لماذا طلبت إيران نقل المحادثات مع واشنطن من تركيا إلى عُمان؟
klyoum.com
أخر اخبار سلطنة عُمان:
في خطوة مفاجئة.. استقالة طارق السكتيوي من المنتخب المغربي وتوليه قيادة منتخب جديديوسف حمود - الخليج أونلاين
إيران طلبت رسمياً نقل المباحثات المزمع عقدها مع الولايات المتحدة من إسطنبول إلى مسقط.
عاد مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة مجدداً، مع الحديث عن نقل المحادثات المرتقبة من تركيا إلى سلطنة عُمان، في خطوة أعادت تسليط الضوء على دور مسقط التاريخي في إدارة الملفات الحساسة بين الطرفين.
ويأتي هذا التطور في ظل تصعيد عسكري متزامن، وضغوط سياسية متبادلة، وتحركات إقليمية تهدف إلى منع انزلاق المنطقة نحو مواجهة مفتوحة.
اختيار عُمان لا يبدو إجراء بروتوكولياً، بل يعكس حسابات دقيقة لدى طهران وواشنطن على حد سواء، تتعلق بشكل المفاوضات وحدودها وجدول أعمالها، خصوصاً مع إصرار إيران على حصر النقاش في الملف النووي فقط، ورفضها إدراج ملفات الصواريخ أو النفوذ الإقليمي ضمن أي مسار تفاوضي جديد.
ويأتي هذا المسار في وقت تشهد فيه المنطقة تبايناً واضحاً في المواقف، إذ تدفع "إسرائيل" باتجاه تعطيل أي اتفاق محتمل، بينما تتحرك دول خليجية، في مقدمتها سلطنة عُمان، لتهيئة بيئة تفاوضية تقلل من احتمالات التصعيد، وتعيد فتح قنوات الحوار المغلقة منذ حرب يونيو 2025.
نقل المفاوضات إلى مسقط
وبحسب موقع "أكسيوس" الإخباري الأمريكي (3 فبراير 2026) وافقت واشنطن على طلب إيران نقل المفاوضات بينهمامن إسطنبول إلى مسقط.
وأشار التقرير إلى أن الجولة الجديدة من المحادثات يُتوقع عقدها يوم الجمعة (6 فبراير 2026) في مسقط، مشيراً إلى أنه كان من المخطط أن تُعقد المحادثات في إسطنبول بصيغة أوسع، مع مشاركة دول عربية وإسلامية بصفة مراقب.
لكن إيران، بحسب "أكسيوس"، طالبت بتعديل الصيغة لتكون ثنائية حصرياً بينها وبين الولايات المتحدة، مع استبعاد أي أطراف أخرى من الجلسات الرسمية.
وأوضح مسؤولون مطلعون أن طهران ترى في الصيغة الثنائية وسيلة لضبط مسار التفاوض ومنع توسيع جدول الأعمال ليشمل ملفات تعتبرها حساسة، وعلى رأسها برنامج الصواريخ الباليستية ودور الجماعات الحليفة لها في المنطقة.
كما يُعد هذا التعديل أول تغيير جوهري في شكل المفاوضات منذ الإعلان عن استئناف الاتصالات بينهما، ويعكس توجهاً إيرانياً لإعادة ترتيب شروط التفاوض قبل الدخول في أي التزامات سياسية أو تقنية.
عُمان.. مسار تفاوضي تاريخي
يعكس طلب إيران نقل المفاوضات إلى مسقط إدراكاً عميقاً لقيمة الدور العُماني في إدارة القنوات الخلفية بين طهران وواشنطن.
فسلطنة عُمان محطة تاريخية انطلقت منها المحادثات السرية بين واشنطن وطهران عام 2012، والتي مهّدت لاحقاً لتوقيع الاتفاق النووي في يوليو 2015.
ومنذ ذلك الحين، حافظت مسقط على موقعها كجسر تواصل موثوق، حتى بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018، عبر وساطات هادئة وتمرير رسائل غير مباشرة خلال ذروة التصعيد في الخليج.
وخلال سنوات القطيعة والتوتر، استضافت السلطنة لقاءات تقنية وسياسية محدودة أبقت خطوط الاتصال مفتوحة، في إطار سياسة خارجية تقوم على الحياد النشط وتغليب الوساطة على الاصطفاف.
هذا الإرث التفاوضي جعل من مسقط خياراً مفضلاً لدى الطرفين عندما تشتد الأزمات وتضيق مساحات الحوار العلني.
ويأتي نقل المحادثات في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، مع تصاعد التحركات العسكرية في الخليج، وتعزيز الوجود البحري الأمريكي، وحوادث احتكاك في بحر العرب ومضيق هرمز، كان آخرها إسقاط طائرة مسيرة إيرانية مطلع فبراير 2026، بالتوازي مع تبادل تهديدات بشأن مستقبل البرنامج النووي.
في المقابل، تبدي "إسرائيل" قلقاً من نجاح أي اتفاق قد يقيد هامش تحركها العسكري، مع حديث إعلامها عن مساعٍ لإبقاء الضغوط السياسية والعسكرية قائمة.
وبين هذا التصعيد وتلك المخاوف، تتحرك دول خليجية، في مقدمتها عُمان، لدفع المسار الدبلوماسي وتوفير أرضية تفاوضية تقلّل احتمالات المواجهة.
وبناء عليه، تبدو محادثات مسقط محاولة لإعادة ضبط بوصلة الصراع، ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، في واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً وحساسية منذ سنوات.
دوافع إيران
الباحث في الشأن الإيراني، محمد عيسى، يرى أن المعطيات تشير إلى أن إيران ترى في عُمان "بيئة تفاوضية مواتية لعدة أسباب، أولها طبيعة العلاقة الثنائية المستقرة بين البلدين، وغياب أي توتر سياسي أو أمني مباشر، ما يمنح طهران شعوراً أكبر بالاطمئنان إلى مسار المحادثات".
ويضيف لـ"الخليج أونلاين":
- إيران تنظر إلى مسقط بوصفها عاصمة قادرة على إدارة مفاوضات معقدة دون فرض أجندات إضافية، أو السماح بتسريب تفاصيل حساسة قد تؤثر على الرأي العام الداخلي أو الإقليمي، ويعزز ذلك سجل السلطنة في الحفاظ على سرية الجولات السابقة.
- ترى طهران أن عقد المحادثات في عُمان يقلل من احتمالات التأثير الإسرائيلي غير المباشر، مقارنة بعواصم أخرى ترتبط بعلاقات أمنية وثيقة مع تل أبيب.
- لكن في ميزان المصالح لا يبدو أن الولايات المتحدة وإيران تتحركان نحو الاتفاق بدافع الثقة المتبادلة، بل نتيجة كلفة البدائل.
- واشنطن تدرك أن أي ضربة عسكرية لن تنهي البرنامج النووي الإيراني، بل قد تسرع مساراته خارج الرقابة.
- في المقابل ترى طهران أن استمرار الضغوط والعقوبات، مع اضطراب الداخل، يهدد استقرارها أكثر، مما يوفر لها أوراق قوة.
- من هنا، تبدو المفاوضات خياراً اضطرارياً للطرفين، لا تسوية نهائية بقدر ما هي إدارة مؤقتة للأزمة.
- تصطدم محاولة "إسرائيل" تعطيل أي اتفاق بين الجانبين، بحدود تأثيرها على القرار الأمريكي في هذه المرحلة.
- واشنطن رغم تنسيقها الوثيق مع تل أبيب، باتت أكثر حساسية تجاه موقف دول الخليج التي تخشى كلفة الحرب أكثر من كلفة الاتفاق.