطلبات واشتراطات إقليمية جديدة.

كما أن شكل الدولة في إيران بعد الحرب سيجعل الخليج أمام معادلة صعبة، فعدم انكسار النظام الحالي يفرض توجهاً خليجياً مختلفاً، كما أن انهيار النظام، ودخول إيران في مرحلة من الفوضى، سينعكس بشكل كبير على دول الخليج، وهو ما يتطلب استعدادات خليجية لكل السيناريوهات.

وقال مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش، في تدوينة على منصة "إكس" نشرها يوم (22 مارس): إن "العدوان الإيراني الغاشم على دول الخليج العربي يحمل تداعياتٍ جيوسياسية عميقة، ويكرّس الخطر الإيراني محوراً رئيسياً في الفكر الاستراتيجي الخليجي".

وتابع: "إيران خدعت جيرانها قبل الحرب بشأن نواياها، وكشفت عن عدوان مبيّت رغم جهودهم الصادقة لتفاديها، ما يجعل دول الخليج أمام نظام بات يشكل التهديد الأول لأمن الخليج العربي".

ويبدو أن إيران تدرك هذا الأمر، وهذا ما أكده وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تصريحات لـ"الجزيرة"، حيث أكد أنه "ستكون هناك صعوبات في بناء الثقة مع دول الجوار مستقبلاً"، لكنه أعرب عن ثقته بإمكانية عودة بنائها.

الموقف العربي

من الملاحظ أن هناك حالة من الإحباط في الأوساط الخليجية من الموقف العربي إزاء الاعتداءات الإيرانية التي طالبت دول مجلس التعاون الخليجي الست، ما دفع بعض الكتاب والصحفيين الخليجيين إلى التساؤل عن جدوى الجامعة العربية.

وفي هذا السياق يبرز تململ خليجي من أداء جامعة الدول العربية، التي بدت عاجزة عن بلورة موقف موحد، كما أشار الأكاديمي القطري محمد صالح المسفر، وهذا قد يدفع نحو تشكيل تكتلات إقليمية بديلة أكثر فاعلية، قائمة على المصالح المشتركة لا الشعارات، وربما بقيادة خليجية.

من جانبه تساءل قرقاش: "أين مؤسسات العمل العربي والإسلامي المشترك، وفي مقدمتها الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، ودولنا وشعوبنا تتعرض لهذا العدوان الإيراني الغاشم؟ وأين الدول العربية والإقليمية "الكبرى"؟".

واستطرد في تدوينة على منصة "إكس" قائلاً: "في ظل هذا الغياب والعجز، لا يجوز لاحقاً الحديث عن تراجع الدور العربي والإسلامي أو انتقاد الحضور الأمريكي والغربي، مشيراً إلى أن دول الخليج العربي كانت سنداً وشريكاً للجميع في أوقات الرخاء"، متسائلاً "أين أنتم اليوم في وقت الشدة؟".

اليوم التالي

اليوم التالي للحرب في الخليج العربي لن يكون امتداداً لما قبله على الإطلاق، بل سيكون لحظة إعادة تعريف شاملة لمفهوم الأمن والاستقرار في المنطقة، وفقاً للكاتب والباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية، والمتخصص في الدراسات الخليجية الدكتور محمد العريمي.

وأضاف العريمي في تصريح لـ"الخيلج أونلاين"، أن المنطقةأمام انتقال من أمن قائم على التهدئة وإدارة الأزمات بلطف، إلى أمن قائم على الردع الاستباقي وبناء القدرة الذاتية لدول الخليج.

واستطرد قائلاً: "أرى بأن دول الخليج ستتجه إلى إعادة هندسة منظومة الأمن الإقليمي بحيث تصبح أكثر استقلالية وأقل اعتماداً على الضمانات الخارجية مع تبني مفهوم الأمن الشامل الذي يشمل الأمن الغذائي والطاقي والسيبراني وحتى المائي".

وأشار إلى أنه سيكون هناك مستقبلاً "تسريع من وتيرة التحول الاقتصادي لتقليل الهشاشة أمام الصدمات الجيوسياسية"، لافتاً إلى أن هذه المرحلة بلا أدنى شك "ستكرِّس قناعة بأن الاستقرار لا يُشترى بالتحالفات فقط، بل يُبنى بالقدرات الذاتية وبالمرونة الاستراتيجية أيضاً".

أولويات الخليج

وقال العريمي لـ"الخيلج أونلاين"إنه ينبغي على دول الخليج التركيز على أربع أولويات كبرى، أوردها كما يلي:

تحالفات الخليج

يشير العريمي إلى أن التحالفات الخليجية بعد الحرب مرشحة لأن تصبح أكثر مرونة وتعقيداً في ذات الوقت، مضيفاً: "سنشهد على الأرجح تماسكاً أكبر داخل الإطار الخليجي -مجلس التعاون لدول الخليج العربية- وربما الانتقال إلى صيغ وظيفية أكثر فاعلية في مجالات الأمن والتكنولوجيا والاقتصاد".

كما يلفت إلى أنه "ستبرز تحالفات إقليمية انتقائية تضم دولاً مثل مصر والأردن وربما تركيا، وباكستان والهند ، وفق أهداف محددة دون الالتزام بتحالفات صلبة طويلة الأمد".

وقال العريمي إن دول الخليج في الوقت ذاته "ستتبنى سياسة تعدد الشراكات أو التوازن الذكي بين القوى الكبرى، بحيث لا تنحاز بشكل كامل إلى محور واحد، بل تدير علاقاتها بما يخدم مصالحها الاستراتيجية".

واستطرد قائلاً: "التحالفات القادمة ستكون مصلحية، مرنة، وقابلة لإعادة التشكيل وفق المتغيرات التي ستُخلق على أرض الواقع الفعلي"، مشيراً إلى أن "علاقة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مع الجوار الإقليمي والعالم ستتسم ببراغماتية عالية جداً، حيث ستغلب حسابات المصالح على الاعتبارات الأيديولوجية".

وأضاف العريمي:

*المصدر: الخليج أونلاين | alkhaleejonline.net
اخبار سلطنة عُمان على مدار الساعة

حقوق التأليف والنشر © 2026 موقع كل يوم

عنوان: Armenia, 8041, Yerevan
Nor Nork 3st Micro-District,

هاتف:

البريد الإلكتروني: admin@klyoum.com